بلغت أحكام بالأردن على مرتكبي جرائم شرف 12 عاما من السجن (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار – عمان

تظهر أحكام قضائية صدرت خلال السنة الأخيرة أن القضاء الأردني بدأ التشدد ضد مرتكبي ما يعرف بـ"جرائم الشرف"، إذ كانت الأحكام على مرتكبي هذه الجرائم لا تتجاوز السجن لأشهر أو سنوات قليلة، بينما وصل الحكم إلى 12 عاما في واحدة من أحدث القضايا التي جرى الفصل فيها.

ووفقا لإحصاءات منظمات حقوقية فإن المملكة تشهد سنويا ارتكاب 15 إلى عشرين جريمة بداعي الشرف.

وتعطي المادة رقم 340 من قانون العقوبات "عذرا مخففا" لمرتكبي هذا النوع من الجرائم، وتنص على أنه "يستفيد من عذر مخفف من فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته في حال تلبس بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى عليها أو عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو جرح أو إيذاء أو عاهة دائمة".

وحاولت الحكومات الأردنية ومنظمات نسائية وأخرى دولية بالاشتراك مع أفراد من العائلة المالكة الضغط لتعديل هذه المادة أو إلغائها، لكن كافة مجالس النواب السابقة رفضت هذه التعديلات، بسبب تحالف النواب المحافظين مع الإسلاميين ضد إقرار هذه التعديلات في مجتمع مسلم محافظ.

تطور مهم
وعبرت رئيسة المجلس الوطني للمرأة الوزيرة السابقة أسماء خضر عن ارتياحها لتدقيق القضاء في مثل هذا النوع من الجرائم.

أسماء خضر: ما يحدث في الفترة الأخيرة تطور مهم وإيجابي (الجزيرة نت)
وقالت للجزيرة نت إن "ما يحدث في الفترة الأخيرة تطور مهم وإيجابي لكون القاضي يطبق القانون ويفرض الحد الأعلى للعقوبة إذا تأكد أن القتل بداعي الشرف لم تتحقق فيه الشروط التي وردت في المادة 340".

وأضافت أسماء خضر أن "المادة حددت شرطين للاستفادة من العذر المخفف وهما المفاجأة والتلبس"، وقالت "التطور الذي حصل هو أن القضاة بدؤوا يتعاملون بحذر أكبر وحرص على إجراء التحقيقات بصورة أكثر عمقا ودون الالتفات للدوافع الظاهرية".

وحسب رأي أسماء فإن العقاب الرادع هو أفضل الوسائل لمنع الأفراد من التساهل في ارتكاب هذا النوع من الجرائم".

حماية ضرورية
ويفضل نقيب المحامين الأردنيين السابق صالح العرموطي تسمية هذا النوع من الجرائم "جرائم الدفاع عن الشرف".

وقال للجزيرة نت إنه "لا يمكن أن نوافق على تعديل المادة 340 لأنها تحمي من يقعون تحت ما يسمى الجنون بالصدفة، الذي يقع تحته من يجد إحدى محارمه متلبسة بالزنا".

العرموطي: لا يمكن أن نوافق على تعديل المادة 340 (الجزيرة نت)
وأضاف أن "معظم الجرائم المرتكبة تحت هذا المسمى تمت بالتلبس وبالجرم المشهود"، ويرى أن "أي إنسان بغض النظر عن دوافعه الدينية والأخلاقية والاجتماعية يفقد صوابه في مثل هذه المواقف".

وترى الناشطة والكاتبة الصحفية الدكتورة ديمة طهبوب أن هناك "إثارة غير مبررة" بشأن جرائم الشرف وقضايا العنف الأسري.

وترى أن هذه القضايا "تصور الأردن في العالم الغربي والمؤسسات الأممية المدافعة عن حقوق المرأة بالبلد المدان، بوصمة جرائم الشرف وكأنها حالة منتشرة لا استثناء محدود".

تضخيم مقصود
وتقول إن "هذه الضجة والتضخيم مقصود ومبرمج، وتقوم به جمعيات نسوية تستخدم هذا الموضوع سيفا مسلطا للمطالبة بالتغييرات القانونية التي تأتي في صورة معاهدات أممية وضعت لتعالج وتناسب المرأة الغربية.

وقالت إن تلك المعاهدات لا تلائم النساء العربيات والمسلمات اللواتي يحتكمن إلى قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية، موضحة أنه حتى القضاء الكنسي يتسم بالمحافظة وكلا التشريعين يرفضان عولمة قضية المرأة و خلط الأوراق والاستقواء بالمؤسسات الدولية و النظريات الغربية".

وطالبت ديمة طهبوب بـ"الدراسة الدقيقة لهذه الحوادث المنفصلة التي يجب أن تقوم على الإحصاءات الدقيقة لا التعميم (..) فعشرين حالة مع عدم إقراري لها لا تعد شيئا من مجموع سكان الأردن الذين يرون في المرأة أما وأختا وبنتا ورحما".

ويطالب ناشطون مناهضون للحملات ضد "جرائم الشرف" بالانتباه لأرقام عالمية مفزعة، إذ تشير إحصاءات نقابة الأطباء في الهند إلى أن نحو خمسة ملايين طفل يتم إجهاضهم سنويا، كما كشفت دائرة الإحصاءات البريطانية أن واحدة من كل أربع نساء تتعرض للعنف أسري.

وفي عام 2002 وحده سجل 12.9 مليون حالة اعتداء منزلي على نساء في بريطانيا، كما ثبت أن 37% من جرائم القتل ضد النساء ارتكبت من قبل عشاقهن أو شركائهن.

المصدر : الجزيرة