العصائب تطالب بإطلاق سراح معتقليها  (الفرنسية-أرشيف)


عبد الستار العبيدي-بغداد
 
ارتفعت حدة التوتر بين الحكومة العراقية وجماعة "عصائب أهل الحق"، بعد أن أعلنت الأخيرة اختطاف ضابط أميركي من جانب الكرخ في العاصمة العراقية بغداد الشهر الماضي.

واعتبرت الحكومة العراقية الاختطاف انتكاسة للحوار الذي بدأ منذ عدة أشهر مع الجماعة بهدف إغلاق ملف البريطانيين الذين اختطفتهم الجماعة عام 2007 من إحدى أهم دوائر وزارة المالية في بغداد.

وقالت العصائب في بيان لها إن المختطف ضابط أميركي، كما ظهر شريط مصور تحدث فيه المختطف وهو يرتدي زي الجيش الأميركي. 

وتطالب عصائب أهل الحق بإطلاق سراح المعتقلين لدى الحكومة مقابل إطلاق سراح الرهينة الأميركي.
 
مسؤولية الحكومة
أبراهيم الصميدعي (الجزيرة نت-أرشيف)
وحَمَلَ الخبير القانوني العراقي إبراهيم الصميدعي الحكومة تداعيات هذه الأحداث "لأن عصائب الحق قد أعلنت عن نيتها نبذ العنف والسلاح والدخول في العملية السياسية، لكن يبدو أنها وضعت في البازار السياسي وحاولت أكثر من جهة استقطاب العصائب إلى جانبها سياسياً للانتخابات".

وأضاف أن ذلك "أدى إلى مساومة غير مجدية مع العصائب من حيث مطالبها في إطلاق سراح المعتقلين والاعتراف بشرعيتها كتنظيم مسلح سابق يريد الدخول في العملية السياسية".

وأضاف، التيار الصدري حاول أيضاً أن يعيد استقطاب العصائب "لهذا نعتقد أن الصراع السياسي في محاولة استقطاب العصائب وعدم الوفاء بالالتزامات الحكومية والسياسية ربما دفعها إلى التصعيد، ومن المبكر الحديث عن أزمة كبيرة، لأنه هناك فرصة لاحتواء عصائب أهل الحق، ونزع سلاحها بشكل سلمي ودخولها إلى العملية السياسية".

صعوبة الملاحقة
وعن احتمال أن تتحرك القوات الأميركية ضد الجماعة، قال الصميدعي إن قدرة القوات الأميركية على اعتقال عناصر من عصائب الحق "ليست بالقدرة التي تعاملت بها مع جيش المهدي، لأن المجموعات المسلحة لعصائب الحق اكتسبت خبرات متعددة، سواء من أخطاء المقاومة العراقية بالتعامل مع الأميركيين ومن الخبرات الخارجية".

وأشار إلى أن الجماعة تتعامل "بأطر وتكتيكات جديدة وبأكثر من واجهة، بحيث لا تتمكن القوات الأميركية على متابعتها، بالإضافة إلى أن أغلب قيادات عصائب الحق -حتى المعروفين منها- هم أقرب إلى الأشباح يتنقلون خارج العراق وداخله بتكتم شديد، أو يتحركون عن طريق وكلاء في العراق".
 
صعوبة الملاحقة
وكشف عضو مجلس النواب والقيادي البارز في حزب الدعوة سامي العسكري في تصريحات صحفية عن اتصالات أجراها مع قيادات العصائب بعد اختطاف الأميركي، مشيراً إلى أن باب المصالحة مع هذه الجماعة ما زال مفتوحاً.
 
وكانت القوات الأميركية قد أطلقت عددا من قيادات عصائب أهل الحق وفي مقدمتهم قيس الخزعلي، إضافةً إلى أكثر من مائتي معتقل من جيش المهدي.
 
وقال العسكري في تصريحات صحفية إن ما تبقى لدى الجانب الأميركي عدد قليل من العصائب.

علي الدباغ (رويترز-أرشيف)  
وتحتجز القوات الأميركية أحد قياديي حزب الله اللبناني مع قيادات العصائب الذي اعتقلته القوات البريطانية عام 2007 في مدينة البصرة داخل شقة سكنية مع قيس الخزعلي وآخرين، وأعلن الجانب الأميركي أن عصائب أهل الحق مرتبطة بإيران.

واعتذر المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ عن التصريح للجزيرة نت، مبررا ذلك بقوله "هناك حظر على الجزيرة من قبل الحكومة العراقية".
 
كما تعذر الحصول على أي وسيلة للاتصال بزعيم الجماعة سلام المالكي أحد قياديي التيار الصدري الذي شغل منصب وزير النقل في حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005.

المصدر : الجزيرة