ضياء الكحلوت -غزة
 
تباينت المواقف الفلسطينية بشأن إعلان الأرجنتين والبرازيل قبل عدة أيام الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، فبينما ترى السلطة الفلسطينية أن الأمر إنجاز يرى آخرون أنه بدون رصيد على أرض الواقع.
 
وقال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صلاح البردويل إنه سبق في عام 1988 إعلان قيام الدولة الفلسطينية وحظيت باعتراف 167 دولة في العالم ولكن هذا الأمر لم يحقق شيئا على الأرض.
 
بدون رصيد
وأضاف البردويل للجزيرة نت "لا ينبغي أن نطبل ونزمر ونفرح بهذا، هذه شيكات بدون رصيد، الذي يعترف يمنع الاستيطان ويقاطع المستوطنين"، متسائلا " هل ينبني على هذا الاعتراف أي إجراءات عملية تمنع الاحتلال من عبثه في الدولة الفلسطينية هذه؟".
 
البردويل: الاعتراف شيك بدون رصيد
(الجزيرة نت)
واعتبر البردويل أن القرار نوع من أنواع المجاملات لشخصية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأنه لا ينبني على هذا الاعتراف قانونيا وعمليا على أرض الواقع أي شيء، مؤكدا ضرورة العمل الفلسطيني بشكل جماعي لانتزاع "حقوقنا انتزاعا وعندها سيعترف الجميع بها وسنكون حققنا إنجازا".
 
وعن الرفض الإسرائيلي لخطوة البرازيل والأرجنتين، قال القيادي بحماس إن إسرائيل تقوم بدعاية حتى تخفض من سقف هذا الأمر البسيط، الدول معترفة منذ زمن بالدولة الفلسطينية فلماذا تجديد الاعتراف هذا؟.
 
مجاملة
وفي السياق نفسه، أكد مسؤول العلاقات الخارجية بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن الاعتراف غير كاف وأنه سبق الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولم تتحقق على أرض الواقع، موضحا أن حركته ترفض فكرة حل الدولتين مطلقا.
 
وأوضح البطش للجزيرة نت أن أي اعتراف بالدولة هو محاولة لقطع الطريق على الحقوق الفلسطينية ولوقف المطالب الفلسطينية العادلة بالأرض وعودة اللاجئين، مؤكدا أن الأمر لا يعدو كونه مجاملات وعلاقات عامة.
 
البطش اعتبر أن الاعتراف غير كاف
(الجزيرة نت)
وتساءل البطش "هل تستطيع الأرجنتين والبرازيل فعلا أن تدفعا على الأرض خطوات إقامة الدولة هذه؟"، مشيرا إلى أنه إذا أراد المجتمع الدولي بحق أن يعترف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 فعليه أن يوقف الاستيطان بشكل كامل وينهي العدوان ويؤمن للشعب الفلسطيني حقوقه كلها.
 
نظرة إيجابية
من جانبه اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب أن الاعتراف إيجابي ويعتبر غاية في الأهمية وهو مؤشر على التطور الإيجابي في الموقف الدولي من الدولة الفلسطينية.
 
وأوضح الخطيب للجزيرة نت أن الاعتراف سبقه رفع بعض الدول الأوروبية التمثيل الدبلوماسي لديها، وهو ما يعني نضوجا تدريجيا في المواقف الأوروبية اتجاه الدولة الفلسطينية.
 
وبين الخطيب أن الاعتراف جاء نتيجة تضافر عدة عوامل منها إصرار الشعب الفلسطيني على تحقيق الاستقلال وإنهاء الاحتلال وضمن إستراتيجية السلطة الهادفة لإنضاج الموقف الدولي لصالح الدولة الفلسطينية وضمن الحملات الدبلوماسية التي يقومون بها في المحافل الدولية للحث على ذلك.
 
الخطيب: الاعتراف جاء نتيجة جهود قامت بها السلطة الفلسطينية (الجزيرة نت)
وعزا الاعتراف إلى تنامي الإحباط العالمي من عملية السلام وإخفاق العالم في الوفاء بالتزاماته بإقامة الدولة الفلسطينية وهو ما يتوقع أن يشكل نوعا من الضغط على واشنطن وإسرائيل.
 
ودعا الخطيب إلى "أن نطور ذلك أكثر ليشمل مزيدا من الدول الأخرى على أمل الحصول على قرار من مجلس الأمن الصيف القادم بحدود الدولة الفلسطينية".
 
ترحيب وأمل
وفي سياق التأييد، رحب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر باعتراف البرازيل والأرجنتين بالدولة الفلسطينية معتبرا أنها خطوة باتجاه استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية.
 
وأوضح مزهر للجزيرة نت أن هذه الخطوة تؤكد عدالة قضية فلسطين وتمثل انتصارا حقيقيا وخطوة في الاتجاه الصحيح، معربا عن أمله في اتباع ذلك من قبل دول العالم الحر الواقفة إلى جانب السلام والعدالة والشعوب المضطهدة.
 
وأضاف مزهر أن ذلك يتطلب من الفلسطينيين القيام بحملة دولية لاستقطاب المزيد من الدول للاعتراف بدولة على حدود الرابع من حزيران، مؤكدا أن ذلك يتطلب أيضا عدم الخضوع للإملاءات والضغوط الأميركية والإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة