منظر عام للبلدة القديمة في عكا (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أعلنت شركة عميدار الإسرائيلية نيتها نشر مناقصات لبيع مساكن وعقارات يقطنها عرب بالبلدة القديمة بعكا، وتعود ملكيتها بالأساس للاجئين فلسطينيين شردوا خلال النكبة.

ويقطن البلدة القديمة خمسة آلاف عربي يعيشون في حوالي ستمائة عقار ستشملها المناقصات، ويرجح أن تؤول ملكيتها ليهود، حيث أن أغلبية قاطنيها العرب يعانون ظروفا اقتصادية مزرية لا تمكنهم حتى من دفع رسوم استئجار العقارات والمنازل بعد أن تراكمت عليهم الديون.

وأعلنت الشركة في بيان وزعته على العرب بيع المنازل والعقارات التي تحت سلطتها للساكنين بالبلدة القديمة غير المدينين للشركة، "ونؤكد أنه إذا لم يشتر الساكن العربي منزله فإن الشركة تحتفظ لنفسها بحق بيعه لشخص آخر".

تهويد المدينة
وتشرف الشركة المذكورة على جميع عقارات اللاجئين الفلسطينيين بتفويض من حكومة إسرائيل بعد أن وضعت الدولة اليد على تلك العقارات وحولتها لسلطة ما يعرف بالقائم على أملاك اللاجئين، الذي شرع مؤخرا ببيعها بالمزاد العلني.

وحذرت هيئات ومؤسسات عربية ناشطة بعكا من التصعيد الهادف لتفريغ المدينة من سكانها لتهويدها، وتصفية حقوق اللاجئين والقضاء على حق العودة.

وناشدت المواطنين جدولة ديونهم لتفويت الفرصة على الشركات الإسرائيلية التي تستغل الديون ذريعة لبيع منازل العرب بالمزاد العلني وإحباط مخطط الإبعاد والتشريد.

ووفقا لمسؤول الحركة الإسلامية بعكا الشيخ محمد ماضي فإن العرب لا يستطيعون شراء البيوت التي يسكنونها، ولذلك فإن "إعلان الشركة السماح لهم بالتقدم للمناقصات هو بمثابة فخ حيث وضعت البند كخبث سياسي لكي لا تظهر بصورتها العنصرية، وإكمال مسيرتها لتهويد المدينة".

وناشد سكان المدينة بوحدة الصف للتصدي للمؤامرة وإفشال تهويد المدينة وتهجير العرب.

وبحسب ماضي فإن "دعم الفلسطينيين بالمدن المختلطة واجب ديني ووطني لذا نتوجه إلى كافة المؤسسات الخيرية بالعالم العربي لدعم صمودهم، ونتوخى من أثرياء الخليج الاستجابة لمطالبنا للاستثمار وشراء عقارات اللاجئين، لنبقى صامدين بأرضنا ووطننا".

أحمد عودة: ما يجري مؤامرة على أملاك اللاجئين (الجزيرة نت)
تطهير عرقي
بدوره اعتبر مدير جمعية الياطر سامي هواري القرار "بمثابة إعلان حرب على العرب" وتطهير عرقي لتصفية ما تبقى لهم من عقارات في عكا ذات العمق التاريخي.

وذكر هواري في حديث للجزيرة نت أن الشركة بدأت إرسال مخمنين لتقدير قيمة العقار الذي سيباع، مشيرا إلى أن "العقارات تباع دون أن يأبه المسؤولين الإسرائيليين بالسؤال: إلى أين سيذهب المواطن العربي وعائلته بعد أن حالت ضيق ذات اليد بينه وبين شراء بيته".

ووصف عضو بلدية عكا أحمد عودة ما يجري بأنه "مؤامرة على أملاك اللاجئين"، ويؤكد على أن "القانون الدولي يحظر على أي جهة كانت التصرف بها، لكن إسرائيل تضرب بالأعراف الدولية عرض الحائط، وتبيع عقارات الفلسطينيين لمستثمرين يهود وأجانب".

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن العقارات تباع من منطلق أيديولوجي صهيوني لتهويد البلدة والمدن الساحلية المختلطة، حيث يعجز سكانها العرب عن شرائها لارتفاع أسعارها، كما أن لجنة المناقصات تضع شروطا تعجيزية تحول دون تقدم العربي لها".

المصدر : الجزيرة