جندي وشرطي عراقيان قرب نقطة صفوان الحدودية مع الكويت (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
نفت الحكومة العراقية التوصل لاتفاق مع الكويت بخصوص إنشاء منطقة عازلة بين البلدين، وذلك خلافا لما كان قد قاله مسؤول في الخارجية الكويتية أواخر الشهر الماضي من أن البلدين اتفقا على إنشاء منطقة عازلة بعرض 500 متر على كل من جانبي الحدود بين البلدين الجارين.  

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، علي الدباغ  للجزيرة نت "لا يوجد هناك أي اتفاق مع الجانب الكويتي بهذا الشأن". 

وقد تباينت آراء بعض السياسيين العراقيين بخصوص المنطقة العازلة بين العراق والكويت وصلاحية الحكومة الحالية في توقيع الاتفاقات، وفي هذا الصدد يرى عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني سامي الأتروشي أن من حق الحكومة باعتبارها جهة تنفيذية أن تعقد اتفاقا أوليا يتعلق بالحدود مع دول الجوار بشرط عدم الاقتطاع من الأراضي العراقية. 

ويقول للجزيرة نت إن المنطقة العازلة سوف تخدم البلد في الكثير من النواحي، منها تحديد آلية لتعويض العراقيين، إضافة إلى أنها ستكون آمنة وتمنع التجاوزات من الطرفين لحين الترسيم النهائي للحدود بين العراق والكويت.

ووفق الأتروشي، فقد وقعت الحكومة العراقية بالأحرف الأولى الاتفاقية الخاصة بإنشاء المنطقة العازلة، معتبرا ذلك من حقها الدستوري الذي ينص على "أن تستمر الحكومة الحالية بممارسة مهامها لحين تشكيل الحكومة الجديدة"، ولكنه يؤكد أنه لا يمكن أن تكون هذه الاتفاقية نافذة دون موافقة البرلمان عليها.
 
بهاء الأعرجي: حل مسألة الحدود مع الكويت  يجب أن لا يكون على حساب العراق
(الجزيرة نت -أرشيف
 تأييد
أما عضو البرلمان العراقي عن التيار الصدري، بهاء الأعرجي فيطالب بضرورة حل جميع المشاكل الموجودة بين العراق والكويت، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية والبرلمان عازمان على حل هذه المشاكل حفاظا على الروابط القوية بين الشعبين وبين الدولتين.

ويرى الأعرجي أن مسألة الحدود الكويتية العراقية مستمرة منذ عدة عقود، مبرزا أن حلها يجب أن لا يكون على حساب العراق وشعبه، قائلا "هناك خرائط ومواثيق واتفاقات دولية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار".

ومن جهة أخرى، قال مسؤول التيار الصدري إن تياره لا يعترض على مسألة المنطقة العازلة بل يرحب بها، مشترطا عدم تأثير هذه المنطقة على العراق، وضعا وأرضا وشعبا. 

وعن صلاحية الحكومة الحالية بتوقيع مثل هذه الاتفاقيات بحكم أن ولايتها منتهية، يرى الأعرجي أن المهم هو عرض أي اتفاقية على البرلمان وضرورة أخذ موافقته عليها. وأضاف "نحن نريد حلولاً جازمة وسريعة مع الإخوة الكويتيين".

صاحب الفتلاوي: العراق في هذه المرحلة بحاجة إلى تنظيم العلاقات بينه وبين دول الجوار (الجزيرة نت-أرشيف)
تنظيم العلاقات
وبدوره، قال الخبير القانوني العراقي الدكتور صاحب الفتلاوي للجزيرة نت إن الحكومة العراقية بما لديها من أجهزة استخبارية ومعلوماتية مطالبة بتحديد أهمية مثل المنطقة العازلة، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المشاكل العالقة بين العراق والكويت.

ويرى أن العراق في هذه المرحلة بحاجة إلى تنظيم العلاقات بينه وبين دول الجوار، وخصوصا ما يتعلق بالحدود "لأن ذلك سيخدم البلد في الخروج من البند السابع الذي يكبل اقتصاد البلد"، ولكنه يؤكد أيضا أن أي اتفاقية توقعها الحكومة لا تعد نافذة ما لم تحصل على مصادقة مجلس النواب.
 
يُذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر القرار رقم 833 عام 1993 الذي نص على ترسيم الحدود بين العراق والكويت التي يبلغ طولها 216 كلم، ورفضته الحكومة العراقية حينذاك.

واضطرت بعد ذلك للموافقة عليه عام 1994 بعد ضغوط من دول عديدة، وأدى ذلك الترسيم إلى اقتطاع أراض عراقية من ناحية صفوان وأم قصر فضلا عن تقليص مساحة المياه الإقليمية العراقية. 

المصدر : الجزيرة