عباس وفياض لا يرغبان في التعديل وفق محللين (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

لا يزال التعديل الوزاري بحكومة تسيير الأعمال الفلسطينية مطلبا للمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني (فتح) بل وأخذ حيزا كبيرا من اجتماعاته الأخيرة، لكن الحديث عن هذا سرعان ما يتلاشى لعدم رغبة كل من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض في هذا التعديل، كما يقول محللون.
 
وبينما يرى البعض أن فتح تسعى لوجود أكبر في الحكومة لأنها ترى حقها مهضوما فيها وتتحمل أوزار حكومة لا ثقل لها فيها، يرى آخرون أن المطالبة بالتعديل الوزاري أحد أشكال الهروب من الحالة السياسية وجمود المفاوضات.
 
وبينما تنفي فتح وجود خلافات حول هذا الملف وتؤكد أنها تنتظر عودة عباس من سفره لمناقشة الملف مع رئيس الحكومة، يرى محللون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن كلا الرجلين لا يستعجلان التعديل.
 
أكثر مهنية
يؤكد الناطق باسم فتح أسامة القواسمي أن موضوع التعديل الوزاري لم تتم متابعته ومناقشته بين الرئيس ورئيس الوزراء بشكل تفصيلي، ولم يصل الحديث فيه إلى مرحلة أسماء مرشحي فتح للوزارات، نافيا ما تردد عن سعي الحركة لتولي وزارة المالية التي يتولاها فياض.
 
القواسمي: المفاوضات حول الحكومة ستستأنف بعد عودة الرئيس (الجزيرة نت) 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المفاوضات حول الحكومة ستستأنف بعد عودة الرئيس من السفر واجتماعه بفياض وفتح لإجراء التعديل الوزاري المطلوب، نافيا وجود أية خلافات تتعلق بالتعديل أو نوايا تتعلق بالمحاصصة.
 
وقال القواسمي إن الحديث لا يدور عن تعديل لأجل التعديل، بل عن "تعديل يعزز صمود شعبنا الفلسطيني من خلال برنامج الرئيس" مشيرا إلى رؤية فتح بوجود بعض الملفات التي تحتاج أن يترأسها "وزراء أكثر مهنية".
 
وذكر أن "فتح ليست أنانية وتدرك أن الحكومة الموجودة قامت بواجب جيد جدا، وحظيت برضاها، لكن نبحث دائما عن الأفضل لتلبية طموحات شعبنا الفلسطيني".
 
ونفى القواسمي وجود أية خلافات داخلية في فتح أو بين الحركة والحكومة، وقال إن الرئيس مشغول حاليا بالشأن السياسي، وبعد عودته من السفر سيتجدد الحديث في الموضوع.
 
من جهته، تساءل المحلل السياسي أسعد العويوي "لو افترضنا أن التعديل قد تم، فهل سيغير ذلك من الوضع السياسي شيئا؟" معتبرا أن المشكلة "سياسية بالدرجة الأولى وليس قضية تعديل وزاري وعدمه".
 
وأوضح أن مطالبة فتح بالتعديل الوزاري بمثابة "هروب للأمام من مواجهة المشكلة السياسية المتعلقة بعبثية وعدم جدوى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، الذي لا يعترف بأدنى الحقوق للشعب الفلسطيني".
 
واعتبر أنه من الخطأ أن يناقش المجلس الثوري قضية التعديل الوزاري "وكان الأجدر به أن يناقش العملية السياسية برمتها، والإستراتيجيات التي تواجه فتح على الصعيد الوطني وبالتحديد إنهاء ملف الانقسام، ومستقبل المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي الذي يضرب عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية".
 
أما عن أسباب تأجيل التعديل الوزاري فقال إنه من الواضح أن هناك مشكلة أو خلافا حول الموضوع، لكن الرئيس بعد انعقاد المجلس الثوري أثار قضية حل السلطة، فأصبح الحديث أكبر بكثير ويدور عن مستقبل السلطة برمتها وإمكانية استمرارها.
 
مستوزرون
أبو علان: فياض أقوى من فتح والمجلس الثوري (الجزيرة نت) 
لكن المحلل محمد أبو علان، يرى أن سبب تأخر التعديل الوزاري هو أن "فياض أقوى من حركة فتح والمجلس الثوري" مضيفا أن الحركة تسعى وتريد التعديل الوزاري لكن "واضح جدا أن تأثير رئيس الحكومة أقوى".
 
وقال إن موقف الرئيس عباس "قريب من موقف رئيس الحكومة وغير متحمس للتعديل" مستشهدا بتصريحاته الأخيرة بشأن وجود ملفات أكثر أهمية من التعديل الوزاري مثل المفاوضات والاستيطان وإعطاء أولوية للوضع الداخلي.
 
ويستنتج أبو علان أن هدف التعديل الوزاري لا يتجاوز "البحث عن وزارات ونفوذ من خلال هذه الوزارات، وتبديل أي وزير لن يؤثر على مستوى الخدمات التي يتلقاها المواطن".
 
وحول رغبة فتح في وزارات أكثر مهنية، قال "كل وزارة محدودة الإمكانات المالية، وستبقى خدماتها محكومة بهذه الموازنات، والمشاريع والمساعدات، وتغيير الوزير لن يكون نوعيا في الخدمات".

المصدر : الجزيرة