عدد من عمال الحصى في طريق العودة (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة

يصر العديد من المواطنين في قطاع غزة على المجازفة بحياتهم والذهاب لجمع الحصى من المنطقة الحدودية القريبة من الجدار الأسمنتي على طول الحدود الشمالية الغربية للقطاع. والسبب في ذلك هو الفقر والاحتلال الإسرائيلي الذي يطاردهم ويحاصرهم.
 
والحصى التي يقبل عليها سكان غزة مكون رئيسي في عملية البناء والتشييد، وقد منع دخولها -مع سائر مواد البناء- منذ أكثر من أربع سنوات إلى القطاع المحاصر، وتبقى كميات الحصى المهربة إلى القطاع عبر شبكة الأنفاق مع مصر هي الأقل، مقارنة مع باقي مواد البناء الخام كالأسمنت والحديد.

وبسبب الفقر وضيق الحال يركب العمال الفلسطينيون في تلك المنطقة الحدودية المخاطر، ويسلكون بعرباتهم التي تجرها الحمير طرقاً وعرة كي توصلهم بمعاولهم وأدواتهم البسيطة إلى حيث تتواجد الحصى، غير آبهين بإجراءات الشرطة الفلسطينية التي تتعقبهم حفاظاً على حياتهم من نيران الاحتلال.

 العامل أحمد معروف أثناء استخراجه الحصى من الأرض (الجزيرة نت)
ويقول أحمد معروف، وهو واحد من هؤلاء المواطنين إن "المخاطرة والمشقة الكبيرة التي تواجهني في هذا العمل تبقى أفضل من أن أعود خالي الوفاض إلى أبنائي الصغار"، مشيرا إلى أنه حاصل على دبلوم في المحاسبة ولم تتوفر له فرصة عمل، مما جعله يلجأ إلى تقليب الأرض واستخراج الحصى لإعالة عائلته المكونة من ثمانية أفراد.

نيران الاحتلال
ورغم إصرار أحمد على الاستمرار في جمع الحصى، فإنه لم يخفِ خشيته من نيران الاحتلال، قائلاً "أثناء العمل تبقى أعصابي مشدودة خشية أن تصيبني نيران الاحتلال التي أحاول تفاديها بالانبطاح أرضاً أو الابتعاد عن مرماها".

ولا يختلف حال أحمد عن حال المئات ممن يقعون في دائرة استهداف جنود الاحتلال الذين يرشقونهم بنيرانهم يومياً فرادى وجماعات.
 
ويؤكد المتحدث باسم الإسعاف والطوارئ أدهم أبو سليمة، أن الاحتلال قتل اثنين من عمال الحصى وأصاب 90 آخرين جميعهم من فئتيْ الفتية والشباب.
 
وأضاف أن استهداف عمال الحصى بدأ بشكل مباشر منذ منتصف مارس/آذار الماضي، لكنه تصاعد بشكل لافت وشبه يومي في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، مشيراً إلى أن 90% من الأشخاص أصيبوا في أطرافهم السفلية ونجم عن إصابتهم بتر وإعاقة.

وناشد أبو سلمية -في حديث مع الجزيرة نت- مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الإنسانية الدولية سرعة التحرك ووقف استهداف العمال.

المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب الغصين (الجزيرة نت)
وطأة الحصار
ومن جهته، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب الغصين أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل أي فرصة للتضييق على أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل الحصار ويستهدف كل من يقترب من الجدار المحيط بقطاع غزة، سواء كان من جامعي الحصى أو غيرهم كالمزارعين.

وذكر الغصين أن كثيرا من سكان غزة يضطرون إلى جمع الحصى المتوفر بالقرب من الجدار العازل في شرق وشمال القطاع، للتخفيف من وطأة الحصار المفروض عليهم، في ظل صعوبة توفير مصدر للرزق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وقال الغصين للجزيرة نت إن وزارة الداخلية لا تريد التضييق على المواطنين في أعمالهم، ولكنها في الوقت نفسه تتخذ إجراءات لحمايتهم والحفاظ على سلامتهم.

المصدر : الجزيرة