مصريون عبروا عن رفضهم لتزوير الانتخابات (الفرنسية)

الجزيرة نت-القاهرة

مع انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية, توالت تساؤلات طرحها مراقبون بشأن نزاهة الانتخابات, ومدى اهتمام الشارع بعملية التصويت, مع مقاطعة قوى سياسية رئيسية, وحسم الأمر لصالح الحزب الوطني الحاكم من الجولة الأولى.
 
وتوقع مراقبون أن تكون الجولة هادئة نظرا لانحصار المنافسة فيها بين مرشحي الحزب الوطني الحاكم أنفسهم في الدوائر المغلقة، بعد خسارة وانسحاب غالبية مرشحي المعارضة، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد.
 
وتجرى جولة الإعادة على 283 مقعدا في 166 دائرة، وينافس الحزب الحاكم فيها بـ388 مرشحا، في حين يشارك فيها 167 مرشحا مستقلا، نسبة كبيرة منهم أعضاء في الحزب وترشحوا كمستقلين بعدما خسروا ترشيح الحزب لهم، أما أحزاب المعارضة التي لم تقاطع الانتخابات فتدخل جولة الإعادة بسبعة مرشحين.
 
تهكم
وفي مؤشر على تراجع الاهتمام بالانتخابات, فإن مقاهي القاهرة الشعبية -التي تتحول في الانتخابات إلى مقار لإدارة العملية الانتخابية- خلت ليل الأحد من التجمعات المعتادة لمندوبي المرشحين وأنصارهم، كما اختفت تقريبا سيارات الأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب من الميادين الرئيسية، بعكس ليلة الجولة الأولى.
 
كما اختفت السيارات التي كانت تطوف الشوارع ليلة الانتخابات لتذكير الناس بالمرشحين ورموزهم الانتخابية، ورصد المراسل حالة من "الفتور واللامبالاة" بين عدد كبير ممن استطلع آراءهم من المواطنين الذين أكدوا أنهم ليسوا بحاجة إلى الذهاب إلى المقار الانتخابية، لأن النتيجة برأيهم باتت معروفة سلفا.
 
كما امتلأت الصحف الصادرة السبت بمقالات ورسوم كاريكاتيرية تتهكم على جولة الإعادة، وعلى بيانات الحزب الحاكم التي تؤكد صعوبة وشراسة المنافسة، وبيانات الداخلية التي تتوعد بفرض الأمن والنظام، ومناشدة اللجنة العليا للانتخابات أنصار المرشحين بالابتعاد عن العنف وأعمال البلطجة.
 
نزيهة
وفي محافظة 6 أكتوبر التي تجري انتخابات الإعادة فيها على مقعديْ الفئات والعمال بين 4 مرشحين ينتمون للحزب الحاكم، يقول أحمد صالح (موظف) "أعتقد أننا سنشهد أول انتخابات نزيهة في تاريخ مصر.. هذه المرة لا حاجة للتزوير.. الفائز في كل الأحوال من الحزب الوطني".
 
الجولة الأولى حسمت غالبية المقاعد للوطني  (الأوروبية)
ويقول صديقه -الذي جلس بجواره يلعبان الدومينو في أحد مقاهي الحوامدية- "قبل أسبوع كان المقهى ممتلئا بالمرشحين وبالوعود أيضا... الآن ذهب المرشحون والوعود ولم يبق سوى الوطني، مرشحو الحزب لم يهتموا بأصواتنا هذه المرة، جميعهم في مقر الحزب يحاولون إزاحة بعضهم من السباق.. هذا أفضل من العنف والبلطجة وتعطيل المصالح".
 
وشهدت مقار الحزب الحاكم على مستوى المحافظات -خاصة تلك التي تنحصر فيها المنافسة بين مرشحي الحزب- نشاطا متزايدا مع اقتراب جولة الإعادة، وبينما قال مواطنون إن الأمانة العامة للحزب في كل محافظة هي من سيحسم الفائز هذه المرة، قال آخرون إنهم يخشون وقوع أعمال عنف بين أنصار مرشحي الحزب على خلفية تفضيل قيادته لأحد المرشحين المتنافسين.
 
معركة وهمية
وبات واضحا أن الحزب الوطني سيفوز بأغلبية قد تتجاوز 95% من مقاعد البرلمان، حيث قال الحزب الوطني -في بيان غداة إعلان نتائج المرحلة الأولى- إنه يتوقع الفوز بأغلبية 349 مقعدا على الأقل، بعد فوزه بـ160 مقعدا (خلاف مقاعد المرأة) في الجولة الأولى، وحسمه 114 مقعدا آخر في جولة الإعادة لأن طرفيْ الإعادة فيها من مرشحي الحزب، إضافة لتأكد الحزب من الفوز بـ75 معقدا آخر, يتنافس عليها مرشحوه الأصليون أو بعض المرشحين المستقلين من أبناء الحزب الذين خاضوا سباق مجمعه الانتخابي.
 
وفي محافظة المنيا بجنوب البلاد -حيث تجري الإعادة على سبعة مقاعد يتنافس عليها 19 مرشحا للحزب الوطني وخمسة مستقلين- قال موظف بوزارة الصحة طلب عدم ذكر اسمه -للجزيرة نت- إنه "يحمد الله على انسحاب مرشحي الإخوان والوفد، حتى لا يضطر إلى تكرار عمليات تسويد البطاقات الانتخابية لمرشحي الوطني، التي أجبر عليها عندما كان يشارك في إحدى اللجان الفرعية للمحافظة".
 
وأضاف "أنا وبعض زملائي الذين اختيروا للمشاركة في أعمال تنظيم اللجان استدعينا المرة السابقة لمقر مباحث أمن الدولة بالمحافظة، وتلقينا أوامر من الضباط بضرورة تسويد أكبر عدد ممكن من البطاقات.. أحد زملائي كان يرتعد وهو ذاهب لمقر اللجنة يوم الانتخابات، لكني أعتقد أننا لن نضطر إلى ذلك في الجولة الثانية".

المصدر : الجزيرة