عباس أمام خيارات محدودة لمواجهة التعنت الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة
 
دعا قياديون فلسطينيون إلى ضرورة التوافق الوطني على الخيارات لمواجهة التعنت الأميركي والإسرائيلي والتنكر للحقوق الوطنية والثوابت الفلسطينية، معتبرين تلويح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة الفلسطينية مجرد تكتيك.
 
واعتبر فريق فلسطيني أن خطوة عباس مناورة، مقابل آخرين تمنوا أن تكون جدية، في حين تمسكت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بكونها خيارا مطروحا للبحث.
 
تكتيك للضغط
واعتبر محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن التلويح بحل السلطة خطوة تكتيكية لوضع أصحاب مشروع التسوية والمفاوضات في موضع اتخاذ قرار، بأن يضغطوا على الجانب الإسرائيلي للعودة للمفاوضات وإلا فإنه سيعلن فشل المشروع وبذلك تدخل المنطقة في حقبة جديدة.
 
وقال الزهار للجزيرة نت "هذا التلويح ليس حفاظا على الثوابت، إنما خطوة سارت فيها السلطة التي كانت تظن أنها تفعل شيئا ولكنها في النهاية وجدت نفسها ضحت بمستقبلها السياسي مقابل المفاوضات والتسوية العبثية".
 
وأضاف أن السلطة لا تستطيع أن تقول كلمة واحدة يصدقها الناس عن المفاوضات، فالمطلوب منهم أن يقولوا للناس إلى أين وصلت المفاوضات.
 
واستبعد الزهار أن تتجه السلطة وحركة فتح للمصالحة مع حركة حماس للرد على التصلب الأميركي والإسرائيلي، "لأنها غير قادرة حتى الآن على تخطي الضغوط الأميركية الممارسة عليها".
 
الزهار: التلويح تكتيك للضغط على أصحاب مشروع التسوية (الجزيرة نت)
ويوافقه الرأي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر الذي يرى في التلويح مناورة للضغط في وجه الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية.
 
وقال مزهر للجزيرة نت "أعتقد أن كل الخيارات مطلوب إعادة دراستها في الإطار الوطني الشامل، بما في ذلك حل السلطة والبحث عن بدائل خاصة عندما تصبح السلطة عبئا على القضية والحقوق الوطنية على الشعب الفلسطيني".
 
اجتماع وطني
وأضاف "إذا استمر الاحتلال في ممارساته وتنكره للحقوق الفلسطينية فإنه مطلوب إعادة النظر في موضوع السلطة برمتها، بما في ذلك حلها حتى يتحمل الاحتلال عبء احتلاله لأرضنا ومسؤوليته عن ذلك".
 
ودعا مزهر لاجتماع فلسطيني شامل لإجراء مراجعة وطنية شاملة تبحث خيار حل السلطة والخيارات البديلة لمواجهة التعنت الإسرائيلي، وشدد على ضرورة إتمام المصالحة الفلسطينية، لأنها الطريق لتمترس الفلسطينيين خلف حقوقهم وثوابتهم.
 
ومن جانبه أكد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن حركته تؤيد مقترح حل السلطة الفلسطينية، على اعتبار أن ذلك يلقي بالمسؤولية في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية.
 
وأضاف البطش للجزيرة نت "لا يجب أن تكون السلطة كالعازل بين شعبنا والاحتلال، ندعوهم (السلطة) إلى التمسك بفكرة حل السلطة في ظل التواطؤ الأميركي والدولي مع إسرائيل"، وأعرب عن أمله بأن يكون تلويح عباس جديا لتحميل المجتمع الدولي والإدارة الأميركية مسؤولياتهم.
 
البطش أعرب عن الأمل بأن يكون تلويح عباس جديا (الجزيرة نت)
وعن الخيارات الفلسطينية لمواجهة الوضع الفلسطيني الصعب، قال البطش "هناك إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والاتفاق على برنامج فلسطيني مشترك، وتصعيد المقاومة وتقويتها في مواجهة الاحتلال وممارساته".
 
خيار مطروح
في المقابل، أكد عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح فيصل أبو شهلا أن الخيار مطروح في ظل المعطيات الحالية وتصلب الحكومة الإسرائيلية وعدم قيام الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي بالمطلوب لإنهاء الاحتلال.
 
وأضاف أبو شهلا للجزيرة نت أن "عباس أكد سابقا أن هناك سبعة خيارات فلسطينية ستنفذ بالتوالي إذا فشلت المفاوضات، أحدها حين تستنفد كل الخيارات سيكون قرار حل السلطة".
 
وأشار أبو شهلا إلى أن عباس لن يستمر طالما أن المجتمع الدولي لا يعطي سوى الوعود، فالسلطة منذ الأساس مشروع دولي لإقامة الدولة الفلسطينية في نهاية المطاف، ويجب على المجتمع الدولي حاليا أن يتحمل مسؤوليته عن فشل إقامة الدولة.

المصدر : الجزيرة