جميلة الهباش تتوسط والدها (يمين) والدكتور محمد سالم (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

استقبلت بحفاوة في باريس الفتاة الفلسطينية جميلة الهباش التي بترت قذيفة إسرائيلية ساقيْها أثناء العدوان الذي شنه جيش الاحتلال على غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 و يناير/كانون الثاني 2009.

وتوافد السبت عشرات الأشخاص على قاعة المحاضرات بمكتبة المقاومات بباريس للاستماع للفتاة (16 عاما) التي وصلت إلى فرنسا منذ أسبوعين، في رحلة علاجية تهدف إلى تركيب رجلين اصطناعيتين بدل ساقيها المبتورتين.

وكشف رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا الدكتور محمد سالم أنه سيتم تركيب رجلين اصطناعيتين للفتاة في أحد المراكز الطبية بمدينة كاليه بشمالي فرنسا. وأضاف أن "الأمر قد يحتاج لشهرين أو أربعة أشهر حتى تستعيد جميلة قدرتها على الوقوف والسير".

وهي جالسة على كرسي متحرك بين والدها العابد الهباش والدكتور محمد سالم، روت الفتاة الفلسطينية للحاضرين ظروف إصابتها وبتر ساقيها، وقالت "كنت يوم الرابع من يناير/كانون الثاني 2009 ألعب مع أختي الصغرى جليلة وابنة عمي إسراء وأولاد عمي فوق سطح بيت أهلنا بحي التفاح بغزة، وفجأة فاجأتنا قذيفة إسرائيلية فقتلت أختي وابنتي عمي وجرحت ابن عمي وقطعت ساقيّ كما ترون".

جميلة الهباش تتمنى أن تصبح صحفية لتنقل معاناة الفلسطينيين للعالم (الجزيرة نت
أحلام
وتساءلت جميلة "لماذا يقتل الإسرائيليون أطفال فلسطين؟"، وقالت إن "براعم الضفة الغربية وقطاع غزة لا يريدون إلا أن يكونوا مثل بقية أطفال العالم يتمتعون بالأمن ويدرسون ويلعبون".

وناشدت المجتمع الدولي أن يضغط على سلطات الاحتلال حتى ترفع الحصار عن غزة و"يتركونا نعيش بحرية وأمان".

وعن أحلامها، قالت الطفلة -وهي تستعد لاجتياز امتحان الثانوية العامة في السنة المقبلة- "أمنيتي أن أتمكن من الوقوف والمشي وأن أكمل دراستي وأن أصبح صحفية حتى أنقل للعالم ما يحدث في فلسطين".

وأضافت بنبرة واثقة "لقد نجح الإسرائيليون في قطع ساقيّ، إلا أن إرادتي أقوى وهي التي تصنع المستقبل". وقد صفق الجمهور طويلا لهذه الكلمات.

ومن جهته، رجح والد الفتاة العابد الهباش، الذي كان أول من عاين آثار القصف الإسرائيلي فوق سطح منزله، أن يكون استهداف الأطفال متعمدا، وأكد أن "تكنولوجيا الرصد المتطورة التي يملكها جيش الاحتلال قادرة على التمييز بوضوح بين أطفال يمرحون ومسلحين يقاتلون".

وشجب الهباش -وهو مدرس بإحدى مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين بغرة- "إمداد الغرب لإسرائيل بالأسلحة الأشد فتكا وبكميات كبيرة تسخر لإبادة الشعب الفلسطيني"، مطالبا بإرسال أساطيل سفن أوروبية مدنية جديدة إلى غزة لأن ذلك هو "الوسيلة الأنجع لفك الحصار المفروض على القطاع".

جانب من حضور جلسة الفتاة الفلسطينية بقاعة المقاومات بباريس (الجزيرة نت
معرض
أما رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين بأوروبا الدكتور محمد سالم فأشاد بالذين حضروا للقاء الطفلة الفلسطينية، مشيرا إلى أن عددا من أصدقاء فلسطين استقبلوا جميلة خلال زيارتها متحف الفن المعاصر بباريس في وقت سابق من نفس اليوم.

وشاهدت الفتاة في المتحف معرضا للمصور الألماني كاي وايدينهوفر عن آثار العدون الإسرائيلي على غزة. مع العلم أن هذا الفنان جعل من صورة الطفلة الفلسطينية المبتورة رمزا لتلك التظاهرة الثقافية.

وكشف الطبيب الفلسطيني -وهو يقيم بمدينة ليل بشمال فرنسا- عن استعدادات لتنظيم أمسية كبيرة لتكريم "الضيفة الكبيرة" ليلة الـ14 من الشهر الجاري، وقال إن أعضاء جمعيته تأثروا حينما شاهدوا جميلة بعيد إصابتها على شاشة قناة الجزيرة، وأعجبتهم صلابتها وإصرارها على تحقيق أحلامها فقرروا دعوتها للعلاج بفرنسا.

المصدر : الجزيرة