سامر علاوي-تشمتلا
 
أقر مسؤول حكومي أفغاني بفشل الخطط الحكومية لاستيعاب ودمج العائدين من اللاجئين الذين يقدر عددهم في إيران وباكستان بحوالي ستة ملايين لاجئ.
 
وأشار عبد الرحيم سيد جان نائب وزير شؤون المهاجرين إلى أن قرابة ستة ملايين لاجئ عادوا إلى البلاد خلال الأعوام التسعة الماضية من دول الجوار بدون برامج حقيقية لاستيعابهم في الحياة والمجتمع.
 
وعزا سيد جان في حديث للجزيرة نت عدم نجاح الخطط والبرامج في هذا الإطار لثلاثة أسباب هي سوء الإدارة وتغير الإدارات حيث تعاقب عدة وزراء على وزارة شؤون اللاجئين خلال الأعوام الخمسة الماضية ونقص التمويل حيث رفضت الحكومة اعتماد ميزانية بتسعة ملايين دولار لإقامة مشاريع استيعابية للاجئين عام 2010 وسوء التنسيق بين الإدارات والهيئات المحلية والأجنبية العاملة في هذا المجال.
 
ودعا المسؤول الأفغاني الدول العربية والإسلامية إلى المساعدة في توطين اللاجئين ودمجهم في الحياة العامة في أفغانستان، وانتقد الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة عدم تنسيقها مع الحكومة الأفغانية في مسألة اللاجئين.
 
وأشار سيد جان إلى أن الولايات المتحدة رصدت 75 مليون دولار لعام 2010 لمساعدة اللاجئين لكن الحكومة الأفغانية لا تعرف كيف تصرف هذه المبالغ وبأي اتجاه.
 
مستقبل أطفال اللاجئين الأفغان مجهول بدون تعليم (الجزيرة نت)
حالة تشمتلا
ويعتبر مخيم تشمتلا الواقع على بعد 30 كلم من مدينة جلال آباد شرق أفغانستان والذي أقيم قبل سنتين ونصف تقريبا لاستيعاب اللاجئين العادين من باكستان، نموذجا للتحديات التي تواجهها مشاريع إعادة توطين اللاجئين الأفغان في بلادهم.
 
وتعيش في المخيم حاليا أكثر من ستة آلاف أسرة، ولكن بدون مسجد، وبمدرسة واحدة لم يكتمل بناؤها يتعاقب عليها التلاميذ من الذكور والإناث صباحا ومساء، وعيادة واحدة يضطر الطبيب فيها لاستقبال عدة حالات في وقت واحد، وعدة آبار مياه تعمل بشكل يدوي.
 
ورغم تلك الأوضاع، يرى نائب وزير المهاجرين أن مخيم تشمتلا هو أحد أفضل المشاريع التي أقيمت للاجئين العائدين، لكنه قال إن المشكلة في عدم توفر فرص العمل وعدم وجود استثمارات لتشغيل سكانه.
 
أما المساعدات الأجنبية فيقول عمدة المخيم محمد نواب إنها لم تساهم سوى بحل مشاكل 5% فقط من احتياجات اللاجئين العائدين، وإن 95% من المشاكل ما زالت قائمة على رأسها مشكلة المياه.
 
وضع حجر الأساس لمسجد قبل ثلاث سنوات ولم يتم البناء (الجزيرة نت)
سياسات الجوار
أما فيما يتعلق بسياسات دول الجوار تجاه اللاجئين، فقد دافع سيد جان عن موقف باكستان وقال إنها التزمت منذ البداية بالقوانين الدولية برعاية اللاجئين وعدم طردهم، وإنها لم تجبر أي أفغاني على العودة لبلاده بالإكراه، لكنها ولأسباب أمنية طلبت من سكان مخيمات لاجئين أفغان على أراضيها الانتقال لأماكن أخرى داخل باكستان لكن أعدادا منهم فضلت العودة لبلادها.
 
أما إيران فقال سيد جان إنها تجبر من ليس لديهم بطاقة لجوء على العودة لأفغانستان باعتبارهم لاجئين اقتصاديين وليسوا لاجئين لأسباب أمنية أو سياسية.
 
وقد أكد العشرات من سكان مخيم تشمتلا الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم عدم إمكانية العودة إلى قراهم التي غادروها قبل أكثر من ثلاثين عاما، نظرا لتدمير المنازل والحقول وأنظمة الري في الحرب أو انتشار الألغام في بعض المناطق وتدهور الوضع الأمني في مناطق أخرى.
 
وتقول الحكومة إنها تعطي الأولوية للمشاريع التنموية للمناطق الأكثر تضررا في الحرب والأكثر هجرة لأهلها بهدف تشجيعهم على العودة لقراهم الأصلية.
 
لكن المشكلة المطروحة بحدة هي التكاثر السكاني، فمن خرج قبل ثلاثين عاما وحيدا يعود الآن بأسرة كبيرة، ولا يمكن لمنزل صغير في القرية أن يستوعبه مع ذريته دون وجود فرص عمل توفر لهم حدا أدنى من الكرامة الإنسانية.

المصدر : الجزيرة