صاحب مجمع تجاري يتفحص حركة الزبائن عبر كاميرات المراقبة (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
غزت كاميرات المراقبة مؤخرا معظم البلدات العربية بالداخل الفلسطيني في ظاهرة باتت تثير جدلا في ظل اتساع استعمالها، حيث يعتبرها البعض اختراقا لخصوصية الفرد ووضعه تحت رقابة ومجهر المؤسسة الإسرائيلية.
 
فقد لجأ المواطن العربي للاستعانة بكاميرات المراقبة بجوار منزله أو في حيه نتيجة لاتساع دائرة الإجرام وانعدام الأمان بالبلدات العربية، وغياب سلطة القانون وتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن مكافحة هذه المظاهر.
 
سهيل: الهدف هو ردع من تسول له نفسه بالقيام بأعمال جنائية (الجزيرة نت)
واستثمرت الكاميرات بداية لخدمة الشرطة للتحقيق بالملفات الجنائية، رغم انتشار كاميرات الشرطة ببعض القرى والمدن العربية، إلا أن دائرة العنف ظلت باتساع مستمر، ليتجاوز استعمالها اليوم المرافق العامة وصولا إلى المنازل، والأحياء، والمحلات التجارية، ومجمعات الترفيه والمقاهي والمدارس.
 
جدوى الكاميرات
وكانت عملية نصب الكاميرات داخل الأحياء السكنية والأماكن العامة على أجندة الكثير من البلديات العربية، وقد أثارت جدلا داخل السلطات وما زالت تتفاعل ببعضها لا سيما أن عددا محدودا من الجهات الرسمية اتخذ قرارا بنصبها.
 
وقال القائم بأعمال رئيس بلدية أم الفحم مصطفى سهيل "لم نحسم القضية بعد، كون المشروع بالمداولات والنقاش ما بين مؤيد ومعارض، خاصة وأنه مكلف ويعده البعض انتهاكا للخصوصية، لكن من خلال حديثي مع رؤساء عرب جربوا المشروع، أكدوا جدوى الكاميرات".
 
وتابع في حديثه للجزيرة نت "أرى بنصب الكاميرات إيجابيات كثيرة، لا تعتدي على خصوصيات الفرد، فالإنسان يذهب للتسوق أو المؤسسات ويمشي بالطريق العام بشكل حضاري وأخلاقي، فوجودها لن تؤثر على تصرف المواطن العادي والمهذب".
 
كاميرات المراقبة نصبت بالأحياء السكنية وداخل المحلات (الجزيرة نت)
وخلص إلى القول "الهدف هو ردع من تسول له نفسه بالقيام بأعمال جنائية والاعتداء على حرمة المنازل، والأملاك العامة، وضبط الفوضى والحد من الاتجار بالمخدرات، المواطن يريد العيش بأمان واطمئنان ويتجول بحرية".
 
خصوصية الفرد
وأصبحت منظومة الكاميرات مشهدا اعتياديا، حيث يختلف المواطنون في تقييم سلبياتها وإيجابياتها، بين الحاجة إليها في ظل استمرار العنف وعمليات السطو المسلح، وبين استخدام الكاميرات السرية واختراق الخصوصية.

وقال المحامي إياد رابي "خصوصية الفرد حق أساسي وجزء من كرامة الإنسان، والمس بالخصوصية دون تخويل أو صلاحية قانونية أو قضائية، هو مخالف للقانون".

وأكد للجزيرة نت "ثمة فرق بين الأماكن العامة والخاصة، ولكن حتى في الأماكن العامة يوجد فرق بين تصوير عابر وبين توثيق وتعقب شبه دائم يرصد حركات الأفراد وبذلك يضايقهم ويمس خصوصيتهم، حتى دون إعلامهم بذلك" مشيرا إلى وجود قرار قضائي أميركي بعدم قانونية تصوير شركة غوغل الأماكن العامة بالمدن.

تعقب وانتهاك
رابي: التصوير بواسطة الفيديو بمثابة تعقب وانتهاك لخصوصية الأفراد (الجزيرة نت)
ونبه المحامي الفلسطيني إلى أن "التصوير بواسطة الفيديو هو بمثابة تعقب وانتهاك لخصوصية الأفراد في تحركاتهم وعلاقاتهم، ومن الممكن أن يتم فقط بواسطة الجهة المخولة قانونيا كالشرطة، ومن أجل أسباب وجيهة لمنع جريمة أو توثيق لجريمة محتملة، وليس كنهج لا أساس له سوى التعقب، ودون نقل الصلاحية لمن لم يخوله القانون بما في ذلك السلطات المحلية أو المرافق التجارية والخاصة". 
 
لكن وفي ظل اتساع أعمال السرقة والسطو، توجهت الكثير من العائلات العربية التي استهدفت وتعرضت ممتلكاتها للسرقة، للتكنولوجيا واستعانت بكاميرات المراقبة.
 
وفي هذا الإطار قال عيسى جزماوي، وهو صاحب متجر، للجزيرة نت إن "كاميرات المراقبة تستعمل على صعيد شخصي بالمنازل أو المحلات التجارية، يبقى السؤال كيف يمكن استثمارها واستعمالها".

المصدر : الجزيرة