من أحد التجمعات التي نظمها الحزب الاشتراكي للتعبئة ضد ترشح واد (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار
 
تشهد السنغال جدلا سياسيا ودستوريا ساخنا بعد إعلان الرئيس عبد الله واد نيته الترشح لولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في فبراير/شباط 2012، ويستند معارضو الرئيس في مواقفهم على أن الدستور لا يجيز للرئيس واد الترشح، إضافة إلى وضعه الصحي الذي لم يعد يسمح له بتولي المسؤولية.
 
فما إن أعلن واد ترشحه بشكل رسمي أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي حتى بدأت أصوات من خارج النظام -بل وحتى من داخله- تطعن في دستورية القرار وتطالب بالتراجع عنه نظرا لتعارضه مع مقتضيات الدستور، حسب قولها.

مظاهرات المعارضة
وتقوم أحزاب المعارضة الرئيسية بسلسلة من المظاهرات والتجمعات السياسية لتعبئة أنصارها ضد ما تصفه بأنه "خرق للدستور" من طرف الرئيس، وتسعى لحشد التأييد لموقفه.
 
وقد نظم الحزب الاشتراكي السنغالي -أبرز أحزاب المعارضة- مؤخرا تجمعا سياسيا حضره جمع من أعضائه وممثلون عن قوى المعارضة الأساسية، وقال الأمين العام للحزب عثمان تنور جينغ -أثناء التجمع- أن المعارضة السنغالية مطالبة بالوقوف أمام ما سماه التجاوزات الدستورية للرئيس واد.
 
جانب من الحضور في إحدى الفعاليات التي تعارض ترشح واد لولاية ثالثة (الجزيرة نت)
وطالب جينغ المجلس الدستوري "بتحمل مسؤولياته التامة" مؤكدا أن كل ذوي الاختصاص الدستوري مجمعون على بطلان قرار ترشح واد لولاية ثالثة، وذلك طبقا للمادة 27 من الدستور التي تسمح للرئيس بولاية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، حسب قول جينغ.
 
شاهد من أهلها
ويتفق جناح من داخل السلطة مع موقف المعارضة، يتزعمه رئيس الوزراء السابق إدريس سك، الذي أبدى اعتراضه على ترشح واد وقال إن الأمر "مخالف للدستور"، مستندا إلى استشارات مع خبراء دستوريين.
 
وفي خضم هذا السجال الدستوري فجرت ماري فاي -الطبيبة الخاصة لواد- قنبلة سياسية أخرى وذلك بتوجيه رسالة للمجلس الدستوري تصف فيها الحالة الصحية للرئيس بأنها متدهورة ولا تسمح له بقيادة البلاد لفترة قادمة، مؤكدة أنه يعاني من أربعة أمراض لا يسمح وضعها المهني بالبوح بها حفاظا على سر المهنة.

وذكرت فاي في رسالتها أن واد يعاني حالة عقلية ونفسية مضطربة أصبحت تنعكس على شكل تصرفات غريبة وغير مألوفة وفق تعبيرها. وأضافت أنها تتحرك انطلاقا من دوافع إنسانية ووطنية ومهنية.

تمسك واد
وعلى الرغم من تعالي الأصوات الطاعنة في أهليته، أكد واد تمسكه بقرار الترشح، وأعلن ذلك في اجتماع اللجنة المركزية لحزبه بقوله إنه لا يوجد ما يمنعه دستوريا من الترشح.
 
وتابع أنه لا يحتاج إلى رأي فقهاء في الدستور، لأنه متأكد بخبرته القانونية الطويلة ومعرفته التامة بالدستور -حسب قوله- أن ترشحه منسجم مع روح الدستور والقانون.

كما نظم تحالف الأغلبية اجتماعا أعلن فيه التفاف كافة مكوناته السياسية خلف الرئيس ودعمه بصفته مرشحا للأغلبية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال المجتمعون إن المعارضة تحضر لانقلاب دستوري لمنع الرئيس من الترشح.
 
وترجع أسباب هذا الجدل إلى التأويلات المتعارضة للمادة 27 من الدستور، ففي حين ترى المعارضة أن واد أمضي ولايتين في الرئاسة وأنه لا يحق له الترشح من جديد، يعتبر أنصاره أن المادة 27 تمت إضافتها في تعديلات دستور 2001، وبما أن الرئيس واد وصل السلطة في ولايته الأولى سنة 2000، فإن "القانون لا يسري بأثر رجعي".

المصدر : الجزيرة