بعض من تحدثوا للجزيرة نت اعتبروا أن قبول المحاكم لمثل هذه القضايا يساعد على انتشارها (الجزيرة نت) 

ياسر باعامر-جدة

لا تكاد تختفي قضية "الطلاق لعدم تكافؤ النسب"، حتى تعود إلى واجهة المجتمع السعودي، حيث تنظر إحدى محاكم منطقة المدينة المنورة قضية من هذا النوع في أوائل يناير/كانون الثاني المقبل.

وتقدم أحد أبناء عمومة امرأة متزوجة (قريبها من الجد الخامس عشر) للتفريق بينها وبين زوجها بعد مضي عام ونصف العام من زواجهما أنجبا خلاله طفلة.

ويذكر أن هذه المرأة مكثت 11 عاماً في بيت إخوتها بعد طلاقها من زوجها الأول الذي ينحدر من قبيلتها قبل أن تتزوج ثانية.

الخبير الأسري والنفسي الدكتور خالد باحاذق حذر في حديث خاص إلى الجزيرة نت من الآثار الاجتماعية التي تنشأ على ضوء "طلاق الأنساب" على الأبناء والمجتمع ككل، حيث أكد وجود خطورة تربوية تفقد الأبناء الهوية أمام مجتمعهم، مما يؤثر على نفسيتهم السلوكية.

وأضاف باحاذق أنه فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية على المجتمع، فسيسبب نوعا من الشقاق والتنافر بين القبائل من حيث ترتيب الأعلى والأدنى، وذلك يهدد فعلياً الأمن القومي الاجتماعي.

وأكد الخبير الأسري والنفسي أنه على الرغم من عدم وصول هذه المشكلة كظاهرة في المجتمع السعودي، فإنها تمثل تهديداً مستقبلياً، فالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تحث على التعارف {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}.

ومن خلال رصده لقضايا "طلاق الأنساب" قال الدكتور باحاذق إن جل القضايا المرفوعة في المحاكم السعودية تكون بحسب المدعين "نقص في كفاءة الزوج".

"
نسرين نجم الدين:
قبول القضاء مثل تلك الدعوات سيفتح الباب على مصراعيه لاستقبال الآلاف من القضايا القائمة بين القبائل

"
القضاء في الواجهة
الصحفية المتخصصة في القضايا الاجتماعية والمتابعة لقضايا "طلاق الأنساب" نسرين نجم الدين وجهت أصابع الاتهام إلى "القضاء السعودي الذي فتح الباب أمام قبول مثل هذه القضايا"، وحذرت في تصريحات للجزيرة نت من أن قبول مثل تلك الدعوات سيفتح الباب على مصراعيه لاستقبال الآلاف من تلك القضايا القائمة بين القبائل، وسيفتح أيضاً باب الابتزاز المالي، من قبل أقرباء الزوجة.

في سياق متصل طالب عدد من المشاركين في لقاء الخطاب الثقافي السعودي الثالث الذي انتهت فعالياته الأربعاء 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري بجدة تحت إشراف مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، بتدخل أجهزة الدولة لمنع القضاء من استقبال تلك القضايا.

وقال الكاتب نجيب محمد يماني إن قبول المحاكم والقضاة "بأريحية كبيرة" لقضايا طلاق الأنساب يمثل عنصرية واضحة في التفريق بين الزوجين، ويشجع على الطروحات القبلية والمناطقية التي تحذر منها الدولة. وطالب يماني بتدخل أجهزة الدولة لوقف التعامل مع تلك القضايا الأسرية المهمة، لأنها تهدد كيانات المجتمع.

وتطابق حديث المسؤولة بمركز حوار الحضارات امتثال أبو السعود مع الكاتب يماني بتأكيدها على أن استقبال القضاء السعودي لقضايا التفريق بين الزوجين، يهدد الوحدة الوطنية، لأن تلك القضايا قائمة على أسس القبلية والمناطقية.

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على رأي رسمي من قبل مجلس القضاء الأعلى –الجهة المخولة الإشراف على المحاكم السعودية- للتعليق على الحدث، في حين امتنع عدد من القضاة من التصريح للجزيرة نت، مؤكدين أن "الأمر يحتاج إلى موافقة رسمية ما دام الحديث مع وسيلة إعلام غير سعودية".

المصدر : الجزيرة