مجانين يبدو عليهم المرض يعالجون في مركز حبيب للأمراض العقلية

قاسم أحمد سهل-مقديشو

بعدما أن انهارت الحكومة العسكرية السابقة في الصومال بقيادة محمد سياد بري عام 1991 ودخل البلد حربا أهلية وصراعا مسلحا على السلطة بين الفصائل المسلحة التي أطاحت ببري، هرب كثير من المرضى النفسيين من المصحات العقلية مفضلين اللجوء إلى شوارع العاصمة مقديشو.

ولم يكن الدافع وراء هربهم هو الإهمال أو فقدان الرعاية من قبل الحكومة المنهارة فحسب، بل تعرض المصحات العقلية -التي كانت تؤويهم- كغيرها من المؤسسات للتدمير والنهب أثناء فوضى الحرب الأهلية، مما أدى إلى تعقد حالة المجانين والمختلين عقليا.
 
وقد تدفقت أعداد كبيرة منهم يبدو عليها البؤس والشقاء إلى الأزقة والطرقات في مقديشو يرتدون ملابس رثة، وبعضهم لا يملك ما يغطي عورته، وينامون على الأرض لا سيما أماكن تجمع القاذورات، ويقتاتون من القمامة أو يأكلون بقايا طعام المطاعم، بينما يتسول بعضهم للحصول على لقمة العيش.
 
وإلى جانب تزايد عدد من يصيبهم الجنون منذ اندلاع الحرب الأهلية لأسباب متفاوتة، من بينها أن بعضهم أصيب بالجنون عندما فقد كل أو معظم أسرته جراء الحرب، والبعض طالت عليهم البطالة وتوالت عليهم الإحباطات، وفشلوا في التأقلم مع ظروف الحرب التي لا تنتهي، ومن ثم فقدوا الأمل بالحياة.
 
وفضلت أسر تحمل عبء رعاية ذويهم من المرضى النفسيين -رغم ضيق ذات اليد- على رميهم في الشارع، الأمر الذي جعلهم يعيشون في حالة مزرية.
 
مراكز للإيواء
وبعض المرضى النفسيين في الشوارع يعاملون الناس بعدوانية ويعتدون عليهم ويلحقون الأذى بالمارة ويكسرون زجاجات السيارات، ويسببون إزعاجا للناس في الأماكن العامة، وهذا الأمر دفع البعض إلى إنشاء مراكز إيواء ومحاولة توفير علاج لهم.
 
وتعرض بعض هؤلاء المرضى لخطر الرصاص المتبادل، حيث قتل العشرات جراء دخولهم في مناطق المواجهة.
 
مرضى نفسيون في مركز حبيب للأمراض العقلية (الجزيرة نت)
مركز حبيب للأمراض العقلية الذي له سبعة فروع في مقديشو يحتضن 225 شخصا، حسبما أكده الطبيب حسن موسى حسين الذي يعمل طبيبا في المركز.
 
وقال حسين للجزيرة نت إن بعض المرضى النفسيين تم أخذهم من الشوارع، بينما تم إحضار بعضهم من قبل ذويهم خشية أن يذهبوا إلى المناطق الساخنة فتصيبهم النيران المتبادلة وهو ما حدث مرارا، على حد تعبيره.
 
وأشار إلى أن معظم الذين استقبلهم المركز نتجت إصابتهم بالجنون عن تأثرهم بما يدور في البلد من حروب قتل فيها ذووهم أو أصدقاؤهم، بالإضافة إلى إدمان بعضهم على المخدرات بأنواعها المختلفة، مضيفا أن المركز وفر علاجا خلال هذه السنة لألف حالة من المرضى الخارجيين الذين يعانون من الجنون.
 
ولفت الطبيب حسين إلى أن الخدمات العلاجية والخدمات الأخرى المقدمة للمجانين والمختلين عقليا في المركز يتم معظمها بجهود فردية، وأن الكوادر البشرية التي تسهر على خدمتهم يعملون متطوعين، مضيفا أن بعض الأسر تضمن لمرضاها الغذاء والملابس فقط، وعلاجهم كغيرهم على عاتق المركز.
 
ولا يحصل المركز على أي مساعدات من الحكومة الصومالية، حسب تأكيد حسين، غير أنه ذكر أنه يحصل أحيانا على مواد غذائية وأدوية من بعض المنظمات الدولية كبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة غير أنها لا تلبي حاجة المركز، على حد قوله.
 
ويعاني المركز من نقص في الأدوية، وهي أكبر تحد يواجه المركز، بحسب الطبيب حسين الذي قال إنه "إذا توفرت لنا أدوية فعالة فيمكن لنا ضمان علاج لهؤلاء المرضى، وكذلك يحتاج المركز إلى توفير أجهزة طبية متطورة وتجهيز غرفه".

المصدر : الجزيرة