وزير الإعلام في مؤتمره الصحفي بوزارته مساء اليوم

أمين محمد–نواكشوط

أعلنت الحكومة الموريتانية إنشاء صندوق خاص بدعم الصحافة الخاصة بموريتانيا بعد نحو عقدين على انطلاقتها، وذلك وسط ترحيب كبير بالخطوة من قطاعات الصحافة المستقلة التي ظلت تطالب بإنشاء هذا الصندوق منذ فترة طويلة.

وقال وزير الاتصال الموريتاني حمدي ولد المحجوب إن مجلس الوزراء أقر في اجتماعه مساء الخميس قانونا ينظم الدعم الذي تقدمه الحكومة لصالح الصحافة الخاصة، حيث أنشأ صندوقا خاصا بهذا الغرض.
 
وأضاف أن الدعم المقدم من قبل الحكومة لصالح الصحافة المستقلة ظل ينحصر -منذ انطلاقة الصحافة المستقلة في عام 1992- في خفض أسعار الطباعة والسحب لدى المطبعة الحكومية، ولم يكن ذلك في الواقع سوى جانب واحد من الجوانب التي يجب أن يشملها الدعم الحكومي، الذي يلزم في نفس الوقت أن ينظم بقانون حتى يكون عادلا وضامنا للشفافية والمساواة بين الجميع، حسب قوله.

وكشف ولد المحجوب -في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس- أنه ستشكل لجنة للإشراف على إدارة هذا الصندوق وتسيير موارده، بإشراف من اللجنة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وسيمثل فيها الصحفيون أنفسهم، وستحدد مهام هذه اللجنة وصلاحياتها وطرق عملها بمرسوم صادر عن الجهات المعنية.

وتعاني الصحافة الموريتانية من ضعف الموارد وقلة الوسائل، ويشكو القائمون عليها من سوء الأحوال المادية لقطاعهم، وقد نجم عن ذلك أن نحو 30 صحيفة فقط هي التي تصدر بشكل منتظم من أصل نحو 800 صحيفة مسجلة لدى الدوائر الرسمية في موريتانيا.

"
نقيب الصحفيين:
إنشاء هذا الصندوق سيساهم في التحول من صحافة الأفراد إلى صحافة المؤسسات، وسيضمن أيضا تحسين ظروف الصحفيين
"
ترحيب
ورحب الصحفيون بالقانون الجديد، واعتبروه خطوة هامة في سبيل الحد من معاناة المؤسسات الصحفية التي تقاوم من أجل المواصلة والاستمرار في ظروف تتسم بشح الموارد، وضآلة المداخيل، وضعف أسواق التوزيع محليا.

وقال نقيب الصحفيين الحسين ولد مدو للجزيرة نت إن القطاع الصحفي يرحب بإنشاء هذا الصندوق بعد أن ناضل لسنوات في سبيل إنشائه، وظل أحد أبرز المطالب الصحفية طيلة الفترة الماضية.

وأوضح ولد مدو أن إنشاء هذا الصندوق سيساهم في التحول من صحافة الأفراد إلى صحافة المؤسسات، وسيضمن أيضا تحسين ظروف الصحفيين.

لكنه، قال إن الاستفادة من هذا الصندوق سترهن بجملة من المعايير، من أهمها الطابع المؤسسي لأي صحيفة أو مؤسسة ترغب في الاستفادة منه، وكذا احترام حقوق الصحفيين العاملين فيها، وهو ما يمثل تعزيزا للمؤسسية في القطاع، ودفعا باتجاه تحسين ظروف كل العاملين في القطاع الصحفي.

وقال إن إنشاء هذا الصندوق بقانون وطبقا لمعايير محددة سيضمن استمرارية هذا الدعم، وبعده عن أمزجة الحكومات والإدارات المتعاقبة، وهو ما يمثل مكسبا إضافيا للقطاع الصحفي.

جدير بالذكر أنه قبل إنشاء هذا الصندوق ظل الدعم الحكومي للصحافة المستقلة بموريتانيا منحصرا في تخفيض أسعار الطباعة لبعض الصحف دون الآخر، وفي اشتراكات من لدن بعض القطاعات والمؤسسات الحكومية في صحف ومؤسسات دون أخرى، وهي الاشتراكات التي يقول الصحفيون أنفسهم إنها توزع عادة بناء على معايير القرابة والولاء، وفي كل الأحوال بعيدا عن معايير انتظام الصدور ومؤسسية الوسيلة الإعلامية.

المصدر : الجزيرة