سودانيون في الجنوب يسجلون أسماءهم للاستفتاء (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

انتقدت الحكومة السودانية رغبة بعض الجهات في إطلاق قمر صناعي لمراقبة انتهاكات لحقوق الإنسان قيل إنها متوقعة أثناء عملية استفتاء جنوب السودان وبعدها، إلا أن حكومة الجنوب رأت أن ذلك لا يشكل تعديا أو تدخلا في سيادة الدولة.

فعلى الرغم من تقليلها من شأن تلك الخطوات التي اعتبرتها تدخلا غير مبرر في شؤون السودان، فإن ذلك لم يمنعها من توجيه شيء من النقد لمن وصفتهم بأنهم متجسّسون.

وكانت مجموعة تضم الأمم المتحدة وجامعة هارفارد وشركة غوغل ومنظمة ساهم في تأسيسها الممثل جورج كلوني قد أعلنت إطلاقها مشروعا يستخدم الأقمار الصناعية لمراقبة ما وصفته بانتهاكات حقوق الإنسان في استفتاء جنوب السودان المقرر يوم التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل.

تساؤلات حكومية
فقد تساءل المتحدث الرسمي باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم فتحي شيلا عما يدعو هؤلاء إلى التفكير في طرح مثل هذا المشروع في هذا الوقت، مشيرا إلى أنه "إن كان بنوايا حميدة أو خبيثة فإنه لا يؤثر في ما نحن مقبلون عليه".

وقال شيلا للجزيرة نت إن طرفي اتفاقية السلام توافقا على قبول نتائج الاستفتاء "وبالتالي ليست هنالك أي مشكلة تدعو للقلق" مؤكدا أنه ليس لدى حزبه "ما يخفيه أو يخاف عليه مما يخطط له الآخرون".

ودعا العالم إلى الاطمئنان على "أن الشعب السوداني شعب متحضر ويشهد بذلك الجميع وبالتالي سنمهد الطريق لكل ما يمكن أن يؤدي للسلم ليشهد على هذا الحدث الجميع".

شيلا اعتبر التحرك انتقاصا من سيادة البلاد وانتهاكا للفضاء السوداني وعملا مخالفا للقانون الدولي (الجزيرة نت)
انتهاك للسيادة
غير أن مستشارية وزارة الإعلام الاتحادية اعتبرت الخطوة تعديا على حقوق مكفولة للدولة السودانية بنص القانون الدولي، مشيرة إلى أن القانون الدولي واضح ولا يجوز لأي جهة كانت انتهاك سيادة بلد، وأي حكومة تحكم في الأرض في أي بقعة في العالم لديها أجواء تخصها تفرض سيادتها عليها.

وقال المستشار ربيع عبد العاطي في تعليق للجزيرة نت إن الحكومة لا تعمل في الظلام "نعمل تحت ضوء الشمس وإن الذين قاموا بهذا العمل يريدون أن ينظروا لأشياء تخصهم".

وأضاف أن "الشعب الذي يدعون حراسته هو الذي انتخب هذه القيادة التي يتهمونها بانتهاك حقوق شعبها"، معتبرا الأمر انتقاصا من سيادة البلاد وانتهاكا للفضاء السوداني وعملا ضد القانون الدولي".

واعتبر أن الأمر ليس بجديد إذ إن الدول الكبرى في الأصل تتجسس على دول العالم الثالث ولم تتوقف عن ذلك، ولكنه عدّ الأمر من باب "المجاهرة بالمعاصي وممارسة الاستعلاء على الآخرين".

"
وزير الإعلام بحكومة الجنوب برنابا ماريال رأى أن هذا التحرك لا يشكل تعديا أو تدخلا في سيادة الدولة باعتبار أن الأمر بمشاركة أممية
"
خطوة جيدة
ولكن وزير الإعلام بحكومة الجنوب برنابا ماريال رأى أن هذا التحرك لا يشكل تعديا أو تدخلا في سيادة الدولة باعتبار أن الأمر بمشاركة أممية.

واعتبر أن هذه الخطوة مثلها مثل القوات الأممية الموجودة بأنحاء البلاد، مشيرا إلى أن ذلك يساهم في مراقبة تنفيذ الاستفتاء معتبرا إياه آخر حلقات اتفاق السلام الشامل.

وأكد برنابا في حديثه عبر الهاتف من جوبا للجزيرة نت أن "الهدف هو مراقبة لأي نوع من الانتهاكات التي تقع من الجانبين وليس انتهاكات طرف بعينه".

وطالب بدعم الخطوة التي رأى أنها تدعم مسيرة السلام وإجراء الاستفتاء في أجواء سلمية لاسيما أنها تصب في ذات الاتجاه الداعي لإجراء استفتاء سلمي يجنب البلاد الحرب.

المصدر : الجزيرة