صورة مكبرة بضواحي دكار للمرشح الفائز بالانتخابات الغينية ألفا كوندي (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار
 
وصلت إلى السنغال ترددات الأحداث السياسية والأمنية الملتهبة التي تشهدها غينيا كوناكري بسبب الخلاف بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية، التي جرت بالسابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
 
فقد نظم المئات من أنصار المرشح الخاسر سيلو دالن ديالو تظاهرة في ضواحي العاصمة السنغالية دكار مطالبين بإعادة فرز النتائج، رافعين شعارات منددة بالسلطة الانتقالية التي اتهموها بالتزوير لصالح المعارض ألفا كوندي.
 
ولا تخلو العناوين الرئيسية للصحف اليومية السنغالية من تعليقات وتحليلات عن تطورات الوضع الأمني المتدهور في غينيا كوناكري بعد أن أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات منتصف الشهر الماضي انتخاب كوندي رئيسا للبلاد في الجولة الثانية.
 
دعوات للمصالحة
ويزداد الاهتمام السنغالي بما يجري في غينيا كوناكري يوما بعد آخر، وتتسع دائرته خوفا من التداعيات المحتملة لعنف غينيا كوناكري على الاستقرار الأمني والوضع الاجتماعي والاقتصادي للجارة السنغال.
 
رئاسة الجمهورية السنغالية أصدرت بيانا قالت فيه إن الرئيس عبد الله واد -بوصفه رئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامي- يسعى لاحتواء الواقع المضطرب في غينيا كوناكري، مضيفة أن الرئيس أجرى اتصالات هاتفية مع المرشحين المتنافسين، ومع رئيس الوزراء الغيني جان ماري دوري.

وذكر البيان أن واد طلب من ديالو دعوة أنصاره إلى تجنب التظاهر في الأماكن العمومية، كما طلب من كوندي توجيه دعوة للحوار مع غريمه للتشاور بشأن التنمية والسلم في البلاد.
 
وكان الملتقى الأفريقي لحقوق الإنسان -إحدى أبرز المنظمات الحقوقية المحلية- قد أصدر بيانا طالب فيه قادة المنطقة، وعلى رأسهم الرئيس واد، بالتدخل للحيلولة دون وقوع غينيا كوناكري في منزلقات أمنية واحتكاكات عرقية.
 
وحذر البيان من احتمال حدوث اضطرابات سياسية في حالة عدم إسراع المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي للتدخل ونزع فتيل الأزمة.

إسماعيل ماني دعا إلى التحرك بسرعة لإيجاد حل توافقي للأزمة الغينية (الجزيرة نت)
جهود ضعيفة
ويرى الكاتب السنغالي محمد سعيد باه في حديث للجزيرة نت أن الجهود التي قامت بها الدبلوماسية السنغالية ليست كافية، ويعلل ذلك بالقول إن الرئيس واد ليس في موقع يخوله القيام بوساطة نزيهة ومحايدة بين الأطراف المتصارعة، وذلك نتيجة ما وصفه "بحماقات" الدبلوماسية السنغالية مع بداية المرحلة الانتقالية في غينيا كوناكري.
 
ويضيف باه أن السنغال ستكون أول متضرر إقليمي من أي اضطراب أمني في غينيا كوناكري، لأن استقرار منطقة الجنوب السنغالي، التي يتمركز بها متمردون سنغاليون، مرتبط باستقرار دول في المنطقة مثل غينيا بيساو وغينيا كوناكاري وغامبيا.

من جانبه قال القيادي بالشبيبة الاشتراكية إسماعيل ماني في حديث للجزيرة نت إن على القادة السياسيين بالسنغال التحرك بسرعة لإيجاد حل توافقي للأزمة الغينية.
 
ويرى ماني أن أنجع وسيلة لخروج غينيا كوناكري من محنتها الحالية هي التوافق على حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الطرف الخاسر بالانتخابات.
 
ويرى مراقبون أن السلطات السنغالية تقود حاليا "دبلوماسية هادئة" لتطويق الأزمة الغينية، خوفا من الوقوع بفخ الأخطاء الدبلوماسية الأخيرة للرئيس واد.
 
وأكدوا أن السنغال تريد أن تظهر كطرف محايد كي تتمكن من نيل ثقة الأطراف، بما فيها كوندي المحسوب على الاشتراكية الدولية، والتي تتعارض مع التوجه الليبرالي للرئيس السنغالي.

المصدر : الجزيرة