كريم حسين

شهد اليمن خلال العام 2010 أحداثا دراماتيكية عاصفة رسمت بمجملها صورة قاتمة عن مستقبل هذا البلد، بدءا من تصاعد هجمات تنظيم القاعدة، وانتهاء بالتمرد الحوثي في الشمال، والتظاهرات شبه اليومية الداعية للانفصال في الجنوب.

ولم يخل العام 2010 من إنجاز كبير يحسب للسلطات اليمنية انبعث من بين ركام هذا المشهد القاتم وتمثل بنجاحها في استضافة كأس "خليجي 20" لكرة القدم بعد مخاوف راودت البعض عن قدرة البلد على التصدي لهذا الحدث الرياضي الهام.





كابوس القاعدة
كان من سوء حظ اليمن أن يبدأ العام 2010 على وقع محاولة تفجير فاشلة استهدفت طائرة أميركية فوق مدينة ديترويت يوم عيد الميلاد ونفذها شاب نيجيري يدعى عمر فاروق عبد المطلب قال إنه تلقى التدريب على الأراضي اليمنية، وهي المحاولة التي تبناها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وبرز إثر هذه الحادثة اسم رجل الدين اليمني أنور العولقي التي ترجح السلطات الأميركية أن له دورا في محاولة التفجير، وبات هذا الرجل المختبئ في اليمن مطلوبا حيا أو ميتا من واشنطن.

وبفعل الضغوط الأميركية التي سلطت عليها، شنت الحكومة اليمنية حملة عسكرية واسعة لضرب معاقل القاعدة في عدد من محافظات البلاد.

ورد تنظيم القاعدة بشن عشرات الهجمات خلال 2010 داخل اليمن، أبرزها هجوم استهدف موكب السفير البريطاني في صنعاء تيم تورلوت في أبريل/نيسان في صنعاء، فضلا عن هجمات دامية على مواقع للقوات اليمنية في عدن وأبين أسفرت عن مقتل العشرات.

وشهدت مدينة لودر في أبين جنوب اليمن في أغسطس/آب مواجهات دامية بين الجانبين  قتل فيها حوالي 33 شخصا من الجانبين، وبدت القوات اليمنية خلالها في حرب مفتوحة مع مقاتلي القاعدة.

وبينما كانت السلطات اليمنية منشغلة في هذه المواجهات، برزت قضية الطرود المفخخة بعد رصد اثنين منها في دبي وبريطانيا موجهين إلى مراكز عبادة يهودية في شيكاغو في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهي قضية عززت المخاوف الدولية من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتحصن في اليمن.

وعلى خلفية هذه القضية اعتقلت السلطات اليمنية الطالبة الجامعية حنان السماري للاشتباه بإرسالها الطرود المفخخة، ثم ما لبثت أن أفرجت عنها بعد يوم واحد من اعتقالها بفعل تظاهرات شهدتها جامعة صنعاء.

ويعتقد أن الولايات المتحدة شنت هجمات صاروخية على اليمن مرتين على الأقل خلال 2010 ضمن حربها على القاعدة.

مظاهرات الجنوب
وتزامنت المواجهات مع القاعدة مع تصاعد تظاهرات الحراك الجنوبي وتحوله من حركة احتجاجية مع مطالب معيشية واجتماعية إلى حركة تطالب علنا بالانفصال والعودة إلى جنوب اليمن.

وأكدت قيادات الحراك مطلب ما سمته "فك الارتباط" مع شمال اليمن و"شرعية" علي سالم البيض "رئيسا" للجنوب.

التمرد الحوثي
وفي شمال اليمن حيث بدأ منذ العام 2004 التمرد الحوثي، شهد العام 2010 توقيع صنعاء والمتمردين الحوثيين اتفاقا لوقف إطلاق النار وضع حدا لما يعرف بالحرب السادسة بين الجانبين، وذلك بعد تدهور خطير للأوضاع على الحدود مع السعودية.

وأسفر النزاع عن حركة نزوح كثيفة خصوصا في محافظة صعدة، ومن أصل 300 ألف نازح، عاد 20 ألفا فقط إلى هذه المحافظة، حسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ورغم إعلان الهدنة منذ فبراير/شباط قتل العشرات بعد إعلان وقف إطلاق النار في معارك بين الحوثيين والقبائل الموالية للحكومة.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن نوفمبر/تشرين الثاني شهد وفاة بدر الدين الحوثي زعيم التمرد الحوثي عن عمر ناهز 86 عاما.

الإصلاحات الانتخابية

ومن القضايا البارزة الأخرى التي هيمنت على الساحة اليمنية عام 2010، فشل الحوار بين السلطة والمعارضة المنضوية تحت لواء "اللقاء المشترك" بشأن الإصلاحات الانتخابية.

فبعد انتعاش الآمال بتحقيق انفراج في هذا الملف عقب اتفاق الحزب الحاكم والمعارضة البرلمانية على آلية لإطلاق حوار وطني يهدف لإجراء إصلاحات دستورية وانتخابية، عادت هذه الآمال لتبدد بعد أن أقر مجلس النواب اليمني بغالبيته الموالية للحزب الحاكم تعديل قانون الانتخابات رغم رفض المعارضة البرلمانية التي قالت إن الخطوة تشكل انقلابا على الاتفاقات معها.

وأكد الحزب الحاكم بإقراره التعديلات لقانون الانتخابات بشكل أحادي، عزمه المضي في إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في أبريل/نيسان 2011، ودعت المعارضة إلى تحركات شعبية للاحتجاج على ذلك.

الدول المانحة
والتأم المجتمع الدولي في لندن مطلع 2010، وتشكلت مجموعة أصدقاء اليمن لتسريع تقديم المساعدات، ولم تقدم الدول المانحة فعليا سوى 15% من خمسة مليارات دولار تعهدت بتقديمها لليمن في مؤتمر المانحين بلندن عام 2006.

خليجي 20
العام 2010 شهد استضافة اليمن بنجاح لافت دورة كأس الخليج لكرة القدم "خليجي 20"، رغم تحفظات بعض دول الخليج على إقامة البطولة في اليمن بسبب ما تشهده من قلاقل أمنية، فيما أعلنت السلطات عن خطة أمنية لا سابق لها لدورة رياضية في المنطقة الخليجية بنشر 30 ألف جندي وبإشراف مباشر من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. ولم تشهد البطولة أي خروقات أمنية تذكر.

ويكيليكس
اليمن لم يكن غائبا عن تسريبات موقع ويكيليكس، حيث كشفت وثائق دبلوماسية أميركية سرية سربها الموقع أن الرئيس اليمني أقر بالتغطية على العمليات الأميركية ضد تنظيم القاعدة.

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن صالح قال لجون برينان نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما في سبتمبر/أيلول 2009 "منحتكم بابا مفتوحا بشأن الإرهاب. ومن ثم لست مسؤولا".

وأشارت الصحيفة إلى أن البرقيات المسربة كشفت أن "صالح اعترف بالكذب على شعبه، عندما قال إن الهجمات الصاروخية الأميركية على القاعدة هناك كانت من عمل القوات اليمنية بدعم من المخابرات الأميركية".

وقالت "الغارديان" إن صالح أبلغ قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بتريوس "سنواصل القول بأن هذه القنابل قنابلنا وليست قنابلكم".

المصدر : الجزيرة