بيت لحم احتلت المرتبة الثانية بعد القدس من حيث نسبة الزوار (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم
 
ألقت موجة الثلوج التي اجتاحت أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة بظلالها على موسم أعياد الميلاد بمدينة بيت لحم، بالضفة الغربية، بينما حالت الإجراءات الإسرائيلية دون إتمام المدينة فرحتها بعد أن تزينت كنائسها وشوارعها وساحاتها.

وتتوقع وزارة السياحة الفلسطينية بأحدث إحصائياتها أن يصل عدد السياح إلى الأراضي الفلسطينية مع نهاية العام الجاري 2010 إلى مليوني سائح من الخارج ومن فلسطينيي 48، مشيرة لزيادة بنسبة 75% مقارنة مع عام 2009.
واحتلت مدينة بيت لحم المرتبة الثانية بعد القدس من حيث نسبة الزوار، إذ تشير التقديرات إلى حصولها على 28% منهم، أي نحو سبعمائة ألف زائر.

ويتفق عدد من المرشدين السياحيين في أحاديثهم للجزيرة نت على أن أهم ما يميز أعياد هذا العام هو غياب الوجوه الأوروبية عن المدينة، مقابل زيادة الزوار من أراضي الـ48، والدول الأفريقية والآسيوية.

موسم معقول
ويرى المرشد السياحي نادر أبو دية، أن الموسم الحالي لا بأس به، لكن يشير لجملة ظروف تحول دون استفادة الفلسطينيين من الموسم بالشكل الصحيح، أهمها الاحتلال وإجراءاته وغياب البنية التحتية السياحية.

وعن دور الاحتلال، يقول أبو دية إن السياحة مقيدة بإجراءاته، فهو يمنح تأشيرات الدخول، ويضع الحواجز ويقيم المعابر، بينما شركاته تستقبل أفواج السياح وتضع برامجهم وتجول بهم في أنحاء إسرائيل، وفي نهاية الزيارة، وبعد أن تفرغ جيوبهم، قد يتاح لهم دخول بيت لحم ليوم واحد دون مبيت.

المحلات التجارية بساحة المهد ببيت لحم هيأت نفسها لاستقبال الزوار (الجزيرة نت)
أما فلسطينيا، فأكد افتقاد الأراضي المحتلة ومدينة بيت لحم بشكل خاص لبنية تحتية سياحية مناسبة، موضحا أن السلطة لا تسيطر على المعابر والموانئ، ولا تتوفر شركات مؤهلة أو برامج تأهيلية للمرشدين السياحيين، أو على الأقل فنادق ومسارات ومسالك للزوار.

وسبق أن أكد رئيس بلدية بيت لحم فكتور بطارسة للجزيرة نت أن فنادق المدينة توفر نحو خمسة آلاف سرير فقط، في حين تتطلب الحاجة في الأعياد نحو ثلاثين ألف سرير، مما يدفع كثيرا من السياح لمغادرة المدينة لفنادق ومطاعم إسرائيلية بالقدس.

ورغم منغصات الأعياد بمهد السيد المسيح -عليه السلام- يوضح المرشد السياحي أن فلسطين تعد الأكثر أمنا للسياح، مؤكدا غياب مظاهر الجريمة أو الاستغلال أو الخداع أو السرقة للسياح.

وعلى مسافة غير بعيدة من كنيسة المهد، يشاهد زوار بيت لحم بسهولة آليات الاحتلال تسابق الزمن لإكمال مقطع الجدار العازل في بلدة بيت جالا، ومقطع آخر في بلدة الولجة، إضافة إلى تزايد البناء الاستيطاني في مستوطنة هار غيلو المقامة على أراضي بلدتي الولجة وبيت جالا.

مآرب اقتصادية
اقتصاديا تعود الأعياد بالفائدة على أصحاب الفنادق، وأصحاب المحلات التجارية، وأكثر من 170 مشغلا للأخشاب يعمل فيها مئات الفنيين والمهرة في مناطق بيت ساحور وبيت جالا وبيت لحم.

يقول منير سلسع، وهو صاحب مشغل الشرق للحرف اليدوية، إن 60% من منتجات المشاغل السياحية تباع محليا وغالبيتها الساحقة (نحو70%) تباع في موسم الأعياد، في حين يصدر الباقي للخارج، مما يساعد في تحسن الحالة الاقتصادية.

وأوضح أن التحف الشرقية التي تخص أعياد الميلاد كتماثيل عيد الميلاد تتصدر المبيعات، يليها الصدف والزجاج والفخار والتطريز، مضيفا أن المنتجات المستوردة تشكل أكبر منافس للصناعات المحلية، لكن السياح يميزون بينها.

من جهته يقول سفيان الحروب (صاحب محل لبيع المجوهرات) إن الحركة الاقتصادية هذا العام لم تتجاوز نصف ما كان متوقعا، مبينا أن مبيعات هذا الموسم تقتصر على الهدايا التذكارية والمصنوعات الخشبية وحلي الذهب والفضة وبعض المصنوعات التراثية.

المصدر : الجزيرة