لوحة إعلانية استخدم فيها شعار "ماليزيا واحدة" (الجزيرة نت)

 محمود العدم-كوالالمبور

شكل شعار "ماليزيا واحدة" الذي أطلقه رئيس الوزراء نجيب رزاق حلبة جديدة للصراع المحتدم بين الحكومة والمعارضة, فقد تم على إثره تعليق عضوية زعيم المعارضة أنور إبراهيم وثلاثة من قادتها في البرلمان منتصف الشهر الجاري.

وصوت البرلمان الماليزي قبل نحو عشرة أيام على تعليق عضوية النواب من قادة المعارضة إثر انتقادات حادة وجهها إبراهيم لهذا الشعار, حيث اعتبره مرتبطا بشعار "إسرائيل واحدة" الذي أطلقه إيهود باراك عام 1999 عندما كان رئيسا للوزراء آنذاك.

وعقب قرار التعليق وصف محيي الدين ياسين نائب رئيس الوزراء الاحتجاجات التي نفذتها المعارضة أثناء عملية التصويت, والمسيرة التي تبعتها داخل أروقة البرلمان بأنها "أمر مخجل ويشكل نقطة سوداء في تاريخ البرلمان الماليزي، الذي من المفترض أن يشكل القمة للنظام الديمقراطي في البلاد".

ومن جانبها اعتبرت المعارضة أن قرار التعليق جاء ليمنح تحالف الحكومة أغلبية الثلثين في البرلمان, وهو ما يعطيهم الفرصة لتعديل بنود في دستور البلاد وتنفيذ تغييرات تشمل نظام الانتخاب والدوائر الانتخابية.

لكن ياسين رد على ذلك -في تصريحات صحفية مطلع الأسبوع- بقوله "إن قادة المعارضة سيطوفون بهذا القرار أرجاء البلاد، وسيستخدمونه ليكذبوا على الشعب بين يدي الانتخابات العامة القادمة", وأوضح أن تحالف الحكومة ممثل بـ137 نائبا, وهي أقل من نسبة الثلثين في البرلمان الذي يبلغ مجموع أعضائه 222 نائبا.

عزمي خالد (الجزيرة نت)
تداعيات القرار
وفي إطار تداعيات القرار، أعلنت الحكومة المحلية لولاية سيلانغور -المتاخمة للعاصمة كوالالمبور والتي تسيطر عليها المعارضة- حظر استخدام شعار "ماليزيا واحدة" على لوحات الإعلان في الولاية, معتبرة أن "الشعار يحمل دلالات سياسية"، وهو ما يحظر القانون وجوده على لوحات الإعلان في الشوارع والأماكن العامة.

لكن رد رئيس الوزراء نجيب رزاق جاء سريعا عندما أعلن السبت أن الشعار لا يحمل أي أجندة سياسية, "وإنما جاء لبناء الأمة, وليعزز روح العمل الجماعي والوحدة بين الماليزيين", مؤكدا أنه ليس نسخة عن أي دولة وإنما هو من "إبداع الماليزيين".

وبدوره اعتبر وزير الداخلية الأسبق النائب عن حزب تحالف الجبهة الوطنية الحاكم عزام خالد أن زعماء المعارضة لهم أجندات شخصية يقدمونها على مصالح الوطن, نافيا أن تكون للشعار دلالات سياسية بقدر ما هو مظلة تضم تحتها جميع الماليزيين.

وأضاف -في تصريحات للجزيرة نت- أن المعارضة تتظلم لكسب تعاطف الشارع الماليزي, وهم لا يقدمون للشعب حقائق أو برامج، وإنما مجرد ادعاءات ومزاعم, ووصف قرار حظر استخدام الشعار بأنه خطوة سلبية تخريبية تتناقض مع روح الديمقراطية والحرية.

شعار بلا مضمون
ومن جانبه قال النائب عن الحزب الإسلامي الماليزي مجاهد راوا إن الشعار الذي أطلقته الحكومة –بعيدا عن التشكيك في النوايا والبواعث- هو "شعار فارغ وبلا مضمون", مضيفا أن ممارسات الحكومة الإقصائية لمجموعات كبيرة من مكونات الشعب الماليزي -فضلا عن المعارضة- تتنافى مع هذا الشعار.

وفي حديث للجزيرة نت اعتبر راوا أن الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب الماليزي تمر بأسوأ أوقاتها في ظل هذه الحكومة، التي قال إنها لم تفلح في كبح جماح كثير من الدعوات والممارسات العنصرية من قبل فئات محسوبة عليها, مما أدى إلى نشر ثقافة الكراهية بين الماليزيين على مختلف أعراقهم.

المصدر : الجزيرة