عدد من شيوخ قبيلة أمبررو التي اشتهر أهلها برعي الأبقار والضأن (الجزيرة نت) 

إبراهيم العجب-جنوب السودان
 
كل صراع مسلح يخلف مآسي كثيرة، يرقى بعضها إلى جريمة ضد الإنسانية، لكن تبقى هناك مناطق وأحداث يلفها النسيان، كما هو الحال بالنسبة لقبيلة أمبررو في جنوب السودان.
 
فأمبررو واحدة من القبائل الأفريقية التي اشتهر أهلها برعي الأبقار والضأن في الجنوب حيث المرعى، دون الإقامة الكاملة في الإقليم، شأنها شأن قبائل المسيرية العربية بمنطقة أبيي.
 
فقد اتجهت مجموعات من هذه القبيلة إلي جنوب كردفان وغالب الجنوب السوداني وشرق أفريقيا، لكن أغلبها آثر المراعي الغنية حول مدن طمبرة ويامبيو بولاية غرب الاستوائية، وتوريت بولاية شرق الاستوائية، دون الاختلاط بقبائل المنطقة لضمان البقاء حتى في ظل الحرب الأهلية بالجنوب.
 
وحينما تفاقمت مشكلة أبيي برزت قضية قبيلة أمبررو إلى السطح وأصبحت مستهدفة من قبل الحركات المسلحة في الجنوب، ومخافة أن تتحول إلى "أبيي 2" -كما يقولون في الحركة الشعبية- طلب من أهلها مغادرة الجنوب حتى لا تصبح مهددة أمنيا.
 
السلطان عيسى آدم: مشكلة القبيلة بدأت حينما اعتبرها البعض إحدى المشاكل المستقبلية   (الجزيرة نت)
مشاكل مستقبلية
فقد قال السلطان عيسى آدم عثمان (سلطان أمبررو والعميد في الجيش الشعبي لتحرير السودان) إن مشكلة القبيلة بدأت حينما اعتبرها بعض قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان واحدة من المشاكل المستقبلية، مثل مشكلة قبيلة المسيرية العربية في منطقة أبيي.
 
وتابع عثمان "ولذلك بدأت المضايقات في ولاية غرب الاستوائية، وبتوجيه من حاكم الولاية السابق نون كالمبارو ومن نائب الحاكم الحالي للولاية، الذي طلب من قبيلة أمبررو مغادرة الولاية فورا، بل أمر المليشيات وحرس الصيد بمطاردة الرعاة، مما أدى لقتل العديد من أفراد القبيلة إلى جانب ضرب الأبقار بقنابل الغرنوف".
 
وقال عثمان أحمد أبكر وعيسي عمر محمد اللذان كانا ضمن الآلاف ممن هربوا من ولاية غرب الاستوائية راجلين -في حديث للجزيرة نت- إن الفارين فقدوا أطفالهم بأعداد تجاوزت مائتين.
 
وأضاف الشاهدان "لا نعرف لهم (الفارين) مكانا، خاصة بعدما هاجمتنا المليشيات والملثمون وقطاع الطرق الذين لم يفرقوا بين الأبقار والناس"، مشيريْن إلى أنهما لا يدريان إلى أين اتجه البعض الآخر، "أما الأبقار والضأن فقد تم قتلها أمامنا، وما زلنا نتصل بالجهات الرسمية لمعرفة أماكن أطفالنا".
 
وعن نفس المعاناة، تحدثت فاطمة وكلثوم عثمان الشقيقتان اللتان فقدتا زوجيهما وأطفالهما وأبقارهما، ولم يبق لهما شيء غير الدموع. وقالت إحداهما "كنا نسكن في أودية غرب الاستوائية مع القبيلة، فأيقظنا صوت الرصاص والضرب من مجهولين وحرس الصيد الذين نعرفهم جيدا من خلال مقابلتنا لهم في الأحراش".
 
وأضافت "حينما تصدى لهم الرجال قتل أغلبهم، بمن فيهم والدنا الذي أجهز عليه أمام أعيننا إذ ضرب بساطور على رأسه، أما أطفالنا فهربوا ولا ندري لهم مكانا".
 
الشقيقتان فاطمة وأم كلثوم عثمان فقدتا   زوجيهما وأطفالهما وأبقارهما (الجزيرة نت)
احتواء الموقف
وذكرتا للجزيرة نت أنه بعد الوصول إلي غرب ولاية بحر الغزال أكد لهما السلطان والمسؤولون أن أهلهم وأطفالهم على قيد الحياة، وأن اتصالات قد تمت لإلحاقهم بهم في هذه المنطقة.

ولاحتواء ذلك الموقف، قال أبكر آدم محمد عثمان نائب رئيس مجلس سلاطين قبائل الفلاتة بجنوب السودان إنه "عندما سمعنا بهذه الكارثة اتصلنا بكافة المسؤولين في حكومة الخرطوم والحركة الشعبية".
 
وأوضح عثمان أن أعيان القبيلة اتخذوا قرارا -بالتشاور مع وزير الثروة في ولاية جنوب دارفور- يقضي بانتقال أفراد القبيلة من ولاية غرب الاستوائية إلى ولاية غرب بحر الغزال، تمهيدا للرحيل إلى جنوب دارفور.
 
وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "استلمنا خطابا من الدكتور رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب موجها لحاكم غرب الاستوائية بوقف المذابح والقتل وإعادة الأطفال إلى ذويهم".

المصدر : الجزيرة