ثلث المهاجرين الفلسطينيين من خريجي الجامعات (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
تفيد معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن أكثر من سبعة آلاف فلسطيني يهاجرون سنويا، موضحة أن الدراسة وتحسين الظروف المعيشية تعد الدافع الأول للهجرة لدى أغلبية المهاجرين.
 
وأوضحت القائم بأعمال رئيس الإحصاء الفلسطيني علا عوض في بيان صحفي حول نتائج مسح الهجرة الأول بالأراضي الفلسطينية في 2010، أن حوالي 32 ألف فلسطيني هاجروا للإقامة خارج الأراضي الفلسطينية خلال الفترة من 2005 وحتى 2009، مشيرة إلى أن "هذا العدد لا يشمل الأسر التي هاجرت بالكامل".

هجرة وعودة
وأفاد البيان الصحفي بأن الشباب أكثر هجرة إلى الخارج ويشكلون ثلث المهاجرين ممن هم في عمر 15 وحتى 29 سنة، وحوالي 26% في عمر 30 وحتى 44 سنة، موضحة أن 24 من كل 100 مهاجر هاجروا إلى الأردن، ونحو 20 هاجروا إلى دول الخليج العربي، مقارنة بنحو 22 هاجروا إلى الولايات المتحدة.

أما عن دوافع الهجرة الرئيسية، فبينت النتائج أن ثلث المهاجرين هاجروا بهدف الدراسة، ونحو 15% منهم لتحسين مستوى المعيشة، ونحو 14% هاجروا لعدم توفر فرص العمل.

وأشار بيان الإحصاء إلى أن أكثر من ثلث إجمالي المهاجرين تحصيلهم العلمي بكالوريوس فأعلى، كما أن أكثر من ثلثهم حاصلون على شهادة الثانوية العامة، في حين لم تتجاوز نسبة المهاجرين ممن لا يحملون أي مؤهل علمي 1% من إجمالي المهاجرين.

ومع ذلك أظهرت النتائج أن حوالي 13% فقط من مجمل الأفراد من 15 وحتى 59 سنة يرغبون في الهجرة، لافتة إلى أنه رغم الظروف الصعبة في قطاع غزة، تبدو النسبة قريبة مقارنة مع الضفة الغربية.

وفي المقابل أشارت المعطيات إلى أن هناك ما بين خمسة وسبعة آلاف عائد سنوياً للأراضي الفلسطينية خلال السنوات الخمس الماضية، مبينة أن أكثر من ثلث العائدين قدموا من الأردن، ويشكلون نحو 43% من إجمالي العائدين إلى الضفة الغربية.

لكن الشعور بالراحة "لكون الأراضي الفلسطينية أرضاً مباركة" كان سبباً كافيا لدى كثيرين لعدم الرغبة في الهجرة، حيث بينت النتائج أن أكثر من ثلاثة أرباع الأفراد من 15 وحتى 59 سنة من الذين لا يرغبون في الهجرة أفادوا بأن شعورهم بالراحة فقط في الأراضي الفلسطينية وبأنها أرض مباركة، هو سبب عدم رغبتهم في الهجرة.

 دعنا: قهر الاحتلال والاعتقال السياسي مما يساعد في دفع الشباب للهروب خارج الوطن  (الجزيرة نت)
الانقسام والاحتلال
من جهته أفاض أستاذ التنمية وتاريخ فلسطين بجامعة بوليتكنك فلسطين عبد العليم دعنا في ذكر العوامل الدافعة للهجرة، موضحا أن هجرة العقول والكفاءات شائعة كثيرا في الدول النامية.

وقال إن البطالة وعدم وجود مشاريع تنموية واقتصادية ومجالات عمل لخريجي الجامعات، وانتشار الفساد الإداري وعدم استيعابهم لكفاءتهم العلمية، وإنما وفقا للمحسوبية والولاءات السياسية، كلها عوامل تدفع الشباب للهجرة.

وذكر عوامل أخرى تتعلق بالاحتلال أهمها تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى ما يشبه السجون، وعوامل تتعلق بالوضع الفلسطيني وتحديدا الاعتقال السياسي على الهوية في كل من الضفة وغزة "مما يساعد في دفع الشباب للهروب خارج الوطن".

وأوضح أن الخريج الجامعي يعد ثروة ورأس مال متحركا، ويساهم في دفع عجلة التنمية في الدول التي يهاجر إليها، مشيرا إلى أن المجتمع الفلسطيني ينفق على حامل البكالوريوس عشرات الآلاف من الدولارات، وعلى حامل الدكتوراه نحو 200 ألف دولار، "وكله رأس مال يتم توظيفه في الخارج بسبب الهجرة".

ومع ذلك أضاف أنه رغم الضنك والوضع الاقتصادي السيئ فإن الفلسطينيين يعتبرون أقل المهاجرين بين مواطني الدول العربية، "مما يعكس الانتماء إلى الأرض والتربية الوطنية للفلسطينيين الذين يصرون على الصمود والوقوف أمام المحتلين".

المصدر : الجزيرة