السلطات التونسية دفعت بأعداد كبيرة من الأمن لتطويق احتجاجات سيدي بوزيد (الفرنسية) 

الجزيرة نت-سيدي بوزيد
 
حذر ناشطون من محافظة سيدي بوزيد التونسية من أن عدم تدارك السلطة للوضع الاجتماعي والاقتصادي المتأزم بالمحافظة من خلال حلول جذرية قد يؤدي إلى عصيان مدني يمتد إلى محافظات أخرى توصف بالمهمشة، واتهموا السلطة بغلق أبواب الحوار, والاقتصار على الحلول الأمنية.
 
وتشهد الولاية الواقعة في الوسط الغربي لتونس مظاهرات ومصادمات خلفت حتى الآن قتيلا برصاص الحرس الوطني في مدينة منزل بوزيان التابعة لها.
 
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت على أثر إحراق أحد حاملي الشهادات العليا المعطلين نفسه أمام مقر الولاية في مدينة سيدي بوزيد.
 
ودفع  توسع الحركة الاحتجاجية السلطة إلى نشر أعداد كبيرة من قوات الأمن, لكن المواجهات لم تتوقف بل انتقلت إلى ولايات مدنين وصفاقس في الجنوب والقيروان وسوسة مرددة مطالب تنموية.
 
وفي المقابل, وبعد صمت استمر أياما, أوفدت الحكومة التونسية وزير التنمية والتعاون الدولي محمد نوري الجويني إلى الولاية لتعلن خلال الزيارة عن إجراءات تشمل مشاريع بقيمة 15 مليون دينار (10.3 ملايين دولار).
 
باب موصد
خالد عواينية: السلطة أوصدت كل الأبواب في وجه الحوار (الجزيرة نت)
بيد أن ناشطين في المحافظة استقبلوا تلك الإجراءات بتشكيك, واتهموها بمحاولة الالتفاف على الحركة الاحتجاجية التي تأتي بعد أكثر من عامين من حركة مماثلة شهدتها مدينة الرديف بمحافظة قفصة المجاورة, وعرفت بانتفاضة الحوض المنجمي.
 
وقال المحامي والناشط السياسي خالد عواينية للجزيرة نت إن السلطة أوصدت أبواب الحوار بما في ذلك في وجه "لجنة المواطنة والدفاع عن المهمشين" التي شكلها ممثلون للمجتمع المدني بالولاية من نقابيين وحقوقيين وأطباء, ومعطلين من حاملي الشهادات العليا.
 
وأوضح أن المطالب التنموية لمنطقة سيدي بوزيد تتلخص في الحق في التنمية وفي الشغل والتوزيع العادل للثروة, والقضاء على الفساد الذي ينخرها على حد قوله. وأضاف أن على السلطة أن تفتح باب الحوار مع ممثلي المجتمع المدني, متهما إياها باللجوء "كعادتها" إلى الحلول الأمنية.
 
واعتبر عواينية أن الإجراءات المعلن عنها لا تعدو أن تكون "قرصا مخدرا", مشيرا إلى أن مشاريع كثيرة كانت مقررة منذ مطلع هذه الألفية ظلت حبرا على ورق.
 
وطالب بتغيير المسؤولين المحليين بآخرين نزهاء يقدمون المصلحة العامة على مصالحهم الضيقة, قائلا إنه يتعين ألا تترك الأزمة الراهنة بلا حل تجنبا لتصعيد أخطر وأوسع نطاقا.
 
عصيان مدني
من جهته, حذر عضو اللجنة الوطنية للتضامن مع الحركة الاحتجاجية محمد براهمي من أن المناطق المحرومة من التنمية، ومنها سيدي بوزيد مقبلة على "عصيان مدني" ما لم تراجع الدولة خياراتها السياسية والاقتصادية التي نعتها بالفاشلة.
 
واستشهد براهمي باضطرابات سابقة شهدها الحوض المنجمي ومناطق في غربي البلاد وجنوبيها احتجاجا على الأوضاع المعيشية أيضا.
 
وبالنسبة إليه, فإن الحل يكمن أولا في انفتاح السلطة على مكونات المجتمع المدني بالمحافظة, ثم في إصلاح جذري للبنى التحتية التي يقول ناشطون محليون إن وضعها "كارثي" بما في ذلك البنية الصحية.
حمل كاذب
الناصر الظاهري أكد أن المزارعين بسيدي بوزيد يعانون من عبء القروض وفوائدها (الجزيرة نت)
وفي السياق ذاته, اعتبر الناصر الظاهري عضو النقابة الجهوية للتعليم الأساسي بسيدي بوزيد أن المشاريع التي أعلنت عنها الحكومة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة بسيدي بوزيد لا تعدو أن تكون "حملا كاذبا", وهو الرأي السائد بين السكان، حسب قوله.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن مشاريع كان مقررا تنفيذها في المحافظة نقلت إلى محافظات أخرى أخذت حظها من التنمية مثل صفاقس وسوسة.
 
وتحدث الظاهري عن فساد إداري وقضائي يشمل فتح متنفذين مقربين من السلطة أسواقا موازية, بالإضافة إلى "نهب" التعاونيات الزراعية, ومنح أراضي الدولة لأجانب, بينما يقع المزارعون تحت عبء القروض وفوائدها المتراكمة.
 
يشار إلى أن المحافظة توفر نحو 11% من الإنتاج الوطني من الحليب و25% من الخضار، لكنها تفتقر إلى بنية صناعية لتحويل منتجاتها الزراعية.
 
ورأى الظاهري أن الإجراءات التي أعلنت عنها السلطة -بما في ذلك دعوة حاملي الشهادات العليا المعطلين إلى تقديم مطالب توظيف للسلطات المحلية- تصب في محاولة امتصاص الغضب الشعبي.
 
وأورد عضو النقابة الجهوية للتعليم الأساسي وأعضاء آخرون من اللجنتين المحلية والوطنية لدعم مطالب الحركة الاحتجاجية أرقاما توضح فداحة أزمة التنمية التي تعاني منها المحافظة.
 
فنسبة الفقر في منطقة وسط غرب البلاد التي تشمل سيدي بوزيد تبلغ 12.8% في حين أنها لا تتجاوز في الشريط الساحلي الذي يمتد من العاصمة إلى محافظة صفاقس 2.7%.
 
بدوره, قال علي بوعزيزي الناشط في الحزب الديمقراطي التقدمي (معارض معترف به) إن الإجراءات المعلن عنها، والتي تشمل مشاريع بقيمة 15 مليون دينار ليست جديدة وإنما كانت مقررة مسبقا.

المصدر : الجزيرة