رقعة الاحتجاجات توسعت إلى مدن عديدة (الفرنسية)

حاولت السلطات في تونس بشتى الوسائل تطويق الاحتجاجات التي تتواصل لليوم العاشر على التوالي في ولاية سيدي بوزيد وسط البلاد وتوسعت إلى حركات شعبية في مدن عديدة أخرى للمطالبة بحق التشغيل والتنمية العادلة بكل الجهات.
 
وفي ظل تكتم إعلامي شبه تام عن تغطية الأحداث الميدانية، سخرت الآلة الدعائية الرسمية كافة قدراتها بهدف ما يقول مراقبون إنه سبيل لتلميع إنجازات الدولة في المناطق الداخلية والتذكير بالميزانيات التي تخصصها لها منذ فجر ما يعرف في تونس بالتحول سنة 1987 عندما أقصى الرئيس الحالي زين العابدين بن علي سلفه الحبيب بورقيبة عن الحكم.
 
وتأمل الحكومة على ما يبدو من خلال إعلانها تباعا عن عدد من المشاريع والخطط التنموية الجديدة في عدد من الجهات التي تشهد أوضاعا اقتصادية مترديّة مثل القصرين والكاف وجندوبة، في امتصاص موجة الغضب المتفاقمة ومنعها من الانتشار أكثر فأكثر.
 
وفي السياق نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء إشادة المسؤولين في هذه الجهات "بالإجراءات الرائدة التي أذن بها الرئيس لفائدة المناطق الداخلية والجبلية والصحراوية والحدودية بهدف مزيد دعم التنمية الجهوية وتحسين نوعية الحياة وتوفير موارد الرزق".
 
كما خصصت النشرات الإخبارية على التلفزيون الرسمي مساحات هامة لتسليط الضوء على تحركات الحكومة داخل الجهات ووعودهم بمزيد تطوير التنمية فيها وتحقيق مطالب سكانها من تنمية عادلة واستحداث فرص جديدة للتشغيل.
 
مطالب مشروعة
وكان وزير التنمية والتعاون الدولي محمد النوري الجويني قال إن مطالب المحتجين مشروعة، لكن ذلك لا يبرر -حسب قوله- "استعمال العنف في الاحتجاجات"، ودعا إلى الحوار مع جميع الأطراف الاجتماعية لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة.
 
وكشف الجويني للجزيرة أن الحكومة وضعت برنامجا بقيمة خمسة مليارات دولار لتحقيق التنمية الشاملة في جميع جهات البلاد. وأوضح أنه سيتم العمل على تنفيذ ذلك البرنامج من خلال التنسيق مع كل الأطراف الاجتماعية سواء الرسمية وغير الرسمية.
 
كما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن بن علي أصدر تعليماته بإطلاق دفعة أولى من المشاريع بقيمة 15 مليون دولار لتوفير مزيد من الوظائف في ولاية سيدي بوزيد، إضافة إلى التوقيع على توزيع 306 إشعارات موافقة على تمويل حكومي لعدد من الشبان خاصة من خريجي التعليم العالي لإنجاز مشاريع خاصة.
 
في المقابل يعتبر عدد من النقابيين أن هذه الخطوة "بمثابة ذر رماد في العيون لأنها ليست سوى حبوب مهدئة لن تستأصل الداء وتضع علاجا ناجعا له بل هي لا تعدو أن تكون حلولا ترقيعية جاءت متأخرة جدا وكرد فعل متسرع للخروج من هذا المأزق الاجتماعي".

المصدر : الجزيرة