إعادة دمج العسكريين بالحياة المدنية تواجه صعوبات متكررة (الأوروبية-أرشيف)
خالد شمت-برلين
أظهر تقرير سري للأمم المتحدة كشفت عنه صحيفة دير تاجستسايتونغ الألمانية أن خمسين خبيرا من الأمم المتحدة  يعملون في برنامج الأمم المتحدة لتطوير جنوب السودان, قد حصلوا خلال العام الجاري على رواتب باهظة بلغت قيمتها 14 مليون دولار أميركي، وأشار إلى أن عددا من هؤلاء الخبراء تلقوا رواتب شهرية "خيالية" لوظائف لا وجود لها في وثائق برنامج  التطوير.
 
وكشف التقرير عن وجود اختلالات ونواقص كبيرة، في البرنامج الذي ترعاه المنظمة الأممية بهدف تأهيل عشرات الآلاف من المقاتلين السابقين في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان, لإعادة دمجهم في الحياة المدنية.
 
وذكر أن المنظمة الأممية رصدت لهذا البرنامج  ميزانية تصل إلى 430 مليون دولار، لكن ما ذهب بالفعل من هذه الأموال لمشاريع التطوير لم يتعد 105 ملايين دولار فقط، في حين صرفت بقية المبالغ على رواتب ومكافآت الخبراء.
 
وقال التقرير إن البرنامج الأممي -الذي ستحول عوائق مختلفة دون استمراره في العام المقبل- كان من المفترض أن يبدأ عقب توقيع اتفاقية نيفاشا للسلام بين شمال وجنوب السودان عام 2005، غير أن تنفيذه تأخر أربع  سنوات بسبب ضياع قائمة كتبت بخط اليد، بأسماء تسعين ألفا من الجنود السابقين بالحركة الشعبية من المفترض أن يشملهم البرنامج.
 
وأضاف "كان من المفترض حصول كل واحد من هؤلاء الجنود السابقين على مبلغ 1500 دولار لتنفيذ مشروع يبدأ منه حياته، غير أنه لم يتم سوى منح ستمائة دولار فقط للفرد الواحد، في الوقت الذي حصل فيه الخبراء الأمميون على عشرات الآلاف من الدولارات كرواتب شهرية".
 
وسجل التقرير عدم تنفيذ برامج عديدة كانت مخصصة لسد احتياجات معيشية للمتمردين السابقين، وخلص إلى أن تنامي مشاعر السخط والتذمر بين هؤلاء الجنود المسرحين من الخدمة يؤذن بعدم استقرار الأوضاع في جنوبي السودان، بعد استفتاء تقرير المصير المقرر إجراؤه هناك في التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل.

المصدر : الجزيرة