إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الجزيرة نت)

                                                         محمد النجار-عمّان

قوبل مجلس النواب الأردني الجديد بوابل من الانتقادات بعد أن منح ثقته لحكومة سمير الرفاعي بغالبية وصلت 93% (111 نائبا من أصل 119) رغم أن الغالبية الساحقة من نوابه وجهوا لها وابل انتقادات لاذعة قبل التصويت.

وأبدى محللون وكتاب وسياسيون استغرابهم من الثقة الكبيرة التي منحها النواب للحكومة التي لم تسلم من النقد بعد أن اتهمها مراقبون بالسعي للحصول على الثقة القياسية من خلال ممارسة الضغط على النواب.

وخرجت صحيفة السبيل الإسلامية المعارضة بعنوان "النواب منحوا الحكومة ثقة قياسية بعد أن أشبعوها نقدا"، بينما أطلق كتاب تعليقات ساخرة من الثقة القياسية للنواب بالحكومة من بينها "مجلس النواب كسر عصاته من أول غزواته"، في حين اعتبر كتاب بارزون ما فعله النواب غير قابل للفهم، وهو النقد الذي أغضب العديد من النواب.

وأرجع محللون الثقة الكبيرة التي حازتها الحكومة لغياب المعارضة عن البرلمان الذي قاطعت انتخاباته الحركة الإسلامية التي تمثل حزب المعارضة الرئيس في المملكة.

ورغم النقد الحاد من غالبية النواب للحكومة على مدى خمسة أيام من مناقشات الثقة، إلا أن ثمانية نواب فقط حجبوا الثقة عنها، من بينهم أربع من النساء اللواتي انتخبن في البرلمان وفق مبدأ الكوتا النسائية، وكان أبرز حاجبي الثقة عبد الله النسور نائب رئيس الوزراء الأسبق.

نواب كثر يعتقدون أن إعطاء الثقة للحكومة أقصل الطرق للحصول على الخدمات (الجزيرة نت)
ورأى رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم الكاتب طاهر العدوان أن "كلمات النواب النارية المشبعة بالنقد لحكومة الرفاعي رفعت من التوقعات بأن يتجاوز عدد الحاجبين الـ30 نائبا على الأقل".

وتابع "لكن ما جرى ثقة غير مسبوقة لكنها في الوقت نفسه محيّرة تماما, وهو ما يدفعني مثلما يدفع كثيرا من الأردنيين إلى محاولة فهم ما جرى".

المعارضة الإسلامية اعتبرت ما جرى بأنه "استفراد للحكومة بالسلطة"، واعتبر رئيس الدائرة السياسية في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور رحيل غرايبة أن حصول الحكومة على 93% من أصوات النواب "علامة غير صحية تشير إلى مدى بؤس ما وصلنا إليه". وأضاف "الاستبداد هو البوابة العريضة للفساد والأخير هو البوابة العريضة للفناء".

استنبات التفجير
وحذر غرايبة مما وصفه "زيادة الإحباط الذي يشكل أرضاً خصبة لاستنبات بذور التفجير والخروج عن المألوف، وإذا لم يتم وضع اليد على الجرح فإن المأزق يتسع".

ورأت عبلة أبو علبة الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) والنائب في البرلمان والتي حجبت الثقة عن الحكومة أن التصويت الكبير من جانب النواب بالثقة للحكومة "لا يجب أن يدعو للتشاؤم من أداء المجلس".

وفسرت في حديث للجزيرة نت الثقة العالية التي حصلت عليها بنتائج قانون الصوت الواحد الذي أنتج نواب أفراد بعيدا عن الكتل السياسية.

ومضت إلى القول "عدد واسع من النواب يعتقد أن أقصر الطرق للحصول على خدمات لدوائرهم الانتخابية هو منح الثقة للحكومة".

غير أن النائب البارز ممدوح العبادي عبر عن مفاجأته بـ "تصويت ثمانية نواب لحجب الثقة عن الحكومة"، مشيرا إلى أنه كان يتوقع أن يحجب الثقة أربعة نواب فقط.

الدكتور عبد الله النسور واحد من قلائل صوتوا ضد منح الثقة للحكومة (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "لا أرى أن هناك ما يدعو للتوقف، فمجالس النواب تمنح الثقة بشكل كبير للحكومات في السنوات الأخيرة، والجديد هنا أن غياب الإخوان المسلمين عن البرلمان قلل من عدد حاجبي الثقة عن الحكومة".

مستجدون
وفسر التناقض بين النقد اللاذع من قبل النواب للحكومة في كلماتهم ثم تصويتهم بالثقة لصالحها، بالعدد الكبير من النواب الجدد والذي يصل إلى ثمانين نائبا من أصل 120.

ولفت أنظار المراقبين أن كافة الذين حجبوا الثقة عن الحكومة هم من النواب الجدد الذين دخلوا البرلمان لأول مرة، بينما صوت بالثقة نواب معروفون بمواقفهم المعارضة لسياسات الحكومة.

المصدر : الجزيرة