هل اقترب إعلان الصومال إسلامية؟
آخر تحديث: 2010/12/26 الساعة 11:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/26 الساعة 11:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/21 هـ

هل اقترب إعلان الصومال إسلامية؟

لافتة ترفعها حركة الشباب في معقلها بمدينة كيسمايو الساحلية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

أثار انضمام الحزب الإسلامي إلى حركة الشباب المجاهدين الصومالية تساؤلات عن أسباب انهيار الحزب ومصير زعيمه حسن طاهر أويس، وأثر هذا الحدث على المشهد الصومالي برمته، وما إذا كانت الشباب ستنتقل من أطر الحركة الضيقة إلى خيار الدولة.

واتفقت آراء محللين صوماليين على وجود عوامل أدت إلى انهيار الحزب بعد أقل من عامين من تأسيسه في فبراير/شباط 2009 بمحافظة جوبا السفلى.

ويعتبر المحلل الصومالي شورية نورية في حديث للجزيرة نت أن من عوامل انهيار الحزب الإسلامي "المنافسة بين قياداته العليا للسيطرة على إدارة شؤونه لتحقيق مصالح سياسية وعشائرية".

ويوافقه الكاتب عبد النور محمد على هذا الرأي، مشيرا إلى أن مسؤول الدفاع في المحاكم الإسلامية يوسف سيادي أنطعدي كان يطمح للفوز برئاسة الحزب أو مكتب الدفاع على الأقل, غير أنه فشل في تحقيق ذلك حيث عُيّن الدكتور عمر إيمان رئيسا للحزب.

ويضيف عبد النور محمد أن "أزمة التنافس على رئاسة الحزب الإسلامي تفاقمت عقب عودة أويس من منفاه الاختياري أسمرا والاستقالة المفاجئة للدكتور عمر إيمان وتنصيب أويس زعيما جديدا له في مايو/أيار 2009". ورغم ترحيب يوسف سياد بهذا التغيير في البداية فإنه أعلن انشقاقه عن الحزب وانضمامه إلى الحكومة الانتقالية احتجاجا على تهميشه.

مسؤولون من الإسلامي والشباب يعلنون التحاق الأول بالثانية في مؤتمر صحفي بمسجد نصر الدين بمقديشو (رويترز)
يوسف سياد
ومما يعزز هذا الاتجاه – حسب عبد النور- إعلان يوسف سياد تمسكه بزعامة الحزب الإسلامي رغم اختفائه نهائيا، مما يعني أن طموح الرجل لا يزال قائما بترؤس فصيل مسلح في الساحة الصومالية التي اشتهرت ببروز كيانات واختفاء أخرى.

العامل الثاني لانهيار الحزب الإسلامي، وفق المحلل نورية، هو فشله في حل معضلة الفصائل الأربعة: الجبهة الإسلامية، ومعسكر راس كمبوني، وتحالف التحرير "جناح أسمرا", ومعسكر الفاروق عانولي، التي أنشأها الحزب في فبراير/شباط 2009 ودمجها في مؤسسات الكيان الجديد سياسيا وإداريا وإعلاميا وعسكريا وفكريا ومنهجيا.

ويضيف المحلل نورية عاملا ثالثا وهو عودة حاكم كيسمايو أحمد مدوبي -إبان فترة المحاكم الإسلامية- إلى مدينة كيسمايو الساحلية الإستراتيجية، وشروعه بتهميش دور حركة الشباب المجاهدين فيها، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عسكرية دامية بين الجانبين انتهت لصالح الشباب. وكشف الصراع على كيسمايو كذلك –حسب المتحدث- ضعف وهشاشة الحزب الإسلامي مقابل قوة حركة الشباب وتماسكها.

"
كشف قائد بارز في حركة الشباب للجزيرة نت في هذا الصدد أن قيادات الحزب الإسلامي سيجري إعدادهم من جديد ليتأقلموا مع أفكار وبرامج الحركة إداريا وسياسيا وعسكريا وإعلاميا ومنهجيا

"
ويضيف عبد النور محمد عاملا رابعا متمثلا في تناقضات المشهد الصومالي، ففي الوقت الذي كان يخوض الحزب معارك دامية ضد الحكومة الانتقالية في أكثر من جبهة، تعرض لضغوطات داخلية مكثفة من أجل التنازل لصالح الشباب المجاهدين، كما استخدمت الأخيرة وسائل الترغيب والترهيب لضم عناصره إلى صفوفها.

مصير أويس
أما مصير زعيم الحزب الإسلامي سابقا حسن طاهر أويس فمجهول، غير أن مراقبين صوماليين يرون أن حركة الشباب المجاهدين هي التي ستحدد مصيره في المستقبل المنظور في إطار مؤسساتها فقط.

وكشف قائد بارز في حركة الشباب للجزيرة نت في هذا الصدد أن قيادات الحزب الإسلامي سيجري إعدادهم من جديد ليتأقلموا مع أفكار وبرامج الحركة إداريا وسياسيا وعسكريا وإعلاميا ومنهجيا.

ويلخص المحلل السياسي الصومالي عبد النور محمد دلالات انضمام الحزب الإسلامي إلى الشباب المجاهدين في قدرة حركة الشباب على ابتلاع الكيانات ذات التوجه السلفي الجهادي في الصومال، وفرض أجندتها السياسية والفكرية على الشعب.

في هذه الأثناء تسيطر أجواء احتفالية على المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب إثر انضمام الحزب الإسلامي إليها، كما يكثر الحديث عن اقتراب إعلان دولة الصومال الإسلامية على غرار دولة العراق الإسلامية.

علم الشباب مرفوعا في مدينة كيسمايو الساحلية جنوبي الصومال (الجزيرة نت)
وذكر قائد بارز من الحركة -امتنع عن ذكر اسمه- للجزيرة نت وجود رغبة حقيقية بإعلان دولة الشريعة، غير أنه قال "لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن حتى الآن، وأعتقد أنه سيخضع لمزيد من الدراسة والبحث، إضافة إلى تقييم التجربة الحالية بغية الاستفادة منها".

استحقاقات متعددة
من جانبه استبعد المحلل السياسي الصومالي حمزة عبده بري إعلان الحركة دولة صومالية لما تجلبه لها من استحقاقات داخلية وخارجية قد تثقل كاهلها.

ويتوقع عبد النور محمد أن تحافظ الحركة على شكلها الحالي، مشيرا إلى أن إعلان دولة صومالية بأسس ومعايير مغايرة لمعايير المجتمع الدولي قد تدخل الحركة في صراعات شاملة مع المجتمع الدولي، وأن الفصائل المسلحة مهما قويت شوكتها ليست بديلا عن الدولة الصومالية التي تقدم الخدمات العامة للمواطنين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات