تونس.. سلسلة من الاحتجاجات
آخر تحديث: 2010/12/26 الساعة 14:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: القضاء العراقي يصدر مذكرة اعتقال بحق القيادي الكردي كوسرت رسول
آخر تحديث: 2010/12/26 الساعة 14:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/21 هـ

تونس.. سلسلة من الاحتجاجات

أحداث سيدي بوزيد كانت أكثر عنفا من سابقاتها (وكالات)

تأتي الاحتجاجات الشعبية بولاية سيدي بوزيد التونسية لتضاف إلى سلسلة احتجاجات مماثلة عرفتها البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية, اشتركت في المطالبة بالحق في الشغل والعيش الكريم والتنديد بجميع مظاهر الفساد والإقصاء والتهميش.
 
ولعل الرابط بين هذه التحركات اندلاعها بالمناطق الداخلية بوسط البلاد وجنوبها واتخاذها البعد الاجتماعي أكثر من السياسي, إضافة إلى طابعها العفوي البعيد عن أي شكل من أشكال التنظيم أو التأطير.
 
الرديف.. انتفاضة المناجم
ففي بداية العام 2008 انطلقت من مدينة الرديف التابعة لولاية قفصة بالجنوب الغربي لتونس احتجاجات اجتماعية سرعان ما امتدت إلى مختلف مدن الحوض المنجمي وبعض المدن المجاورة.
 
وقد بدأ التحرك الاجتماعي في شكل احتجاج على نتائج اختبار للحصول على وظائف بشركة فسفاط قفصة -أكبر مشغل بالجهة- رأى الأهالي أنه لم يكن نزيها وشابته المحسوبية, ثم تطورت الأحداث لتصبح احتجاجا على الفساد وانعدام فرص الشغل ونقص المشاريع التنمية بالجهة الغنية بالفوسفات.
 
احتجاجات الرديف تواصلت أشهرا (الجزيرة)
وتواصلت هذه الاحتجاجات عدة أشهر تم خلالها تنظيم مظاهرات واعتصامات وإضرابات, وسقط خلالها قتيلان وعدد غير محدد من المصابين إضافة إلى عشرات المعتقلين.
 
وقد حاولت السلطات المحلية والمركزية تطويق الأزمة عن طريق ممثليها المحليين الذين لا يستطيعون تقديم أي شيء ملموس باستثناء الوعود, التي لا تفلح عادة في نزع فتيل غضب الأهالي ووقف الاحتجاج.
 
ورغم اعتراف الحكومة التونسية بوقوع تجاوزات في التعاطي مع هذه الأزمة إلا أنها لم تعمل على تدارك الأمر مما زاد في موجة الاحتجاجات وفتح الباب أمام المزيد من التوتر.
 
بن قردان.. انتفاضة التجار
وفي أغسطس/ آب 2010، تفجرت الأوضاع مرة أخرى وبالجنوب الشرقي هذه المرة حيث انتفض سكان مدينة بن قردان التابعة لولاية مدنين احتجاجا على تضييق السلطات على التجارة مع ليبيا التي تعتبر المصدر الرئيسي لرزق سكان المدينة.
 
وبدأت الاحتجاجات إثر قرار تحويل العمليات التجارية مباشرة بين ميناءي طرابلس الليبية وصفاقس مما يعني عمليا القضاء على دور الحمالين والوسطاء بمعبر المدينة الحدودي.
 
وتطورت الأزمة لتتخذ منعرجا خطيرا بعد قرار ليبيا فرض ضريبة دخول على السيارات, ومنع بيع البضائع الليبية إلا لمن يملكون رخصة تصدير وتوريد، أي القضاء نهائيا على النشاط التجاري لأهالي بن قردان.
 
فاندلعت مواجهات بين الأهالي المتظاهرين وقوات الأمن التونسية التي تحاول السيطرة على الوضع بعد قرار غلق معبر رأس جدير الحدودي, خاصة أمام الغموض الذي يكتنف القرارات الليبية خاصة بعد سريان شائعات تؤكد وقوف جهات تونسية متنفذة وراء القرار.
 
سيدي بوزيد .. انتفاضة العاطلين
وبعد أشهر فقط من أحداث بن قردان اندلعت الاحتجاجات مرة أخرى ولكن في مدينة سيدي بوزيد الواقعة في وسط البلاد, والتي انطلقت بحادثة إقدام شاب على إحراق نفسه احتجاجا على منعه من بيع الخضر والفواكه ورفض المسؤولين المحليين مقابلته لما أراد التشكي.
 
وقد امتدت المواجهات والاحتجاجات إلى مختلف مدن الولاية واتخذت طابعا اجتماعيا, ندد خلالها الأهالي بالفساد والإقصاء والتهميش الذي تعاني منه الجهة.
 
وقد اتسمت المواجهات بالعنف حيث سقط قتيل برصاص الأمن في منزل بوزيان, كما شهدت عدة محلات تجارية عمليات حرق ونهب تبادل الطرفان المسؤولية عن وقوعها.
 
ولم تفلح محاولات السلطات لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة من خلال إعلان مشاريع تنمية لفائدة الجهة, حيث تواصلت الاحتجاجات وازدادت حدة, بل امتدت إلى مناطق أخرى على غرار المظاهرة التضامنية التي انطلقت بالعاصمة تونس من تنظيم الاتحاد العام التونسي للشغل.
 
السلطة.. والحل الأمني
وفي تعاطيها مع هذه الأزمات، اتبعت السلطات التونسية الحل الذي تراه أكثر نجاعة وهو الحل الأمني المتمثل في الدفع بتعزيزات أمنية ضخمة إلى هذه المناطق لقمع الاحتجاجات وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف من ترى أنهم قادة الاحتجاجات.
 
وفي أحداث الحوض المنجمي مثلا اعتقلت السلطات القيادات النقابية التي سعت على مدى أسابيع الاحتجاج إلى تأطير التحركات والحرص على عدم خروجها عن الطابع السلمي المطالب بالحق في العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.
 
السلطات تختار الحل الأمني للتعامل مع الاحتجاجات (الجزيرة)
وفي مرحلة لاحقة يتم اللجوء إلى القضاء بعد توجيه تهم حق عام لقادة الاحتجاجات على شاكلة "تكوين عصابة" و"الانضمام إلى وفاق إجرامي" و "الإضرار بممتلكات الغير" وغيرها, ليتم تسليط عقوبات بالسجن يقول أغلب المراقبين إنها "قاسية".
 
ويرافق الحل الأمني تعتيم إعلامي مطبق حيث تمنع السلطات جميع الصحفيين التونسيين والأجانب من الوصول إلى مناطق الاحتجاجات, وتقتصر وسائل الإعلام الوطنية على بث البيانات المقتضبة التي تبثها وكالة تونس أفريقيا للأنباء.
 
وتجدر الإشارة إلى أن جملة من الروابط تجمع بين مختلف هذه التحركات أبرزها الموقع الجغرافي حيث انطلقت الاحتجاجات بمناطق داخلية تنعدم بها المشاريع الاقتصادية وترتفع فيها نسبة البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية.
 
وتتسم هذه الاحتجاجات كذلك بطابع التحركات العفوية غير المؤطرة وغير المنظمة، وترتبط بالطابع الاجتماعي أكثر من الطابع السياسي رغم رفعها في بعض الأحيان شعارات سياسية على غرار "الثبات الثبات ضد حكم المافيات" أو "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق".
 
بقي أن نشير إلى أن الخبراء يرون أنه حتى في صورة إخماد انتفاضة سيدي بوزيد، التي مازالت متواصلة، تبقى الأوضاع مرشحة للانفجار في كل لحظة خاصة في المناطق الأخرى المحرومة على غرار مدن الشمال الغربي أو الأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن الكبرى ما لم تعالج قضية التهميش الاجتماعي والتباين الجهوي بصفة جذرية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات