أكثر من سبعمائة جندي غربي قتلوا بأفغانستان خلال العام 2010 (الفرنسية-أرشيف)

محمد غلام-الجزيرة نت

لم تزل أفغانستان منذ الإطاحة بحركة طالبان 2001 تقدم رجلا وتؤخر أخرى في سبيل العودة إلى حياة شبه طبيعية، غير أن ما حمله العام 2010 لهذا البلد كان كارثيا بكل المستويات بالنسبة للقوى الغربية التي حلمت يوما بـ"تحريره".

فقوة حركة طالبان تتعاظم، وأعداد القتلى الغربيين والمدنيين في تصاعد لافت، والإستراتجية الأميركية يتضح فشلها، والفساد يضرب بأطنابه في كل مكان، وويكيليكس يميط اللثام عن الإخفاقات وضعف القيادات.

حصيلة ثقيلة
آي كاجولتيز، الموقع المتخصص في إحصاء قتلى حربيْ أفغانستان والعراق، كشف قبل أيام أن عام 2010 شهد مقتل 701 من جنود القوات الغربية بينهم 486 أميركيا، وبذلك يصبح هذا العام الأكثر دموية بالنسبة لتلك القوات منذ الإطاحة بطالبان في 2001. ووفق تلك الحصيلة قتل نحو 2270 جنديا أجنبيا منذ بدء الحرب، ثلثاهم تقريبا من الأميركيين.

غير أن الخسارة الأميركية لا تقف عند ذلك الحد إذ تتكبد واشنطن سنويا في جهودها الحربية هناك مبلغ 113 مليار دولار في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأميركي.

أما المدنيون الأفغان فقد نالوا هم كذلك نصيبهم الوافر من تلك الصور المعتمة، إذ قتل منهم -وفق الأمم المتحدة- خلال الشهور العشرة الأولى من العام الحالي 2412 وجرح 3803.

وأعلن الصليب الأحمر الدولي، من جهته، أن الوضع بأفغانستان هو الأسوأ خلال ثلاثين عاما خاصة ما يتعلق بصعوبة إيصال المعونات لمحتاجيها.

أوباما أقر بأن إستراتيجيته بأفغانستان
تواجه مصاعب (رويترز-أرشيف)
رؤية متشائمة
وبخصوص الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان المعلنة منذ أكثر من عام، فقد اعترف مهندسها باراك أوباما منتصف ديسمبر/ كانون الأول الجاري بأنها "تتقدم ببطء"، وأن إلحاق الهزيمة بطالبان وتنظيم القاعدة يتطلب "وقتا"، وهو إعلان جاء متزامنا مع كشفه عن مراجعة محدودة لتلك الإستراتيجية تضمنت، من بين أمور أخرى، الدعوة لتدعيم الحكم "الرشيد" بأفغانستان ودعوة باكستان للقضاء على الملاذات الآمنة "للمتشددين".

وتزامنت تلك المراجعة مع صدور تقريرين استخباريين أميركيين أعدتهما 16 هيئة استخبارية طرحا رؤية متشائمة للوضع بأفغانستان، وربطا بين أي تقدم فيه بانخراط باكستان بشكل لا هوادة فيه في الحرب.

وعلى الأرض اضطرت القوات الأميركية وقوات الناتو مؤخرا وفق مسؤولين أفغان إلى إخلاء عدة قواعد عسكرية في الشرق الأفغاني وخاصة في مديريات كامديش ووانت ووايغل وأرنس وبيلا في ولاية نورستان، وكورنغل وترالا بولاية كونر، التي تسيطر الجماعات المسلحة على ما يزيد على 90% منها وفق أولئك المسؤولين.

انتخابات معيبة
وحتى في انتخاباتها لا يبدو أن أفغانستان بصدد هضم آليات تلك الوسيلة لإدارة الحكم، إذ شابت الانتخابات التشريعية التي أجريت فيها في الـ18 من سبتمبر / أيلول الماضي عمليات تزوير أدت إلى إلغاء ربع الأصوات.

تقارير السفارة الأميركية بكابل وصفت كرزاي بأنه غريب الأطوار (الفرنسية-أرشيف)
ويكيليكس
أما صورة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي كما رسمتها السفارة الأميركية في كابل فهي أنه، وفق ويكيليكس، "رئيس غريب الأطوار" و"مصاب بجنون الارتياب" و"يميل بشدة لتصديق نظريات المؤامرة"، و"لا يتورع عن التخويف والترهيب أو استخدام قطاع الطرق وتجار المخدرات للضغط على المسؤولين لتنفيذ رغبته".

السفير الأميركي في كابل كارل إيكنبري وصف كرزاي بأنه "عاجز عن فهم أبسط مبادئ بناء الدولة"، و"تكمن مشكلته في شعوره العميق بانعدام الأمن".

فساد
أما الفساد فحدث عنه ولا حرج، فقصص تهريب كبار المسؤولين الأفغان عشرات ملايين الدولارات إلى الخارج بمن فيهم نائب للرئيس كما كشفت ذلك ويكيليكس، وانغماس أعداد هائلة من المسؤولين في نهب ثروات بلدهم، فأمور تزكم الأنوف.

وقد تصاعدت مؤخرا بشكل كبير اتهامات كرزاي بحماية الفاسدين، فقد اتهمه فاضل أحمد فقيريار وكيل النائب العام بأفغانستان مؤخرا بأنه علق أو أوقف التحقيق مع أكثر من عشرين مسؤولا أفغانيا كبيرا بينهم وزراء وسفراء وحكام ولايات.

يُذكر أن أفغانستان كانت قد احتلت عام 2009 المركز قبل الأخير (الذي احتله الصومال) في مؤشر سنوي للفساد أعدته جماعة الشفافية الدولية، ومقرها برلين.

وفي ضوء كل تلك الإخفاقات لا يبدو أن أفغانستان ستخرج قريبا من النفق المظلم الذي انحشرت فيه.

المصدر : الجزيرة