الاستعداد للاستفتاء مستمر رغم دعوات الإلغاء (الأوروبية)
 
محمد طه البشير-الخرطوم

أثار مراقبون تساؤلات بشأن جدوى طرح مبادرات تتعلق بالدعوة لإلغاء الاستفتاء المرتقب على تقرير مصير جنوب السودان المقرر في التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل.
 
وفي هذا السياق, تحولت احتفالية بمناسبة عيد ميلاد زعيم حزب الأمة الصادق المهدي إلى ندوة سياسية تناول فيها نشطاء وطنيون مبادرة تدعو لإلغاء الاستفتاء وقيام دولتين مستقلتين في مسعى لتجنيب البلاد اندلاع حرب أهلية في ظل الخلافات السائدة حاليا.
 
لكن مراقبين ومحللين سياسيين اعتبروا أن هذه المبادرة جاءت بعد فوات الأوان ولم يعد في الإمكان إيقاف قطار الاستفتاء المنطلق بسرعة.
 
وتنص المبادرة التي شرح بنودها المحامي والناشط في حقوق الإنسان كمال الجزولي على أن "يتوافق شريكا اتفاقية نيفاشا، وهذا ممكن طالما أن الاتفاقيّة نفسها هي نتاج تلاقي إرادتيهما، على إلغاء الاستفتاء نهائيا، وأن يقرا قيام دولتين مستقلتين استقلالا تاما في الشمال والجنوب، تفصل بينهما الحدود الإدارية القديمة المتعارف عليها منذ 1956, ويقوم اتحاد بين هاتين (الدولتين المستقلتين) على سوق مشتركة، وعملة موحدة، وجنسية إما مزدوجة كليا أو جزئيا مع تعميم الحريات الأربع (التنقل، والإقامة، والعمل، والتملك)".
 
ياسر عرمان: الاستفتاء لا بد أن يقوم (الجزيرة نت)
وفي حالة اتفاق الطرفين على إقرار الجنسية المزدوجة وفق المبادرة، "تقر الدولة السلف باستمرار التمتع بجنسيتها لمن اكتسبوها أو استحقوها بالميلاد أو التجنس".
 
"كما تضمن الدولة الخلف استحقاقه لجنسيته وأن يتوافقا، في حالة إقرار الجنسية المزدوجة جزئيا، على أن تمتنع الدولة السلف عن إسقاط جنسيتها عمن اكتسبوها أو استحقوها بالميلاد أو التجنس، قبل حصولهم على جنسية الدولة الخلف بالاختيار".
 
كما تقضي المبادرة بأن تكون للاتحاد أجهزة مشتركة لخدمة قضايا محددة يتفق عليها بين الدولتين، وأن تشرف على عمل هذه الأجهزة مفوضية يتفق على تعيينها بين الدولتين, وتكون لهذه المفوضية رئاسة وأمانة عامة تداوليتان متفق عليهما بين الدولتين, كما دعت لأن تكون منطقة أبيي المتنازع عليها منطقة نماذج وعاصمة إدارية للاتحاد.
 
لا بديل
غير أن نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان رئيس قطاع الشمال بالحركة ياسر عرمان قطع في حديث للجزيرة نت بأن الاستفتاء لا بد أن يجرى، لأن دستور السودان الانتقالي واتفاقية السلام الشامل تنصان عليه ولا يوجد بديل قانوني ودستوري لغير ذلك.
 
ودعا عرمان بدلا من ذلك لقيام علاقات إستراتيجية بين الشمال والجنوب "وهي علاقات لا يجب التلاعب فيها بمصالح حزبية، فالعلاقات بين الشمال والجنوب أكبر من الأحزاب"، ودعا حزب المؤتمر الوطني "إذا أراد أن ينأى بالبلاد عن الحرب أن يقوم بترتيبات دستورية جديدة في الشمال لأنه بعد ذهاب الجنوب سيكون هناك جنوب جديد، جنوب جغرافي مكون من النيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال كردفان وجنوب دارفور، والجنوب السياسي يضم النساء والفقراء المعدمين".
 
كمال الجزولي: توافق شريكي اتفاقية نيفاشا  ممكن (الجزيرة نت)
واعتبر عرمان أن "الحديث الذي جاء في القضارف عن أن الشمال ليس فيه تعدد أو تنوع مجاف للحقيقة وضد الدستور وضد القانون وهو ليس دفاعا عن الإسلام بل دفاعا عن السلطة".
 
المرجح الوحيد
وبحسب القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي فإن اتفاقية السلام هي المرجح الوحيد فيما يتصل بموضوع العلاقة بين الشمال والجنوب "لكن الطريق مفتوح للشريكين لتجاوز العقبات السائدة حاليا".
 
وطالب عبد العاطي الحركة الشعبية بالنظر إلى مآلات الاستفتاء والاتفاق على حلول عقلانية فيما يخص القضايا الخلافية.
 
أما رئيس قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى فأعلن عن ترحيبه بأي مبادرة لجمع الصف الوطني، وطالب بكل ما من شأنه وقف أي دواع للحرب.
 
وفي رأي الصحفي عثمان ميرغني فإن المبادرة جاءت بعد فوات الأوان وقبل 14 يوما من الاستفتاء و"لم يعد بالإمكان إيقاف الطائرة بالمدرج قبل الإقلاع، لأن الضغط على الفرامل هو في حد ذاته كارثة، فالاستفتاء ليس في حد ذاته عملا دستوريا فحسب وإنما عملا جماهيريا. هناك تعبئة كبيرة جدا في الجنوب وأي تراجع من جانب الحركة الشعبية سوف ينتهي إلى خسائر ضخمة جدا".
 
وقال للجزيرة نت "لم يعد بالإمكان النظر لما قبل الاستفتاء إلا بعين الاعتبار بالأخطار التي تمت وأدت إلى هذا المصير، والمطلوب الآن هو النظر فقط إلى ما بعد الاستفتاء بافتراض وجود دولتين وما يترتب على هذا الوجود من مصالح مشتركة ممكنة للشمال والجنوب".

المصدر : الجزيرة