بعض المعاقين المشاركين في الملتقى

أحمد فياض-غزة
 
سيطرت حالة من الفرح والسرور على المئات من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين انتهزوا فرصة انطلاق فعاليات الملتقى الإبداعي السادس للمعاقين في غزة للتعبير عن صمودهم وإصرارهم على مواصلة مسيرة الإبداع رغم إعاقتهم.

ففي نهاية كل عام دأب ذوو الاحتياجات الخاصة ومعهم مؤسساتهم على المشاركة في نشاطات الملتقى الذي نظم هذا العام تحت عنوان "بالإرادة نصنع الحياة"، حيث يجتمع كافة المهتمين على أرض الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في مدينة غزة لتدارس واقع المعاقين وسبل دمجهم وتأهيلهم.

وشهد الملتقى إقبالا وتفاعلا مميزًا من قبل فئات متعددة من المجتمع شاركوا المعاقين فرحتهم  وأبدوا إعجابهم بكافة فقراته بما في ذلك محتويات المعرض الإبداعي وأجنحته التي ضمت إنتاجات وإبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة التابعين لأربعين مؤسسة وجمعية محلية تعنى بالمعاقين.

علا أبو طويلة بجانب إحدى مشغولاتها
(الجزيرة نت)
وتضمن الملتقى عددا من العروض الفنية التي أداها المعاقون وعكست آلامهم وآمالهم وضرورة التفات المجتمع إلى معاناتهم.
 
وإلى جانب الأناشيد والمسرح والشعر والفقرات الترفيهية التي أداها المعاقون، ألقت إحدى المعاقات قصيدة باللغة الإنجليزية عبرت فيها عن إصرارهم على إثبات مكانتهم في المجتمع.
 
آمال وطموحات
من جهتها عبرت صاحبة المشغولات التطريزية علا أبو طويلة عن سعادتها بالملتقى الذي منحها فرصة للتعبير عن آمالها وطموحاتها، مبديةً إعجابها بالإقبال الجيد الذي شهده المعرض والملتقى.

وقالت علا التي تعاني من إعاقة حركية ونطقية للجزيرة نت "منذ طفولتي كنت أمارس وأتمرن على مهنة التطريز فأحببتها والآن أتقنها بشكل جيد، حيث أقوم بتطريز الكوفية الفلسطينية والحقائب والعباءات التي تعبر عن تراثنا الفلسطيني".

وذكرت علا أبو طويلة أنها شاركت في العديد من المعارض التراثية والإبداعية، متمنية أن تصل كافة إبداعات المعاقين ومنتجاتهم إلى الخارج لإظهار قدرة المعاق الفلسطيني على الإبداع رغم الصعوبات والتحديات التي تواجههم.

من جانبه أوضح رئيس اللجنة التحضيرية  للملتقى صلاح صالح، أن تنظيم الملتقى يأتي استكمالاً للجهود الراعية لأصحاب الإعاقة، والكشف عن مواهبهم وقدراتهم وإعطائهم الفرصة في هذا الملتقى لتسليط الضوء على الإنتاج الإبداعي للمعاقين، وإيصال صوتهم لصناع القرار والعمل على دمجهم في مؤسسات المجتمع المحلي.

أطفال معاقون ينشدون خلال الملتقى (الجزيرة نت)
فعاليات الملتقى
وأشار صالح إلى أن الملتقى تواصل خلال الأيام الثلاثة الماضية وتخلله افتتاح معرض يضم العديد من الإبداعات المتنوعة للمعاقين، منها الغزل والنسيج والأعمال اليدوية وعرض للجوائز والميداليات الرياضية التي حصل عليها بعض المعاقين في مسابقات محلية ودولية، وفقرات ترفيهية يقدمها المعاقون أنفسهم، إضافة إلى يوم دراسي يناقش الاحتياجات التعليمية والتأهيلية لذوي الإعاقات.

وقال صالح في حديث للجزيرة نت إن الكلية تحرص بشكل مستمر على الاهتمام بشريحة المعاقين من خلال قسم العلوم والتأهيل، الذي يتميز بتخصصات تخدم المعاقين وتقدم لهم كافة المساعدات التي تساعدهم في حياتهم اليومية.

وشدد عميد كلية العلوم التطبيقية يحيى السراج على حرص الكلية في كل عام على استضافة هذه الفعالية لتركيز الاهتمام والحث على رعاية المعاقين وضمان حقوقهم.

واعتبر السراج في حديثه للجزيرة نت أن الملتقى يهدف إلى إظهار صمود وتحدي فئة المعاقين لكافة الصعوبات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأوصى المشاركون في اليوم الدراسي الذي اختتمت به فعليات الملتقى على تدريس لغة الإشارة واعتبارها جزءا من المناهج الدراسية في الجامعات والمدارس لتكون أساسًا في التعامل بين المصابين بالصمم والمجتمع، وتوفير كافة الوسائل الممكنة لنشر الوعي حول الصمّ وبيان قدراتهم والجوانب الإيجابية لديهم.

وشددوا على ضرورة دمج المعاقين سمعيا في المدارس العادية من خلال تذليل الصعوبات التي قد تواجههم مثل رفض الطلاب العاديين وغيرها من المعيقات التي تعترض سبل إدماجهم.

المصدر : الجزيرة