مسجد بمدينة برنو يستقبل طلابا تشيكيين من أجل تعريفهم بالإسلام (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ
 
أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته وكالة "سانيب" التشيكية أن 75.2% من المواطنين لا يوافقون على بناء مساجد جديدة في بلادهم، فيما يرى حوالي 69.2% ممن شملهم الاستطلاع أن بناء تلك المساجد يمكن أن يؤدي إلى تراجع التقاليد الثقافية والتاريخية في التشيك.
 
كما بين استطلاع آخر للرأي -أجرته وكالة "ستيم" لحساب وزارة الداخلية- أن 83% من التشيك غير متسامحين مع الأقليات في البلاد، خاصة مع الغجر الذين اعتبروهم شريحة إشكالية ومصدرا للجريمة.
 
وبخصوص المسلمين في التشيك، قال المشاركون في استطلاع "ستيم" إن موقفهم الرافض للمسلمين لا ينبع من تجربة سلبية لهم -كما هو الحال مع الغجر- وإنما من هيمنة تفكير نمطي يظهر عبر الإعلام العالمي.
 
تهويل وتخويف
وفي معرض تعليقه على نتائج استطلاع وكالة "سانيب"، اعتبر رئيس الوقف الإسلامي في جمهورية التشيك منيب حسن الراوي أنه من المفرح أن نجد ولو 25% من السكان لم تتأثر بهذه الحملة الشرسة والظالمة المعتمدة على الكذب وأنصاف الحقائق، والتهويل والتخويف من الإسلام والمسلمين، من قبل الإعلام والكُتاب.
 
المساجد تلعب دورا في مواجهة الحملة المضادة للمسلمين (الجزيرة نت)
ولفت إلى أن الحملة لم تقتصر على وسائل الإعلام بل تعدتها إلى مناصب سياسية عليا، على رأسها الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس بتصريحاته المضادة للإسلام في سبتمبر/أيلول الماضي، ومناصب دينية رفيعة، كما حدث مع الرئيس السابق للكنيسة الكاثوليكية الكاردينال فِلك الذي صرح قبل انتهاء ولايته بداية عام 2010 بأن الإسلام خطر على الكنيسة الكاثوليكية.
 
وأوضح الراوي للجزيرة نت أنه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قلة عدد الناشطين المسلمين الذين يواجهون هذه الحملة، فإنه يمكن القول إن هنالك مساحة لا بأس بها من الإيجابية للمسلمين، حتى مع هذه الاستطلاعات التي اعتمدت على الكذب والنفاق.
 
دور الإعلام
وذكر عدد من أفراد الجالية المسلمة في براغ -ممن استطلعت الجزيرة نت آراءهم- أن وسائل الإعلام المحلية تلعب الدور الأكبر في تشويه سمعة المسلمين، ولا سيما بعض القنوات الخاصة مثل "قناة نوفا" التي لا تفوت أي فرصة للنيل من المسلمين في العالم، واستشهدوا على ذلك بفرض غرامة مالية على مسؤولي القناة قبل أعوام بسبب افترائها على المسلمين.
 
ومن جهته، قال أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة كارل في براغ المستشرق لوبش كروباتشيك إن أغلب المثقفين الذين يعرفون ما هو الإسلام هم من تلك النسبة التي لم تعارض بناء المساجد، أو لديها نظرة تسامحية مع المسلمين في البلاد، عبروا عنها في استطلاع الرأي الذي أجرته شركة "سانيب".
 
وفي نفس السياق، تحدث أسامة بدري -وهو أحد المسلمين العرب المقيمين في براغ- للجزيرة نت عن تجربته مع فئة من التشيك غيروا نظرتهم المعادية للإسلام، بعد أن طرحوا العديد من الأسئلة عن الإسلام ومدى ارتباط اسمه بالإرهاب.
 
ولفت البدري إلى الدور المهم للمساجد في براغ ومدينة برنو التي بادرت قبل أعوام لاستقبال المئات من الطلاب، بدءا من المرحلة الابتدائية وانتهاء بالدراسات العليا، وشرح معنى الإسلام الحقيقي لهم، رغم الإمكانيات البسيطة التي يمتلكها المسلمون مقابل الدعاية الصهيونية العالمية وسيطرتها على وسائل الإعلام.

المصدر : الجزيرة