رحمة: بعض المسائل خاصة بالمسلمين  ويجب ألا تطرح للتصويت من قبل الغير  (الجزيرة نت)
محمد صفوان جولاق–كييف
أبدى رئيس التجمع الأوروبي للأئمة والمرشدين الشيخ هيثم رحمة في لقاء مع الجزيرة نت مخاوفه على الأئمة في أوروبا، واعتبر أن جهلهم بقوانين الدول التي ينتمون إليها ولغاتها قد يورطهم في مشاكل كثيرة، وهو ما يجعل الحملات الحكومية الهادفة إلى توعية الأئمة أمرا بالغ الأهمية.

وقال رحمة للجزيرة نت "إنه من الإنصاف والموضوعية أن نقر بأن لهذه الحملات ما يبررها، لأن العديد من الأئمة لا يجيدون اللغة ولا يعرفون القوانين".

وقال إنه يخاف على الأئمة لأنهم حسب رأيه "قد يتورطون في أقوال تدينهم أمام القانون من خلال الخطب والدروس التي يقدمونها، كالإساءة إلى غير المسلمين فيما يتعلق بثيابهم وعاداتهم وتقاليدهم مثلا".

وأكد أن على الإمام أن يتعلم اللغة، ويتقن الحديث مع الناس وعن الناس، كما أن عليه معرفة الحد الأدنى اللازم من تاريخ البلاد التي يعيش فيها وحضارتها وقوانينها وعاداتها وتقاليدها.

وأوضح أن لا مشكلة لدى المسلمين في أن يكون الهدف الرئيس من هذه الحملات هو محاربة التطرف والإرهاب، لأن الإسلام أيضا يحارب التطرف والإرهاب.

واعتبر أن توجيه هذه الحملات للأئمة لا يدل على اتهام للإسلام، ولكنه يساعد أئمة حديثي الوجود في أوروبا، جاء معظمهم من دول وجنسيات عربية وإسلامية.

العنصرية عرقية
وقال رحمة إن العنصرية في دول أوروبا منها ما هو ضد الدين ومنها ما هو ضد العرق، لكنه أوضح أن العنصرية الدينية ليست ظاهرة إذا ما قورنت مع العنصرية العرقية التي يرى أنها أكثر خطورة، وإن كانت كل من العنصريتين تثير توترا كبيرا في المجتمع.

"
هيثم رحمة:
قلق الأوسط الدينية في أوروبا من المسلمين لم يصل إلى حد الظاهرة، وهو مجرد أصوات متفرقة هنا وهناك، وقد يتحول إلى ظاهرة إذا ما أساء المسلمون الرد على تلك الأصوات
"
وفي هذا الإطار أشار إلى أنه لا توجد دول أوروبية تتعامل مع المسلمين كما يؤمل، كما لا توجد دول تسيء معاملتهم، معتقدا أن القضايا التي تخص المسلمين في الدول على اختلافها تبحث مع الحكومات ويتوصل فيها إلى ما يحقق مصلحة المجتمع، بما فيه المسلمون.

وأشار رحمة إلى أن الحرية الدينية أمر مستقر في الذهنية الغربية، والنشاط الديني الإسلامي لا يهم الإدارة السياسية، لكنه قد يثير قلق بعض الأوساط الدينية الأخرى كالكنسية وغيرها.

وأكد رئيس التجمع الأوروبي للأئمة أن قلق الأوسط الدينية في أوروبا من المسلمين لم يصل إلى حد الظاهرة، واعتبره مجرد أصوات متفرقة هنا وهناك، مبديا مخاوفه من أن يتحول إلى ظاهرة إذا ما أساء المسلمون الرد على تلك الأصوات.

خطأ مبدئي
وعلق رحمة على بعض القوانين الأوروبية المثيرة للجدل كقانون حظر النقاب والمآذن، فقال إن التصويت على هذه القوانين كان خطأ من حيث المبدأ، ورأى أن الأمر قد يصل إلى تصويت على السماح بالصلاة أو إلغائها.

ومع ذلك رأى رحمة أن "بعض المسائل خاصة بالمسلمين وهي من صلب دينهم، ويجب ألا يتدخل فيها أحد وألا تطرح للتصويت من قبل الغير".

وقال إن مثل ذلك الحظر "أمر يسيء أيضا إلى الدول التي تتعرض لهذه المسائل، لأنه خنق للحريات فيها".

وتحدث رحمة عن دور التجمع الأوروبي للأئمة والمرشدين، وقال إن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا هو الذي أسسه قبل عامين ونصف، انطلاقا من الحاجة الماسة إلى وجود هيئة تدافع عن الأئمة وحقوقهم، بالتركيز على التدين الصحيح وإرشاد الناس إليه.

وقال إن التجمع يقوم بالتركيز على برامج لتطوير قدرات الأئمة على إنزال النصوص الدينية على أرض الواقع الأوروبي، مستعينا بالدراسات والأبحاث والكتب التي ترسل للمؤسسات والأفراد الأعضاء (وعددهم 300)، بالإضافة إلى المؤتمرات والندوات والدورات الشرعية والثقافية التي تستهدف الأئمة والدعاة في عدة دول.

المصدر : الجزيرة