حملة "ذبحتونا" اعتبرت أن العنف الجامعي هو نتاج طبيعي لتقييد الحريات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قالت الحملة الوطنية الأردنية لحقوق الطلبة (ذبحتونا) إن العنف بات سمة أساسية من سمات الجامعات الأردنية، مشيرة إلى أن هذه الجامعات شهدت 31 مشاجرة كبرى خلال العام الجامعي الماضي.

وأشارت الحملة إلى أن هذه المشاجرات أدت لمقتل طالب في جامعة البلقاء التطبيقية في أبريل/ نيسان الماضي تبعتها أحداث عنف دامية شهدتها مدينة السلط غرب العاصمة عمّان، كما لفت التقرير إلى إصابة عشرات الطلاب نتيجة أحداث العنف واستخدام الأسلحة في عدد منها.

كما تحدثت في تقريرها السنوي الثالث عن الحريات الطلابية، والذي أطلقته الثلاثاء، عن إلحاق أحداث العنف تلك أضرارا بمرافق الجامعات، واعتبرت أن ذلك يؤشر لغياب الانتماء لدى الطلبة لجامعاتهم، مرجعة أسباب تفاقم العنف الجامعي إلى التدخلات الأمنية ومنع الطلبة من العمل السياسي داخل الجامعات والحد من الحريات الطلابية.

وجاء في تقرير الحملة التي تأسست عام 2006 أن الحركة الطلابية الأردنية تحولت من مرحلة الضعف إلى بداية الاختفاء مقابل تصاعد وتيرة الانتماءات ما تحت الوطنية ونمو العنف الجامعي "نتيجة لعشرات السنوات من تغييب الاتحاد العام لطلبة الأردن وسياسة تهميش الاتحادات الطلابية وقوانين وأنظمة تقمع العمل الطلابي".

 هاني الدحلة (الجزيرة نت)
نتاج طبيعي
ولفت التقرير إلى أن العنف الجامعي ما هو إلا نتاج طبيعي لتقييد الحريات الطلابية وضرب الحركات الطلابية، وأن الجامعات لم تكن تعاني من هذه الظاهرة في العقدين الماضيين بسبب الحضور القوي للحركات الطلابية مما حول الصراع بين الطلبة إلى صراع على أسس فكرية وسياسية بعيدا عن العصبيات الإقليمية والعشائرية.

واعتبر التقرير أن الانتخابات الطلابية تحولت من عرس ديمقراطي موسمي إلى "مناسبة سنوية لانتشار أوسع لظاهرة العنف الجامعي" مشيرا إلى أن تسع جامعات أردنية من أصل 22 ما زالت تمنع قيام اتحاد أو انتخابات طلابية من بينها جامعة خاصة ترفض أي تمثيل للطلاب منذ ثماني سنوات، إضافة لتمثيل الطلاب في تسع أخرى من خلال الجمعيات الطلابية التي يقتصر دورها على تنظيم الأنشطة الرياضية والفنية والترفيهية.

اتهام الأمن
رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان الذي تحدث في المؤتمر الصحفي للحملة اعتبر أن الدولة ومؤسساتها خاضعة للأجهزة الأمنية التي حملها مسؤولية ما آلت إليه الجامعات الأردنية.

وقال هاني الدحلة إن الطلبة لا يستطيعون انتخاب ممثليهم بحرية نتيجة الاستدعاءات من قبل الأجهزة الأمنية، وربط اسم الحملة (ذبحتونا) بأنه جاء نتيجة الهيمنة الأمنية على الجامعات.

وانتقد الدحلة بشدة أنظمة التأديب في الجامعات والتي قال إنها باتت سلاحا في يد الجامعات لقمع الطلبة الناشطين في مجال العمل الطلابي، ومنعهم من الترشح للانتخابات الداخلية.

فاخر دعاس (الجزيرة نت)
شعارات زائفة
بدوره قارن منسق حملة (ذبحتونا) الدكتور فاخر دعاس بين حث الحكومة الشباب على المشاركة السياسية قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي، وبين ممارسات إدارة الجامعات التي تحظر العمل السياسي وتحول أي طالب للجان التأديب حتى لو كان يحمل ملصقا أو بيان ترشحه للانتخابات.

وعرض أمام الصحفيين ملصقا حاول طلبة توزيعه في الجامعة الهاشمية يدعو الطلبة للوحدة وكتب عليه "بلاد العرب أوطاني" ويحثهم على عدم الفرقة، وقال إن إدارة الجامعة حولت الطلبة للجان التأديب نتيجة هذه الدعوة باعتبارها جريمة.

وتساءل دعاس عن الدعوة للمشاركة السياسية في ظل منع 65 طالبا من الجامعة الهاشمية من الترشح لانتخابات اتحاد الطلبة بحجة أنهم ينتمون لتيارات سياسية، واستمرار اعتماد الصوت الواحد في الانتخابات الطلابية.

واعتبر أن تقرير الحملة جاء "ليعري كل الشعارات الزائفة حول التنمية والمشاركة السياسية، واستمرار فرض عقلية الوصاية على الطلبة وسيطرة المناخ الأمني على الجامعات".

وقال إن هناك ضابطا أمنيا يعمل من خلال مكتب في الجامعة الأردنية على استدعاء الطلبة المرشحين للانتخابات التي ستجري الخميس المقبل، والضغط عليهم للانسحاب لصالح مرشحين محسوبين على الأمن.

لجنة قانونية
من جهته، أعلن رئيس لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية فتحي أبو نصار خلال المؤتمر الصحفي عن إطلاق لجنة قانونية تعنى بتوعية الطلبة بحقوقهم ومساعدتهم في التقاضي أمام جامعاتهم أو أمام المحاكم النظامية.

وقال أبو نصار إن الحكومة تحث المواطنين على المشاركة السياسية عندما تكون بحاجة لها، في حين تقمع الطلبة من العمل السياسي رغم أنهم نواة التنمية السياسية.

المصدر : الجزيرة