الخبراء: العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الدولية قد تضعف غباغبو (الأوروبية)

عبد الله بن عالي-باريس

توقع ثلاثة خبراء فرنسيين بالشؤون الأفريقية أن تنتهي الأزمة السياسية الحالية في ساحل العاج بما أسموه "سقوط" الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو، وتسلم خصمه زعيم المعارضة السابق الحسن وتارا مقاليد الحكم في البلاد.

ورأى هؤلاء المحللون السياسيون في تصريحات للجزيرة نت أن العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الدولية قد تضعف غباغبو، وتمهد لتدخل قوات أفريقية تكون مهمتها "الإجهاز" على نظامه.

وقال الباحث بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية فيليب هوغون، إن ميزان القوى السياسي في ساحل العاج "يميل بشكل كبير لوتارا" وفقا للمؤشرات على الأرض.

 هوغون: الجيش النظامي يشكل درعا عسكرية قادرة على حماية غباغبو (الجزيرة نت)

فقد لفت الخبير الإستراتيجي إلى أن "أغلبية واسعة من الناخبين صوتت لزعيم المعارضة" في الدورة الثانية من الاقتراع الرئاسي يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة زكت انتخاب وتارا الذي اعترفت به الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي "كرئيس منتخب لساحل العاج".

درع عسكرية
بيد أن هوغون أكد أن الجيش النظامي، الذي يسيطر على العاصمة أبيدجان وجنوب البلاد، مازال يشكل "درعا عسكرية قادرة على حماية غباغبو من أي هجوم محتمل للقوات الجديدة".

وتتشكل هذه القوات من المتمردين السابقين الذي يبسطون نفوذهم، منذ 2002، على الشطر الشمالي من ساحل العاج الذي صوت سكانه بكثافة لوتارا.

ورغم ذلك، فإن الباحث الفرنسي اعتبر أن "العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية والمالية الدولية وخاصة تلك التي يتوقع أن يتخذها صندوق النقد الدولي والبنك المركزي لغرب أفريقيا ستؤدي إلى حرمان غباغبو من عائدات الصادرات المحلية وعلى رأسها الكاكاو والنفط".

وأردف هوغون "في حالة عجز الرئيس عن صرف رواتب الموظفين وأفراد القوات المسلحة، قد يؤدي ذلك إلى حدوث تمرد وانشقاقات في معسكره".

"
أعتقد أن القوات الجديدة التي تدين بالولاء لغيوم سورو  قد تقوم بشن هجمات ناجحة على مواقع يسيطر عليها الجيش النظامي مما قد يساهم في تفكك جبهة غباغبو
توماس هوفنونغ

"
مستعد للموت
من جانبه، استبعد الصحفي في جريدة "ليبراسيون الفرنسية توماس هوفنونغ، رضوخ غباغبو للضغوط الدولية والأفريقية، معتبرا أن كل المؤشرات توحي بأن الرئيس المنتهية ولايته "مصر على المواجهة ومستعد للموت في قصره
".

غير أن هوفنونغ -الضليع في الشؤون الأفريقية- رجح أن يدفع شبح العقوبات عددا من حلفاء غباغبو إلى التخلي عنه "عاجلا أم آجلا".

وأضاف "أعتقد أيضا أن القوات الجديدة التي تدين بالولاء لغيوم سورو -رئيس الوزراء المعين من قبل وتارا- قد تقوم بشن هجمات ناجحة على مواقع يسيطر عليها الجيش النظامي مما قد يساهم في تفكك جبهة غباغبو".

واستبعد الصحفي الفرنسي أن تبادر القوات الأممية المرابطة في ساحل العاج منذ 2004، إلى شن عملية تستهدف الإطاحة بالرئيس المنتهية ولايته مشيرا إلى أفراد تلك القوات البالغ عددهم عشرة آلاف جندي "سيواصلون، على الأرجح، القيام بمهامهم المتمثلة في مراقبة وقف النار وحماية المدنيين وحراسة الرئيس المنتخب".

 لوجال: سيناريو تدخل الأمم المتحدة أو فرنسا أمر مستبعد (الجزيرة نت)
اغتصاب الحكم
وعن الخيارات الممكنة لحل الأزمة في هذا البلد الواقع غرب أفريقيا، رأى هوفنونغ أنه "من الوارد جدا بل ومن المستحب لدى العواصم الغربية أن تقوم دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا التي تنتمي إليها ساحل العاج بإرسال وحدات عسكرية تتكفل بالإجهاز على نظام غباغبو" وتمكين الرئيس المنتخب من تسلم مقاليد الأمور في البلاد
.

وقد تبنى نفس التحليل رئيس تحرير نشرة "رسالة القارة" التي تُعني بشؤون أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، فقد رأى فريدريك لوجال أن "سيناريو تدخل الأمم المتحدة أو فرنسا التي لديها 950 جنديا في ساحل العاج أمر مستبعد".

وأضاف الصحفي الفرنسي أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يبذلان جهودا حثيثة لإقناع رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان -الذي تتولي بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة بلدان غرب أفريقيا- بإرسال قوات "تنهي اغتصاب غباغبو للحكم" في ساحل العاج.

المصدر : الجزيرة