فشل الإستراتيجيات بشرق أفغانستان
آخر تحديث: 2010/12/18 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/18 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/13 هـ

فشل الإستراتيجيات بشرق أفغانستان

قوات أميركية داخل مقر حاكم ولاية كونر (الجزيرة نت)

سامر علاوي–أسعد آباد
 
أعرب مسؤولون أفغان عن قناعتهم بأن مناطق الشرق الأفغاني تمثل نموذجا لمأزق الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان، بعد أن اضطرت القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) هناك إلى إخلاء عدة قواعد عسكرية منها، مثل ما حدث في مديريات كامديش ووانت ووايغل وأرنس وبيلا في ولاية نورستان، وكورُنغل وترالا بولاية كونر.

يأتي ذلك في وقت يتم فيه التركيز بشكل كبير على مناطق الجنوب الأفغاني لقياس مدى التقدم في الإستراتيجية الأميركية، وخاصة ولايتيْ قندهار وهلمند.
 
واعتبر المتحدث باسم حاكم ولاية كونر محمد إدريس غروال أن انتشار مشاعر خيبة الأمل بين المواطنين الأفغان أعطى زخما كبيرا للجماعات المسلحة وعلى رأسها حركة طالبان، والحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار.

وقال غروال للجزيرة نت إنه "بعد الإطاحة بنظام طالبان ساد اعتقاد بأن السلطات الأفغانية الجديدة سوف تأخذ بزمام الأمور، لكن ما لبث المواطنون الأفغان أن اكتشفوا أن الأمر كله بأيدي القوات الأجنبية".

وأشار إلى أن تلك القوات تتصرف خلافا للأعراف والتقاليد والمشاعر الدينية الأفغانية، إضافة إلى أن من تسلم الأمر في الحكومة الأفغانية والسلطات المحلية هم من عرفوا بزعماء "المافيا" وقطاع الطرق والفاسدين، الأمر الذي أدى إلى ردة فعل شعبية، وهي في تصاعد مستمر.
 
تحذير
إدريس غروال رأى أن التدهور الأمني مرتبط بسياسة القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية  (الجزيرة نت) 
وحذر غروال من استمرار السياسة الحالية للقوات الأجنبية والحكومة الأفغانية، وقال إن التدهور الأمني مرتبط بشكل مباشر بهذه السياسة.

ولعل هذه السياسة كانت السبب الرئيسي الذي دفع محمد رحمن دانش حاكم مديرية "دره بيتش" بولاية كونر إلى تقديم استقالته، وقد شغل منصب الحاكم لعدة مديريات في ولاية كونر.

ولم يخف دانش قلقه من مستقبل الوضع في شرق أفغانستان، حيث أعرب عن اعتقاده أن الجماعات المسلحة تسيطر على ما يزيد على 90% من المناطق في ولاية كونر.

هذا التشاؤم عززه غروال بقوله إن الأميركيين لن يغيروا إستراتيجيتهم، وحتى إذا خرجت القوات الأجنبية من أفغانستان فإن ذلك من شأنه أن يشعر الشعب الأفغاني بنشوة الانتصار، كما حدث مع القوات السوفياتية في ثمانينيات القرن الماضي.

وغالبا لا تنسجم الحكومات الأفغانية مع المصالح الوطنية وتبدو في نظر المواطنين ألعوبة بأيدي الأميركيين، كما هو الحال في التنافس بين الرئيس حامد كرزاي ووزير خارجيته السابق عبد الله عبد الله.

دانش: غياب التنسيق بين السلطات المحلية والقوات الأجنبية وفر بيئة خصبة لقطاع الطرق والمجرمين (الجزيرة نت) 
إخفاق
ويبدو واضحا في نظر كثيرين في شرق أفغانستان إخفاق الحكومة الأفغانية -ومن ورائها الإستراتيجية الأميركية- في استقطاب أي من الجماعات الكثيرة المناهضة للوجود العسكري الأجنبي في شرق البلاد.
 

وفي مقابل الخلاف وعدم التنسيق بين السلطات المحلية والقوات الأجنبية في مختلف المجالات خاصة الأمنية، فإن هناك مجموعات كثيرة من الجماعات المتباينة فكريا وسياسيا.

 

وقد وفر ذلك بيئة خصبة لقطاع الطرق والمجرمين الذين استغلوها بشكل كبير -حسب دانش- الذي يضيف أنه "إذا استمر الحال على ما هو عليه فلا شك أن مستقبل أفغانستان مظلم".

 
وقد يكمن سبب الإخفاق في عدم وجود ضمانات أمنية كافية للقيادات المعارضة التي ترغب في الحوار مع الحكومة، حيث تعرضت شخصيات كثيرة للتحقيق والإهانة بعد تخليها عن السلاح.


كما أن غياب دور مستقبلي لهذه القيادات التي تتمتع بنفوذ واسع في منظماتها حاليا، وشعور متنفذين في الحكومة بأن منح هذه القيادات دورا جديدا يهدد نفوذهم داخل السلطة الأفغانية، يضاف إلى المطالب السياسية التي لا تجد تجاوبا واضحا من قبل القوات الأجنبية أو الحكومة الأفغانية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات