أوباما يحاول استنهاض همم جنوده بأفغانستان (الجزيرة نت) 

سامر علاوي-كابل

استبعد خبراء في الشأن الأفغاني أن تحدث نتائج المراجعة الأميركية لإستراتيجية الرئيس باراك أوباما في أفغانستان تغييرا كبيرا في الواقع الأفغاني، سواء على المستوى العسكري أو على مستوى الوضع العام الذي يزداد تعقيدا.

المحلل السياسي المقرب من الحكومة الأفغانية نجيب منللي، علق في حديث للجزيرة نت، على اعتراف أوباما بهشاشة الوضع الأفغاني وبطء التقدم في الإستراتيجية الأميركية بأنه ينطق بحقيقة الوضع في أفغانستان، وهو جمود الوضع السياسي والأمني والمعاشي بعد مرور عام على الإستراتيجية الجديدة التي كان محورها زيادة عدد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتوأربعين ألفا منها ثلاثون ألف جندي أميركي، ليبلغ عدد القوات الأجنبية نحو 150 ألفا.

نجيب منللي: التخبط سببه عدم معرفة
بالواقع الأفغاني (الجزيرة نت)
جهل المشكلة
وبرأي منللي فإن هذا العدد الضخم من القوات ينم عن عدم معرفة بطبيعة المشكلة في أفغانستان "حيث إن الولايات المتحدة تتعامل مع الوضع الأفغاني على أنه تمرد واسع وليس محاربة فئة قليلة تتبنى الإرهاب".

ويضيف إلى ذلك الفشل الاستخباري الذي مكن شخصا بسيطا من انتحال صفة قيادي في حركة طالبان وإجراء محادثات مع قيادات عسكرية ومدنية رفيعة، في إشارة إلى الشخص الذي انتحل اسم الملا منصور أختر نائب زعيم طالبان الملا محمد عمر.

أما الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية د. مصباح الله عبد الباقي فلم يرَ أن نتائج المراجعة لإستراتجية واشنطن ستحدث أي تغيير بالواقع المعاشي للمواطن الأفغاني، وإنما ستزيد من أعباء الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية.

كما أنه في الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن انضمام حلفاء جدد من خارج الناتو فإن دولا أصيلة في الحلف تستعد للانسحاب من أفغانستان بسبب ضغط الرأي العام في أوروبا، خاصة أن هذه الدول التي أعلنت عن قرب انسحابها ذات ثقل عسكري في أفغانستان مثل كندا وألمانيا وبريطانيا.

وقال د. مصباح الله للجزيرة نت إنها ستكون مفاجأة إذا حدث تغيير على المستويات العسكرية والأمنية قبل الأول من يوليو/ تموز المقبل، موعد بدء الانسحاب التدريجي من أفغانستان.

حافظ عبد القيوم أعرب عن خشيته من أن تتحول الإستراتيجية لشبه حرب أهلية (الجزيرة نت)
نذر حرب
من ناحيته، أعرب عضو مجلس الشيوخ حافظ عبد القيوم عن خشيته من أن تتحول الإستراتيجية إلى شبه حرب أهلية وذلك بانسحاب القوات الأميركية والأجنبية من المناطق النائية والريفية حيث تكثر الخسائر بالأرواح وتتمركز بالمدن الرئيسية، في حين توكل مهمة قتال طالبان للجيش والشرطة الأفغانيين "أما الفشل فمن السهل أن يرمى على الجانب الأفغاني بالفساد الإداري وضعف السلطة وغيرهما".

ويكاد يجمع الباحثون الأفغان على أن إستراتيجية واشنطن لم تتخلص بعد من التخبط الذي تعاني منه والذي كشفه تغيير قيادة قوات الناتو والقوات الأميركية من الجنرال ستانلي ماكريستال إلى الجنرال ديفد بترايوس صيف العام الجاري، كما عمق هذا التخبط الهوة بين القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية.

في حين لم يظهر موقف واضح من قبل الولايات المتحدة بشأن الحوار الذي تسعى إليه حكومة كابل بقوة مع حركة طالبان، رغم أن الحوار قد يستغرق وقتا طويلا يوازي الوقت الذي قال أوباما إن النصر سيستغرقه في أفغانستان.

المصدر : الجزيرة