قوات الشرطة تستعد لتأمين استفتاء قد ينتهي بانفصال جنوب السودان (الجزيرة نت)
 
 
هل حان موعد تفكيك السودان؟ سؤال بدا أكثر قربا إلى أذهان المراقبين والمحللين الذين يعتقدون أن جهات دولية كبرى تسعى لفرض واقع التقسيم دون النظر إلى ما يمكن أن يفرزه من عواقب على المنطقة بكاملها.
 
وفي المقابل تبدو الحكومة السودانية أكثر اقتناعا من غيرها بوجود ذلك المخطط الذي تشير فيه إلى عدة جهات دون ذكر هويتها بأنها هي من يقود عملية التقسيم بتحريض الجنوبيين على الانفصال ودعم قوميات أخرى للخروج على الحكومة.
 
لكن محللين سياسيين يرون أن للحكومة نصيبا مما قد يحدث، عبر "فتحها الباب وتهيئتها كثيرا من الظروف للتدخل الأجنبي غير الحميد" لتمزيق السودان.
 
ولم يستبعد هؤلاء أن تكون دارفور هي الخطوة الثانية بعد فصل الجنوب في الاستفتاء المقرر الشهر المقبل "إذا لم يتكاتف السودانيون ويقطعون الطريق أمام تلك الجهات".
وبين هذين الرأيين تبدو الأوضاع الحالية بالسودان مشوبة بالحذر والترقب انتظارا لقادم قد ترجح فيه كفة التوافق الداخلي ويسقط بالتالي سيناريو التقسيم قبل أن يبدأ بالفعل.
 
عبد الله آدم خاطر (الجزيرة نت-أرشيف)
تدخل خارجي
ويرى نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية أن مخاطر انفصال جنوب السودان تؤدي إلى "تمزيق هذا البلد وقطع أوصاله وفتح الأبواب للتدخل الخارجي الواسع"، مؤكدا في تصريحات صحفية وجود مخطط لتقسيم السودان إلى أربع دويلات، ومشيرا إلى سعي الحكومة لكشف ذلك المخطط والعمل على إيقافه.
 
ولم يستبعد المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر ما ذهبت إليه الحكومة في توقعاتها "لوجود شواهد تدل على ذلك"، لكنه اعتبر أن المؤتمر الوطني الحاكم هو المسؤول عن تلبية تلك الأهداف.
 
وقال للجزيرة نت إن ذلك يمثل إدانة مباشرة للإنقاذ حكومة وحزبا "لأن عدم استجابة المؤتمر الوطني لكافة النداءات بضرورة الإجماع الوطني وتسوية الخلافات الداخلية دفع كثيرا من الجهات لاستغلال ذلك الظرف لتحقيق إستراتيجياتها وأغراضها" رغم أن الأمر كان يمكن أن يكون بتكلفة أقل.
 
الانفراد بالقرار
ورهن خاطر تجنب التمزق بتخلي المؤتمر الوطني عما وصفه بـ"الانفراد بقرار السودان"، مؤكدا أن دارفور وبعض الولايات الأخرى ربما تشهد مزيدا من التطور السلبي خلال المرحلة المقبلة "إذا لم يلتفت الوطني لذلك".
 
وقال إن عدم قدرة الحكومة على قراءة المستقبل جعلت تكلفة الوجود الأجنبي بإستراتيجياته غالية جدا، داعيا إلى ضرورة قراءة الأشياء من جديد.
 
أما الخبير السياسي بخاري الجعلي، فاختصر حديثه للجزيرة نت بالقول إن ما قد يحدث في الجنوب "خطورته لا تكمن في احتمالات الخلافات بين الشمال والجنوب بقدر ما تكمن في أنه يرسي سابقة خطيرة ربما تحرض الآخرين للاهتداء بها ابتداء من رفع سقف مطالبهم الآنية إلى سقوف عليا".
 
 شيخ الدين شدو (الجزيرة نت-أرشيف)
أخطاء نيفاشا
من جهته أرجع أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو المشكلة لما أسماه أخطاء نيفاشا وثنائيتها، مشيرا إلى أن الاتفاقية أوقفت الحرب "لكنها فرضت واقعا كارثيا سيؤدي إلى تمزيق السودان إلى عدة دويلات".
 
ولم يستبعد شدو وجود سيناريوهات "قد يكون تأثيرها أكبر مما يتوقعه المؤتمر الوطني، مؤكدا وجود جهات تسعى لتقسيم السودان إلى تجمعات قبلية وإثنية ضعيفة بمساعدة طرفي الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية".
 
لكنه توقع في حديث للجزيرة نت أن يتنادى السودانيون لقطع الطريق أمام كافة السيناريوهات الخارجية "لكن ذلك مرهون بما يملكه المؤتمر الوطني من إرادة حقيقية لجمع الصف الوطني بكل مكوناته خاصة بعد فقد الجزء الجنوبي من البلاد".

اضغط لمتابعة مستمرة لاستفتاء جنوب السودان

المصدر : الجزيرة