مسجد موسكو الكبير يخضع لعملية توسعة (الجزيرة نت)

الطيب الزين-موسكو
 
تتزايد أعداد المسلمين في موسكو في الفترة الأخيرة، لتتزايد معها الحاجة لبناء دور العبادة التي لم تعد تكفي حاجتهم، مما يضطرهم إلى أداء الصلاة خارج حرم المساجد، في مواقف السيارات والأرصفة.
 
وتجلى هذا الأمر بشكل واضح في عيد الأضحى المبارك مؤخرا، حيث حضر لأداء صلاة العيد في المسجد الكبير أكثر من 70 ألف مصلّ، في حين لا تتجاوز سعة المسجد 1000 مصلّ.
 
يذكر أن السلطات في موسكو قد خصصت قطعة أرض لبناء مسجد بمنطقة "تكستيلشِك" الواقعة جنوب شرق موسكو، إلا أن سكان الحي أعربوا عن عدم رغبتهم في رؤية مسجد بالقرب من بيوتهم.
 
وعزوا ذلك إلى أن بناء مسجد في هذا المكان تحديدا سيعقد حياتهم ويؤدي إلى الازدحام وزيادة التلوث، وهم يريدون هذه الساحة متنفسا لهم.
 
تخوف
وفي تعليق لرئيس مجلس المفتين في روسيا الشيخ راوي عين الدين حول هذه المسألة قال إن "موسكو ليست فقط عاصمة للدولة الروسية، فهي مدينة كبيرة يعيش فيها ممثلو أكثر من 160 قومية، ويتواجد فيها رسميا حوالي 80 طائفة دينية، إنها بمثابة ملتقى لكل الطوائف الدينية والعرقية، والدستور الروسي يضمن لكل مواطن حرية المعتقد والإيمان".
 
عباسوف: حاجة موسكو للمساجد أمر موضوعي (الجزيرة نت) 
وأوضح أن الجدال حول بناء المسجد الجديد يوجد في لاوعي سكان المدن الروسية خوفا من شبح أن يتحولوا في يوم ما إلى بلد إسلامي.
 
وعزا عين الدين ذلك إلى قصورهم في فهم الدين الإسلامي المتسامح، قائلا إن بعض وسائل الإعلام تقدم صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين.
 
وأضاف أن نسبة عدد المسلمين في روسيا أكثر من 10%، وهناك 38 قومية تعتنق الإسلام، ويجب أن يفهموا أن هؤلاء لم يأتوا من وراء المحيط، بل هم السكان الأصليون الذي عاشوا في أرض روسيا على مر القرون.
 
توسعة
ومن جانبه أكد مدير إدارة العلاقات الخارجية لمجلس شورى المفتين في روسيا روشان عباسوف -في حديث للجزيرة نت- أن حاجة موسكو إلى المساجد أمر موضوعي، مذكرا بأن عدد المسلمين فيها أكثر من مليوني شخص.
 
وقال إنه تم تقديم طلب إلى السلطات المحلية لبناء عشرة مساجد في أطراف العاصمة حتى يتمكن المسلمون من أداء شعائرهم.
 
وأضاف أنه يجري العمل حاليا في توسعة المسجد الكبير بعد أن منحت السلطات قطعة الأرض المجاورة له، ويؤمل بعد عمليات التوسعة أن يسع المسجد حوالي عشرة آلاف مصلّ.
 
طاقة مسجد موسكو الكبير لم تعد كافية
 (الجزيرة نت)
وأشار عباسوف إلى أن رجل الأعمال الداغستاني سليمان كريموف تبرع بمبلغ 100 مليون دولار لمشروع التوسعة الذي يضم إلى جانبه مبنى مكاتب الإدارة الدينية وفندقا حسب المواصفات الإسلامية.
 
وفي هذا الإطار ناشد عباسوف الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال المسلمين المساهمة في بناء المساجد.
 
ويذكر أنه في العهد السوفياتي عندما كان الترويج للدين محظورا، كان العديد من المعالم الدينية، بما في ذلك المساجد قد تعرضت للغلق أو الهدم.
 
وحتى عام 1991، لم يتجاوز عدد المساجد في كافة أنحاء الاتحاد السوفياتي 100 مسجد، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبدء النهضة الروحية في روسيا ظهرت الحاجة إلى الكنائس والمساجد.
 
أما في الوقت الراهن فإنه يوجد في روسيا -حيث يقطن حسب بعض المصادر أكثر من 22 مليون مسلم- أكثر من ستة آلاف مسجد، وهي إما بنيت حديثا أو جرى ترميم بناياتها القديمة، ويوجد حاليا في موسكو أربعة مساجد.

المصدر : الجزيرة