الرئيس اللبناني ميشال سليمان (يمين) مترئسا جلسة سابقة للحكومة (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
يضع ملف "شهود الزور" لبنان في حالة حبس الأنفاس في انتظار ما سيؤول إليه اجتماع مجلس الوزراء اليوم على خلفية انقسام أطراف الحكومة بين مطالب بفتح الملف، ورافض له.
 
فقد تأجلت لأسابيع الدعوة التي كان يفترض أن يوجهها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى عقد المجلس بسبب الخلاف على هذا الملف وهو ما رفع وتيرة التصعيد لدى المعارضة بشكل غير مسبوق وصولا للتلميح بتغيير الوضع السياسي على اعتبار أن مرحلة ما قبل صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية والبت في ملف شهود الزور ستكون مختلفة عما بعده.
 
ويعتقد الكاتب ميخائيل عوض أن "الاجتماع سيكون اجتماعا فاصلا بوضع معادلة التسوية -إن كانت هناك تسوية- على أن تكون لا مع هذا ولا مع ذاك، أو سيكون الملف أساسا لانفجار مجلس الوزراء، وربما بقية مؤسسات الدولة، وما يؤدي إليه ذلك من توترات".
 
الجسر: حسم الملف بسرعة لا يمكن أن يتم بأي ثمن (الجزيرة نت-أرشيف)
ورقة ضغط
وفي معرض اتهامه للمعارضة بأنها تأخرت في فتح الملف، رأى عوض في حديثه للجزيرة نت أن "الموالاة لا تريد فتحه لأنها تريد أن يصدر القرار الظني فيكون ورقة بيدها تجبر من خلالها حزب الله والمعارضة على التفاوض بشروطها".
 
وأضاف أن "اعتراف الرئيس الحريري بوجود شهود زور، هو إقرار من أعلى مرجعية لبنانية تستوجب فتح الملف والمحاسبة عليه".
 
واستغرب عوض "التغطية على مسؤولية زعماء سياسيين يقفون وراء شهود الزور"، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود مساع يؤمل منها أن تؤدي إلى "كشف شهود الزور ومن يقف وراءهم" وبالتالي المساعدة على اكتشاف ملابسات اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
 
ورأى أن الطرف الآخر "يريد القرار الظني ليبتز المقاومة في إطار السياسة الداخلية"، محذرا من وجود "قوى خارجية تقف الموقف ذاته، تريد المحكمة والقرار الظني، لأنها تخوض معركة منذ سنوات ضد المقاومة".
 
الطرف الآخر
وحول ما سماه سعي المعارضة لحسم الملف بسرعة واتهام الموالاة بالمماطلة، يقول عضو كتلة المستقبل البرلمانية سمير الجسر للجزيرة نت إن حسم الملف بسرعة لا يمكن أن يتم بأي ثمن لأن الأمر مرهون بالتصويت عليه في مجلس الوزراء، مشيرا إلى أنه من الأفضل التأجيل في حال لم يتم التوصل إلى تفاهم مسبق عليه.
 

"
اقرأ أيضا:

محطات الصراع في لبنان
"

ولخص وزير العدل السابق خلفية الموقف الذي تستند إليه الموالاة بعدم رغبتها في فتح الملف قائلا "إذا نظرنا إلى أصول المحاكمات الجزائية، فهل يدخل شهود الزور في صلاحيات المجلس العدلي؟ أما الكلام عن أن هذا فرع من أصل فالقاعدة القانونية واضحة، والفرع يتبع الأصل، فإذا انتقل الأصل إلى مكان آخر، يفترض أن ينتقل الفرع إلى نفس المكان".
 
وخلص الجسر إلى القول إنه "عندما يقارنون القول أمام السلطة القضائية بقول باقي الشهود، مع ما يتوفر لهم من أدلة ثبوتية، يستطيعون القول إن هذا الكلام هو شهادة زور أم حقيقة. أما إذا وصلت معطيات للقضاء، تتهم شخصا معينا، وكانت مطابقة لبقية الأدلة والوقائع والإثباتات المادية، فلن يبقى ما نسميه شهادة زور".

المصدر : الجزيرة