اعتصام ضد الدور الأردني في أفغانستان بعد مقتل ضابط أردني هناك (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

ردت الحكومة الأردنية بغضب على فتوى أصدرتها لجنة علماء جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- حرمت فيها إرسال قوات قتالية إلى أفغانستان.

وأشعلت الفتوى التي صدرت الأحد الماضي عن لجنة العلماء التي يترأسها القيادي البارز محمد أبو فارس سجالا بين الحكومة ومؤسسة للمتقاعدين العسكريين من جهة والإسلاميين من جهة أخرى.

وحرمت الفتوى "إرسال قوات عسكرية لتقاتل مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان أو في أي بلد آخر"، كما حرمت "على المسلم إطاعة أي أمر في معصية الله".

وقالت الحكومة الأردنية في تصريح بثته وكالة الأنباء الرسمية لنائب رئيس الوزراء الناطق الرسمي باسم الحكومة أيمن الصفدي إن "الأردن يعتز بالدور الذي تقوم به القوات المسلحة وجميع الأجهزة الأمنية في مساعدة الأشقاء والوقوف إلى جانبهم، سواء في غزة أو في أفغانستان أو في أي مكان آخر في العالم العربي والإسلامي".

ورفضت ما صدر عن الحزب "من إساءات للدور الكبير الذي تؤديه القوات المسلحة في مساعدة الشعب الأفغاني الشقيق في الحفاظ على أمنه واستقراره وتقديم الخدمات الطبية والإنسانية له".

وأكد الصفدي أن بلاده "لن تتهاون في فعل كل ما باستطاعتها لحماية الأردن والأردنيين وأمنهم واستقرارهم من أي جهة تستهدفهم وفي أي مكان وجدت".

في السياق ذاته، هاجمت مقالات نشرتها صحف ومواقع إلكترونية فتوى الإسلاميين، وخصصت صحيفة الرأي المقربة من الحكومة افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي للرد عليها.

على صعيد آخر، طالب بيان لمؤسسة المتقاعدين العسكريين الإسلاميين بزيارة المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة ونابلس والفلوجة وكوسوفو وأفغانستان للاطلاع على "الجهد الإنساني الكبير الذي تؤديه القوات المسلحة".

"
بيان جبهة العمل:
الفتوى تحدثت عن القتال إلى جانب قوات التحالف ضد شعب مسلم، له علينا حق النصرة (..) والحكم كان عاما لا يتعلق بقطر بعينه، ولا يشير إلى جيش محدد
"
"المجافي للحقائق"
وفي أولى ردود فعلها، انتقدت أوساط إسلامية الرد الرسمي واصفة إياه بـ"المجافي للحقائق". وقال بيان لحزب جبهة العمل الإسلامي إن ما صدر عنهم "هو بيان للحكم الشرعي في مشاركة قوات عسكرية إلى جانب قوات التحالف في معركة ليست معركتنا ولا مصلحة لنا فيها".

وأشار البيان إلى أن هذه الاستفسارات أحيلت بداية الأمر إلى مفتي المملكة "ولكن جواب سماحته لم يأت على الرغم من فترة انتظار كافية، فتمت إحالة هذه الاستفسارات إلى اللجنة المركزية لعلماء الشريعة الإسلامية للإجابة على الاستفسارات إبراء للذمة، وقياما بواجب النصح والإرشاد".

وجاء في البيان أن الفتوى تحدثت عن "القتال إلى جانب قوات التحالف ضد شعب مسلم، له علينا حق النصرة ولم يشر إلى المساعدات الإنسانية والإغاثية التي نقدرها عاليا، ونعتز بكل من يمارس دورا فيها (..) والحكم كان عاما لا يتعلق بقطر بعينه، ولا يشير إلى جيش محدد".

  أبو رمان: بيان الإسلاميين قطع الطريق على تطور الأزمة (الجزيرة)

احتواء القضية
وفي قراءته للقضية، توقع الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان أن لا تتطور الفتوى والغضب الرسمي منها لأزمة بين الإسلاميين والحكومة.

وقال للجزيرة نت إن بيان الإسلاميين الذي أوضح سياق الفتوى، "قطع الطريق على تطور الأزمة"، وتوقع أن تبقى المسألة في إطار الردود عبر الصحف ووسائل الإعلام".

وبين أبو رمان أن هناك حساسية لدى المؤسسة الرسمية من أي حديث يطال الجيش الأردني والقوات المسلحة.

تصدير أزمات
وفي موقف آخر، اعتبر أمين عام جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور أن الحكومة "حاولت إخراج الفتوى عن سياقها وتصدير أزماتها للحركة الإسلامية".

وقال للجزيرة نت "الرد الانفعالي للحكومة كان مستغربا، واعتبار الفتوى موجهة ضد قواتنا المسلحة غير صحيح".

منصور: الحكومة حاولت إخراج الفتوى عن سياقها وتصدير أزماتها للحركة الإسلامية (الجزيرة)
وزاد "الحكومة أرادت من الهجوم على بيان العلماء تصدير أزماتها نحونا وآخرها أزمة تعاملها مع مباراة الوحدات والفيصلي وأزمات الانتخابات البرلمانية والعنف المجتمعي وإدارة ظهرها للإصلاح السياسي والأزمة الاقتصادية المتفاقمة".

يشار إلى أن الحكومة أحالت عام 2006 النائبين السابقين عن الحركة الإسلامية محمد أبو فارس وعلي أبو السكر لمحكمة أمن الدولة بعد زيارتهما لعزاء زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل في غارة أميركية في يونيو/حزيران من العام نفسه.

كما أثار مقتل ضابط أردني إلى جانب سبعة ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في هجوم نفذه الطبيب الأردني همام البلوي نهاية العام الماضي في قاعدة خوست بأفغانستان جدلا حول الدور الأردني في هذه البلاد.

لكن الحكومة تنفي وجود قوات قتالية لها بأفغانستان وتؤكد أن دور قواتها هناك إنساني من خلال المستشفى الميداني في زابل.

المصدر : الجزيرة