السودانيون والاستفتاء.. انتظار وتوجس
آخر تحديث: 2010/12/14 الساعة 07:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/14 الساعة 07:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/9 هـ

السودانيون والاستفتاء.. انتظار وتوجس

شارع في العاصمة السودانية الخرطوم (الجزيرة نت)

زهير حمداني-الخرطوم
 
مع اقتراب موعد استفتاء تقرير مصير جنوب السودان يزداد ترقب الشارع السوداني حيث يشق على البعض أن يكون المصير تجزئةَ خريطة أكبر بلد أفريقي، في حين يرى البعض الآخر الانفصال -الذي ترجحه الأغلبية- "حقا مشروعا" للجنوبيين في ظل "عجز" الدولة الاتحادية عن بناء مقومات حقيقية لوحدة بناءة وجاذبة, لكن الغالبية تتحسب لمستقبل يكتنفه الغموض.
 
وصارت كلمات الاستفتاء والوحدة والانفصال وتقرير المصير دارجة على ألسنة الناس في معظم جلساتهم وحواراتهم في العاصمة الخرطوم وفي مختلف المدن السودانية، لكن الاصطفاف الحزبي والإثني والأبعاد الثقافية والدينية تكون حاسمة في انتظارات الناس ومواقفهم تجاه الانفصال أو الوحدة.

هنادي صديق: المواطن الجنوبي سيكون الخاسر الأكبر من الانفصال (الجزيرة نت)
مخاطر منتظرة
وترجح الكاتبة والصحفية بجريدة أجراس الحرية هنادي صديق أن يؤدي الاستفتاء -المقرر أن يجرى يوم التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل- إلى انفصال الجنوب، مشيرة إلى أن ذلك من حق الجنوبيين لكن المواطن الجنوبي "سيكون الخاسر الأكبر" لأنه "سينتقل من استعباد إلى استعباد جديد" حسب وجهة نظرها.
 
وتقول إن حكومة الجنوب لم تفعل شيئا لفائدة المواطن في الجنوب بعد اتفاقية نيفاشا ولم تنجز أي شيء على مستوى البنية التحتية رغم الأموال التي تدفقت عليها، كما أن العائدين إلى الجنوب سيعاملون معاملة النازحين في ظل غياب أماكن إقامة تؤويهم.
 
وأكدت للجزيرة نت أن الانفصال سيكون مؤشرا لتقسيم السودان وسيفتح جبهات أخرى خطيرة ومطالبات جديدة بالانفصال، وأرجعت كل ذلك إلى إخفاقات المؤتمر الوطني الحاكم على الصعيد السياسي في بناء أسس حقيقية للوحدة.
 
وفي شارع الجامعة الموازي لشارع النيل الشهير بالخرطوم، حيث تكثر الجامعات بمختلف اختصاصاتها وفروعها العلمية، يبدو الاختلاف واضحا بين الطلبة في رؤيتهم للاستفتاء والانفصال والوحدة وفقا لتوجهاتهم وانتماءاتهم.
 
يقول الطالب بكلية البيان للعلوم والتكنولوجيا علي عماد موسى إنه لا يؤيد الانفصال، لكنه يتوقعه ويرى أنه إن حصل سيؤدي إلى نزاعات وحرب أهلية في الجنوب وربما بين الدولتين.
 
ويشاطره الرأي زميله في الكلية مازن صلاح، مضيفا أنه مع الوحدة لأنه في حال الانفصال سيحصل تدهور أكبر للطرفين وخاصة في الجنوب، حيث تنعدم البنية التحتية والخدمات الرئيسية، مشيرا إلى أن أسعار المواد الأساسية تشهد حاليا ارتفاعا كبيرا جدا في جوبا وغيرها من مدن الجنوب وقد تتضاعف لاحقا.
 
ويقول أحمد ورشة -وهو موظف من كردفان- إنه من أنصار الوحدة، مؤكدا أن الانفصال ستكون له تبعات خطيرة على البلد نظرا لكثرة مشاكله وتعدد المكونات العرقية والدينية فيه.

 الشارع السوداني يترقب الاستفتاء وتداعيات نتائجه (الجزيرة نت)
تحصيل حاصل
من جهته يعتبر الطالب بجامعة النيلين بالخرطوم عريس عمر عريس (من ولاية جنوب كردفان) أن ما سماه نيل الاستقلال يوم التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل ترسخ في أذهان الجنوبيين وأن الانفصال يعتبر تحصيل حاصل.
 
وأضاف أنه إذا اختار الجنوبيون الانفصال فمن حقهم ذلك لأن الوحدة لم تلب طموحاتهم وربما فاقمت معاناتهم، ولا بد أن تكون على أسس جديدة أكثر متانة وقوة وتكون فيها العدالة والمساواة والحقوق والحريات للجميع.
 
وتقول فتحية رمضان كير -وهي من جبال النوبة وتعمل مديرة في منظمة وطنية بالخرطوم وهي من مؤيدي الحركة الشعبية لتحرير السودان- إن كل المؤشرات تفيد بحصول الانفصال، وتؤكد أن النزعة الانفصالية تولدت عن الحرمان وغياب المساواة والحقوق والحريات الأساسية في ظل دولة الوحدة.
 
أما حسين محمد باهر -وهو طالب من جبال النوبة أيضا- فأعرب عن أمله في حصول تعايش سلمي مشترك، مشيرا إلى أن ذلك لن يتحقق إلا عبر الاعتراف بنتائج الاستفتاء الذي سيؤدي إلى الانفصال، وفق قوله.
 
ويذهب البائع المتجول ديكتور آدم محمد (من دارفور) إلى اعتبار الانفصال "إنجازا رائعا" للجنوبيين لأنهم سيحصلون على "استقلالهم"، واعتبر أن الخرطوم -التي يعمل فيها- ليست من حقه وتمنى أن ينفصل أيضا إقليم دارفور.
المصدر : الجزيرة

التعليقات