رغم كون الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان جاء نتيجة للخلاف السياسي بين الشمال والجنوب، فإن ثمة مخاوف من أن تؤثر نتيجته على الحريات الدينية في الجنوب.
 
وقد بدأت هذه المخاوف في احتلال حيز كبير على أرض الواقع، الأمر الذي يدفع بكثير من علماء الإسلام ورجال الدين المسيحي إلى الدعوة من أجل عدم ربط الدين بالسياسة في هذا الأمر، كما يسجل موفد الجزيرة إلى واو، المعتز بالله حسن.
 
رمضان عبد الله مسلم من جنوب السودان يشتكي من ضعف الاهتمام بأوضاع المسلمين في الجنوب، وبناء على ذلك اتخذ قراره فيما يتعلق باستفتاء تقرير مصير الجنوب.
 
يقول للجزيرة "طلبنا الانفصال لأسباب معينة، فهناك تهميش للمنشآت الإسلامية في الجنوب، وتنطبق الأمور على المساجد ودور المؤمنات".
 
الروابط مع الشمال
يعيش في مدينة واو بالجنوب نحو خمسة آلاف نسمة يشكل المسلمون منهم 40% لا يوافقون جميعهم على فكرة الانفصال، إذ يعتقد الكثير منهم أن في الوحدة مع الشمال فرصة أكبر للحفاظ على حريتهم الدينية.
 
وفي مقر المجلس الإسلامي للجنوب في واو، تتم صياغة الرسائل التي ستوجه للمسلمين، ويؤكد القائمون على المجلس عدم قدرتهم على تبني أي خيار سياسي خشية انقسام المسلمين فيما بينهم.
 
يقول الأمين العام للمجلس الإسلامي في واو، الشيخ فؤاد ريتشارد حسن "نوجه كل المسلمين بأن كل واحد منهم له الحرية، في اختيار خيار الانفصال أو الوحدة، فهم مخيرون في ذلك، أما نحن كاتحاد فلسنا مع هذا أو ذاك وإنما نحن محايدون".
 
ولا تختلف الأمور كثيرا عن المسيحيين هنا في هذه المدينة، فصلوات الأحد تركز على "أهمية أن يتبع المؤمنون في اختياراتهم ما يساهم في حماية نمط التعايش مع المسلمين أو غيرهم".
 
يقول سولومون آووت من الكنيسة الكاثوليكية "أنصح شعب جنوب السودان أن يكون حذرا في استخدام الدين في السياسة والخلط بينهما، أناس يربط بينهم وحدة المصير والتاريخ والثقافة يجب أن يصلوا إلى التوازن، والتوازن هو أساس الحياة".
 
ويبقى أن الصراع بين خياري الوحدة والانفصال سياسي بامتياز، وأكثر ما يخشاه المسلمون والمسيحيون في واو هو أن يتم استغلال نتيجة الاستفتاء المقبل في تعكير نمط الحياة المشترك بهذه المدينة.

المصدر : الجزيرة