حتى بعض اليهود باتوا متذمرين من سياسات إسرائيل العنصرية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

رغم التهديد بمقاضاتهم، ارتفع عدد الحاخامات المؤيدين لفتوى عنصرية بعدم تأجير الفلسطينيين أو بيعهم الشقق السكنية، إلى نحو ثلاثمائة حاخام، معظمهم من "المتدينين الوطنيين" وسط مطالبات فلسطينية ويهودية أيضا بمقاضاتهم.

بالمقابل رفض حاخام المتدينين الأصوليين الشرقيين عوفاديا يوسيف التوقيع على فتوى الحاخامات العنصرية، مشيرا إلى "مخاطرها على اليهود في العالم".

وأوضحت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليوم أن يوسيف المعروف بتصريحاته المعادية للعرب والمسلمين ناهض الفتوى، مقتفيا أثر حاخام المتدينين الأصوليين الغربيين شالوم الياشيف، الذي حمل على الفتوى العنصرية، وقال إن هناك حاخامات ينبغي أن تصادر أقلامهم.

وفي معرض تبرير رفضه للفتوى، يتساءل يوسيف "تخيلوا أن يحاول يهودي في بريطانيا أو فرنسا ويطلب شراء أو استئجار شقة ويرفضونه فماذا نقول عندها؟".

أبعاد جنائية
في الأثناء، أعلن اليوم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين أن مكتبه يواصل فحص الأبعاد الجنائية في الفتوى العنصرية التي يتواصل جدل صاخب حول صدقيتها ومدى حكمتها.

أما حاخام مدينة صفد شموئيل إلياهو المبادر بالفتوى -الذي لم تتخذ بحقه خطوات قضائية سابقة رغم تكرار تصريحاته العنصرية في الماضي- فيرد على مناهضي الفتوى بالقول إنه لا يخشى التعبير عما جاء في تعاليم التوراة حتى في قضايا خلافية.

من جهتهم نأى رموز المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بأنفسهم عن الفتوى، واستنكرها الرئيس شمعون بيريز باعتبار أنها تتسبب في "أزمة أخلاقية" تنال من ماهية إسرائيل ومضمونها كدولة "يهودية ديمقراطية".

لكن عددا من أعضاء الكنيست العرب واليهود وقادة فلسطينيي الداخل لا يكتفون بإدانة الفتوى، ويطالبون باتخاذ خطوات عملية من أجل كبح موجة العنصرية ضد الفلسطينيين، داعين لفصل الحاخامات الموقعين عليها ومقاضاتهم.

بركة: النظام بإسرائيل متواطئ مع جرائم التحريض العنصري (الجزيرة نت)
دوافع براغماتية
رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي 48 محمد زيدان نبه إلى أن الكثير من التصريحات الإسرائيلية الرافضة للفتوى تنم عن دوافع براغماتية لا أخلاقية.

وقال زيدان للجزيرة نت إن الكثير من الردود الرافضة رأت أن الفتوى تفضح إسرائيل وتزيل المواد التجميلية عن وجهها، مشيرا إلى ضرورة مكافحة العنصرية في كافة مرافق الدولة بالأفعال لا بالأقوال، ومؤكدا أن العنصرية باتت نهجا رسميا معبرا عن التيار المركزي بالشارع الإسرائيلي.

أما النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، فاعتبر أن مصداقية القضاء في إسرائيل خاضعة الآن لامتحان محاسبة الحاخامات العنصريين. وبحسب بركة، فإن النظام بإسرائيل متواطئ مع جرائم التحريض العنصري، ولهذا فإنهم لا يبالون. وتابع "هذه الفتوى استمرار لبيانات وفتاوى دينية يهودية تصدر تباعا".

وأكد بركة أن فلسطينيي الداخل ليسوا في ضيافة أحد ولم يهاجروا من أي مكان إلى هنا، بل إسرائيل هي التي "هاجرت" إليهم، و"لا يمكن لأي جهة أن تقتلعنا لأن جذورنا عميقة".

من ناحيته يرى الكاتب البارز يتسحاق ليئور أن مشكلة العنصرية في إسرائيل لا تنحصر بأوساط الحاخامات فحسب، ويقول إنها تشهد مرحلة جديدة "يستبدل فيها اليمين نظام الغمز واللمز القديم" الذي يميز الإسرائيليين ضد الفلسطينيين "بطرق دبلوماسية".

وفي مقال نشرته له صحيفة هآرتس اليوم يشير ليئور إلى أن الكنيست أقر قانونا جديدا قبل شهر يمنح "لجان القبول" داخل المجمعات السكنية الأهلية قبول أو رفض سكان جدد. ويتابع "بذلك استبدلنا توافقا غير مكتوب بيننا بمنع العرب من السكن داخلنا".

وقال إن الحاخامات حددوا في فتوى دينية ما تمارسه أغلبية الإسرائيليين الذين يعملون على بقاء مدنهم وأحيائهم خالية من الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة