إسرائيل تسعى لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه (الفرنسية-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس
 
تصاعدت الأيام القليلة الماضية تحذيرات إسرائيل على لسان قادتها من انهيارات قد تحدث قريبا في المسجد الأقصى سيما المصلى المرواني.
 
ولم يقلّل مسؤولون فلسطينيون من خطورة هذه التصريحات والتي أدلى بها مؤخرا قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية بمنطقة القدس حين ليفي سيما، لكنهم رفضوا أن تكون هذه الانهيارات بسبب عوامل الطبيعة أو بسبب كثرة المصلين داخل المصلى المرواني كما يدعي الإسرائيليون، وأكدوا أنها بسبب حفريات الاحتلال.
 
ووفق رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى الشيخ ناجح بكيرات فإن إسرائيل تواصل الحفريات بمناطق عدة أهمها منطقة الجدار الجنوبي بطول 300 متر، وتمتد إلى المسجد الأقصى القديم ومنطقة المتحف إضافة للهدم بالجهة الغربية.
 
ويرى الشيخ بكيرات أن الاحتلال يهدف من وراء هذه التسريبات إلى تخويف الناس وإبعادهم عن الأقصى لتسهيل عمليات التهجير والإبعاد خارج القدس، وإخلاء المصلى المرواني تحديدا من المصلين ليسهل إسقاطه وتحويله لكنيس كما يدعو زعماء اليهود "وهو في كلتا الحالتين مستفيد".
 
وقال أيضا إن هذه التحذيرات ليست الأولى حيث أطلق حاخامات إسرائيل تحذيرات أعوام 2000  و2005 و2008 والآن عام 2010، مستغلين كافة المناسبات لذلك.
 
توقعات
انهيار بإحدى ساحات المسجد الأقصى
(الجزيرة نت)
وحذر بكيرات من قيام جماعات إسرائيلية متطرفة في المستقبل القريب ببث رسائل تطالب بترحيل المقدسيين، واستبعاد رجالات الأقصى.
 
كما حذر أيضا من قيام بعض المتطرفين برفع دعاوى قضائية ضد الفلسطينيين والمسلمين "وإظهارنا وكأننا نحن المحتلين، وقلب الحقائق".
 
واستهجن بكيرات جمود الموقف العربي والإسلامي في ظل هذه التهديدات والاعتداءات ضد المسجد الأقصى والتي وصلت إلى 1716 اعتداء منذ عام 1967 بين انتهاك وحريق وحفريات، "وإلا فسيأتي يوم يفيقون فيه ولا يجدون الأقصى".
 
أما مدير مركز القدس للدراسات والأبحاث زياد الحموري فلم يستبعد أن يكون هذا الهدم قريبا، وقال إنه من الواضح أن تصريحات الإسرائيليين مؤخرا باتت مربوطة بترتيبات قادمة وقريبة جدا.
 
وقال للجزيرة نت "إسرائيل لطالما طرحت سيناريوهات عدة إما بهدم الأقصى أو تفجيره أو تقسيمه على غرار المسجد الإبراهيمي بالخليل، ويبدو أن هذه السيناريوهات نضجت" لديها، ولذلك فإن "الخطر يلف الأقصى بأي وقت".
 
شواهد
واستدل الحموري ذلك بكثرة الحفريات تحت الأقصى وإحداث فراغات كبيرة، وسقوط كثير من الأشجار ووقوع انهيارات بساحاته، إضافة لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين المتكررة، وتوزيع صور الهيكل بكافة أنحاء العالم والذي يظهر مكان المسجد الأقصى.
 
وأوضح المسؤول الفلسطيني أن إسرائيل تصبغ عمليات الهدم بالصبغة الدينية وهي بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، وبالتالي فإن عملية التهويد تأخذ بذلك الطابع الديني وليس فقط السياسي والجغرافي و الديمغرافي.

وإسرائيل بذلك –وفق الحموري- تريد أن تبعث برسائل للعرب والمسلمين أن القدس وكما هو معلن خارجة عن عملية المفاوضات أو التجميد المؤقت للاستيطان.

وأضاف أن إسرائيل تستغل حالة التخاذل العربي والإسلامي لتنفيذ سياساتها، مشيرا إلى أن الدعم المالي "وهو أضعف الإيمان" الذي يقرره العرب للقدس وأهلها لا يصل، مما يؤكد عدم وجود الإرادة السياسية العربية تجاه القضية افلسطينية.
 
استغلال
 حسن خاطر (الجزيرة نت) 
من جهته عزا الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الدكتور حسن خاطر التطورات أو تنفيذ مشاريع تهويدية ضد المسجد الأقصى خاصة والقدس عامة لسببين رئيسين هما استغلال إسرائيل حالة الانقسام الفلسطيني، وحالة اللامبالاة التي يعيشها العرب والمسلمون إضافة لضعف السلطة.
 
وقال للجزيرة نت إن إسرائيل ونتيجة لذلك بدأت تفرض سياستها العنصرية والتهويدية بشكل علني، حيث أعلنت أن القدس "ليست عاصمة لإسرائيل فحسب بل عاصمة للشعب اليهودي، مفرغة بذلك المدينة من مسلميها ومسيحييها وسحب البساط من تحت أقدامهم، وإيجاد قدس جديدة بمؤمنيها ومقدساتها".

المصدر : الجزيرة