المؤلفان عمرو حمزاوي وناثان براون يتوسطهما الدكتور محمد أبو رمان الذي أدار الندوة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

عرض اثنان من كبار باحثي معهد كارنيغي للسلام كتابًا رصد التجارب البرلمانية للحركات الإسلامية العربية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

ففي ندوة استضافها المركز الثقافي الملكي في عمان السبت بالتعاون مع صحيفة الغد، عرض المؤلفان كتابهما "بين الدين والسياسة.. الإسلاميون في البرلمانات العربية" ودار نقاش حوله.

والكاتبان هما كبير باحثي معهد كارنيغي الدكتور عمرو حمزاوي، والباحث في شؤون الشرق الأوسط ناثان براون. وتضمن مؤلفهما الذي نوقش في الندوة أربعة محاور تتعلق بدوافع الحركات الإسلامية للمشاركة السياسية والإقصاء الذي تتعرض له من قبل الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية.

وتحدث الدكتور حمزاوي في الندوة التي أدارها المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان، عن هذه المحاور بقوله إن الحركات الإسلامية أدركت أن نخب الحكم تسيطر على المجالس التشريعية، وهو ما جعلها تركز على الدور الرقابي أكثر من التشريعي بهدف محاربة ما وصفه بتسلط الأنظمة الحاكمة.

الدكتور عمرو حمزاوي (الجزيرة نت)
ولفت حمزاوي إلى أن التنظيمات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين في مصر تمكنت من تطوير التواصل مع قطاعات أوسع من الرأي العام بشكل لم يتوفر حتى لنخب الحكم.

والعنوان الثاني الذي حمله الكتاب كان أزمات ما بعد المشاركة السياسية التي  يؤكد الكتاب أنها لم تأت بالحد الأدنى من توقعات أتباع الحركات الإسلامية.

الثمن
وقال إن الإخوان المسلمين في مصر والأردن دفعا ثمنا كبيرا لمشاركتهما في الحياة السياسية، مشيرا إلى أن إخوان مصر وحزب العدالة والتنمية في المغرب اشتغلا بالعمل السياسي على حساب الدعوة والاهتمام بالحياة الاجتماعية، وهو ما أدى إلى حدوث صراعات تنظيمية داخلية كبيرة.

ويرى أن ما سماه المشاركة السياسية المتواضعة دفعت بالحركات الإسلامية إلى مراجعة انفتاحها على التيارات السياسية الأخرى ونخب الحكم، وأعطى الدكتور عمرو حمزاوي مثالا بحزب العدالة والتنمية المغربي الذي قال إنه يحاول أن ينتقل من "مرحلة التوافق مع نخب الحكم إلى انتهاج خط الإصلاح الدستوري وتوسيع خطه السياسي المعارض".

ومن جهة أخرى قال الدكتور حمزاوي إن كتاب "بين الدين والسياسة.. الإسلاميون في البرلمانات العربية" بحث أيضا الخلافات داخل الحركات الإسلامية التي قال إنه من الخطأ اختزالها بصراعات تنظيمية شكلية، معتبرا أن هذه الخلافات كانت نتيجة لتقييم "تجارب المشاركة السياسية في ظل أنظمة سلطوية".

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية،  حسن أبو هنية: بعض حركات الإسلام السياسي تلجأ للعنف والتطرف نتيجة انسداد الأفق السياسي أمامها ورفض الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية وجود شريك لها بالحكم

وقال إن كل القرارات التنظيمية الإستراتيجية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر التي اتخذت بين عامي 2005 و2010 كانت محل نزاع، وأحدث ذلك الخلاف الكبير حول المشاركة في الانتخابات الأخيرة.

ومن جانب آخر، توقف المؤلفان في نقاشهما للكتاب في الندوة مطولا عند خسائر الحركات الإسلامية للانتخابات البرلمانية في السنوات الأخيرة بعد موجة الاكتساح في العقدين الماضيين.

إقصاء
ورأى الدكتور حمزاوي أن أسباب الخسارة كانت ذاتية لأن الجماعات الإسلامية غلبت السياسي على الدعوي والاجتماعي، معتبرا أن إقصاء الإسلاميين -خاصة وفق النموذج المصري- يجر إلى مخاطر كبرى.

وأوضح أيضا أن إقصاء الجماعات الإسلامية رغم تبنيها للإصلاح السلمي ونبذها للعنف وخاصة الإخوان، يترك "تداعيات خطيرة تخلق أزمات متعددة لا سيما في الحالة المصرية".

وأضاف أن الحركات الإسلامية لم تعد مغلقة في نقاشاتها وإنما تناقش خلافاتها أمام وسائل الإعلام، وهو تطور مهم في رأي المؤلف.

وفي موضوع الإقصاء، تطرق حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وخاصة السلفية الجهادية، في الندوة لما سماه مخاطر إقصاء تيارات ما يعرف بالإسلام السياسي، مؤكدا أن بعضها يلجأ للعنف والتطرف نتيجة انسداد الأفق السياسي ورفض الأنظمة وجود شريك لها في الحكم.

ناثان براون مشارك في تأليف الكتاب (الجزيرة نت)
وقال القيادي في حزب الوسط الإسلامي مروان الفاعوري إن الأنظمة السياسية العربية تسعى من وراء إقصاء تيارات الإخوان المسلمين لإشاعة "الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية".

عوامل خارجية
ومن جهته، رأى المؤلف ناثان براون في نقاشه أمام الندوة أن العوامل الخارجية لم تؤثر في التوجهات السياسية للحركات الإسلامية السياسية باستثناء حالة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي قال إنها لا تحكمها البيئة الداخلية فقط.

وأشار إلى أن الخلافات الداخلية فيما يعرف بحركات الإسلام السياسي لم تؤد إلى انشقاقات تنظيمية عكس ما هو حاصل مع التيارات السياسية الأخرى التي قال إنها انشقت نتيجة الخلافات.

المصدر : الجزيرة