أحد المصابين جراء الأحداث التي تلت مباراة الوحدات والفيصلي الجمعة (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

كشفت وثيقة نشرها موقع ويكيليكس عن رسالة للسفارة الأميركية بالعاصمة الأردنية عمان ترصد أحداث الشغب بين جماهير قطبي الكرة الأردنية الوحدات والفيصلي في مباراة جمعت بينهما في يوليو/ تموز 2009.
 
وتزامن الكشف عن الوثيقة مع الأحداث التي شهدتها مباراة الفريقين مساء الجمعة الماضي وخلفت مئات الجرحى جراء سقوط فاصل حديدي بين المدرجات وملعب المباراة إثر تدافع الجماهير باتجاه الفاصل أثناء قيام قوات الدرك بتفريق جماهير نادي الوحدات.
 
وأعلن نائب رئيس الوزراء الأردني أيمن الصفدي عن تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث وتعهد بمحاسبة من تثبت مسؤوليته.
 
وحملت الوثيقة التي نشرت وكالة "عمون" الخاصة معظم تفاصيلها عنوان "إيقاف مباراة كرة قدم أردنية في ظل هتافات معادية للنظام وبلطجة تجاه الفلسطينيين"، وتحدثت عن تداعيات إيقاف المباراة بين الفريقين اللذين يستحوذان على شغف مشجعي الكرة بين "شرق أردنيين" و"فلسطينيين" في المملكة.
 
تاريخ بلطجة وعنف
قوات الدرك قامت بتفريق جماهير نادي الوحدات (الجزيرة نت)
الوثيقة التي وقعها القائم بأعمال السفارة الأميركية في عمان لورنس ماندل ذكرت أن "مباريات الفريقين لها تاريخ طويل من البلطجة والعنف ذي الدوافع السياسية، حيث تم إيقاف عدد من المباريات في السابق بسبب أعمال الشغب والهتافات المسيئة من قبل مشجعي الفريقين، وهي هتافات أصبحت بمرور الوقت مقياسا شعبيا للتوترات بين الشرق أردنيين والفلسطينيين".
 
واعتبرت أنه من اللافت للنظر "أن تلك المباريات أصبحت منصة سياسية لإطلاق هتافات تتعلق ببعض أعضاء الأسرة المالكة الأردنية".
 
وتحدثت الوثيقة عن تفاصيل ما جرى خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي وجرت بمدينة الزرقاء صيف العام الماضي وتدخل الشرطة الأردنية لوقف الاضطرابات وهتافات جماهير الفيصلي ضد الأردنيين من أصول فلسطينية، وإلقاء الزجاجات على لاعبي فريق الوحدات ومشجعيه.
 
وجاء فيها أن فريق الفيصلي يعود اسمه للملك فيصل الهاشمي ويدار من قبل عشيرة العدوان الشرق أردنية، ومعروف بمشجعيه الشرق أردنيين بالرغم من أن عددا من لاعبيه من أصول فلسطينية، وفاز بثلاثين كأسا للدوري الأردني منذ عام 1944.
 
وذكرت أن فريق الوحدات أخذ اسمه من مخيم كبير للاجئين الفلسطينيين جنوبي عمان، وهو المفضل لدى الأردنيين من أصول فلسطينية، وفاز بالدوري 11 مرة.
 
وقالت الوثيقة الصادرة عن السفارة الأميركية في عمان إن "رد الفعل الرسمي للمباراة كان إجراء شكليا مثيرا للاستغراب"، حيث أصدر الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم بيانا يستهجن فيه تصرفات مشجعي الفيصلي، واصفا إياها بأنها غير مقبولة واعتبرها خطا أحمر.


 
وذكرت أنه بالرغم من الإدانات الرسمية لفريق الفيصلي ومشجعيه لم تقم أي من وسائل الإعلام الأردنية المعروفة برقابتها الذاتية بتغطية تفصيلية عن المباراة وأسباب إيقافها و"عم صمت ملحوظ للكتاب حتى أولئك الذين عادة ما يروجون لوجهات نظر موالية للحكومة".
 
صمت حكومي
"
الحكومة الأردنية التزمت الصمت تجاه هذه الوثيقة وغيرها من الوثائق التي كشفها موقع ويكيليكس الصادرة عن السفارة الأميركية بعمان، واكتفى مصدر رسمي أردني بالقول قبل أيام إن ما نشر في هذه الوثائق "يعكس تحليلات الدبلوماسيين الأميركيين"

"
الحكومة الأردنية التزمت الصمت تجاه هذه الوثيقة وغيرها من الوثائق التي كشفها موقع ويكيليكس الصادرة عن السفارة الأميركية بعمان، واكتفى مصدر رسمي أردني بالقول قبل أيام إن ما نشر في هذه الوثائق "يعكس تحليلات الدبلوماسيين الأميركيين".
 
وفي رأي الكاتب محمد أبو رمان فإن ما جاء في الوثيقة مطروح في الأردن منذ سنوات، ولم تجر إلى الآن أي مراجعة جريئة لما يقع في مباريات الفريقين إلا من خلال البعد الأمني وتغييب المعالجة السياسية المطلوبة.
وقال للجزيرة نت إن بعض الناس في الأردن ينقل للسفارة الأميركية بعمان أدق التفاصيل حول ما يجري في مباريات الفريقين لكنه لا يتجرأ على ذكر هذه التفاصيل في لقاء عام.
 
وعن تقييمه لما ورد في الوثيقة قال "أغلب ما ورد في الوثيقة صحيح ويؤكده ما جرى في مباراة الجمعة الماضية الذي كانت قوات الدرك هي السبب فيه عندما تعاطفت مع شريحة اجتماعية على حساب الأخرى".
 
وتساءل أبو رمان "لماذا ننتظر صدور وثيقة عبر ويكيليكس لا تعتبر من الوثائق الهامة للسفارة الأميركية حتى نكتشف غياب الحوار الداخلي الحقيقي لمعالجة الانهيار الذي يحدث".
 
ورأى أن المشكلة الأساس تكمن في علاقة الدولة بالشرق أردنيين وبأصحاب الأصول الفلسطينية على حد سواء، معتبرا أن الطرفين "لا يعرفان ماذا تريد الدولة منهما لكونها تضعهما في المنطقة الرمادية".

المصدر : الجزيرة