العدد المصادر من أسبوعية الديار المستقلة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

أثارت مصادرة سلطات الأمن اليمنية عددا من الصحف المعارضة، ومنعها من الدخول إلى المحافظات الجنوبية غضب المنظمات والناشطين الحقوقيين الذين اعتبروا ذلك امتدادا للسياسات القمعية التي تكون الصحافة ضحية لها.

وانتقد المدير التنفيذي السابق للهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" خالد الأنسي إجراء الحكومة، مؤكدا أن مصادرة الصحف يكون وفقا لحكم قضائي يتم تطبيقه كإجراء استثنائي في مناطق وقضايا معينة.

وأوضح الأنسي للجزيرة نت أن الدستور اليمني لا يعطي الحكومة أية أدوار تنظيمية على الصحافة وحرية التعبير، وعارض فكرة المصادرة "حينما تكون غايتها خنق الحريات أكثر منها وظيفة تأديبية". 
 
واتهم الناشط الحقوقي الحكومة بالتعامل الانتقائي مع الدستور، قائلا إنه حينما تريد تقديم نفسها للخارج تزعم أن لديها دستورا يكفل حرية الرأي والتعبير.
 
وأضاف أنه كلما ضاقت الحكومة بهذه الحريات والحقوق، فإنها تدوس على هذا الدستور الذي لا تعترف به إلا على صعيد الورق وليس على صعيد الممارسة باعتباره وسيلة يجب احترامها. 
 
قرصنة
نقابة الصحفيين اليمنيين (الجزيرة نت )
وكانت الشرطة العسكرية في نقطة العند بمحافظة لحج قد قامت أواخر الشهر الماضي بمصادرة صحيفة "الثوري" الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي اليمني المعارض لمنعها من تغطية اعتقالات شملت مواطنين جنوبيين أثناء احتفالهم بالذكرى الثالثة والأربعين لعيد الاستقلال الوطني.
 
وأدانت أسرة تحرير الصحيفة عملية الاحتجاز وعدتها قرصنة رسمية تضاف إلى الانتهاكات الرسمية المستمرة ضد وسائل الإعلام الحزبية والمستقلة.

وأوضح بلاغ صادرعن الصحيفة أن ضابطا برتبة نقيب احتجز الصحيفة، مبررا سبب الاحتجاز بتغطيتها اعتقالات شملت موالين للحراك الجنوبي أثناء احتفالهم بعيد الاستقلال.


 
توسيع
وتتكرر قضية مصادرة الصحف الحزبية والمستقلة بشكل لافت. ففي وقت سابق أقدمت السلطات على مصادرة صحيفتي "حديث المدينة" و"الديار" المستقلتين، ومنعتهما من التداول في المحافظات الجنوبية أثناء انعقاد بطولة "خليجي 20".
 
وقال بيان صادر عن أسبوعية "الديار" إن قوات الأمن صادرت أكثر من خمسة آلاف نسخة من العدد رقم (165) ومنعتها من الدخول إلى مدينتي عدن وأبين والمحافظات الجنوبية الأخرى. 

ووفقا للبيان فإن الاتصالات المكثفة التي أجراها مسؤولو الصحيفة للإفراج عن العدد إلا أنها قوبلت بالرفض التام دون إبداء أسباب.
 
تنديد نقابي
 عارف أبو حاتم اعتبر أن الحكومة صادرت الصحف المعارضة لكي لا تعكر صفو بطولة كأس الخليج (الجزيرة نت )
من جانبها نددت نقابة الصحفيين اليمنيين بقيام السلطات الأمنية بمصادرة الصحف ومنعها من الدخول إلى المحافظات الجنوبية بحجة تغطيتها لذكرى رحيل الاستعمار البريطاني وتغطيتها لفعاليات بطولة "خليجي 20".

وأضافت النقابة في بيان لها أن تكرار عملية احتجاز الصحف في الآونة الأخيرة وكأن لا مهمة لتلك الأجهزة غير قمع الصحافة وحجب المعلومات عن المواطنين.
 
واستغرب سكرتير لجنة الحريات بالنقابة أشرف الريفي أن تتحول الصحافة اليمنية إلى ضحية للهاجس الأمني، وقال للجزيرة نت إن قرار المنع دليل على عدم رغبة السلطات بوصول المعلومات كاملة للأشقاء الخليجيين الذين شاركوا في البطولة وعزلهم عن ما يجري.
 
ويعتقد رئيس تحرير أسبوعية "الحياة اليوم" عارف أبو حاتم أن دخول الصحف المعارضة إلى عدن وأبين سيكون بمثابة مغامرة للحكومة التي لا تريد ما يعكر صفو البطولة فأقدمت على مصادرة تلك الصحف.
 
وبين أبو حاتم للجزيرة نت أن الخطاب النقدي الشديد الذي تتضمنه تلك الصحف سيضع الحكومة في مواقف محرجة هي لا تريد للخليجيين الاطلاع على ما تعتقد أنه سلبي فأقدمت على قرار المصادرة.

المصدر : الجزيرة