جبهة الشرق ترى أن شريكي نيفاشا يتحملان المسؤولية عن تداعيات تقرير مصير الجنوب (الجزيرة)

عبد الحكيم طه-كسلا
لا تخفي التنظيمات المسلحة السابقة في شرق السودان مخاوفها مما يجري في الساحة السياسية السودانية هذه الأيام مع اقتراب الاستحقاق الأخير في اتفاقية نيفاشا للسلام الموقعة عام 2005 بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان وهو تقرير مصير الجنوب عبر الاستفتاء الشهر المقبل.

غير أن هذه التنظيمات التي تخلت عن سلاحها ودخلت في شراكة مع الحكومة بموجب اتفاقية الشرق الموقعة عام 2006 تنأى بنفسها عن تحمل أي مسؤولية تاريخية عن انفصال الجنوب أو تجدد النزاع المسلح بين الحكومة والحركة الشعبية.

وترى هذه التنظيمات أن شريكي نيفاشا يتحملان وحدهما هذه المسؤولية لأنهما أقصيا كل التنظيمات الأخرى عن التدخل في هذا الاستحقاق المصيري وفضلا العمل وحدهما لذلك ستنحصر المسؤولية التاريخية عن تفتت السودان فيهما.

القيادي في مؤتمر البجا ومنسق جبهة الشرق في مفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج عمر أحمد إبراهيم، قال إن مؤتمر البجا يحترم حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم باعتباره أمرا منصوصا عليه في اتفاقية نيفاشا.

عمر أحمد إبراهيم -مؤتمر البجا (الجزيرة نت)
لكنه أكد وقوفهم بشدة مع وحدة السودان، وناشد الجنوبيين "الذين كانوا رفقاء سلاح لنا" التصويت للوحدة "وأن يضعوا أيديهم في أيدينا لنكون سودانا موحدا بأسس جديدة يسع الجميع".

ودعا إبراهيم المؤتمر الوطني الحاكم إلى العمل على حل كل الإشكالات التي ترمي في النهاية إلى تجزئة السودان ومراجعة أسباب الخلافات والانشقاقات حتى لا يصبح أمر تقرير المصير سنة متبعة لدى الأطراف الأخرى حسب تعبيره.

وأكد أن مؤتمر البجا الذي تأسس عام 1958 ليس من أجندته أبدا فصل شرق السودان عن باقي البلاد، مضيفا "نحن شعارنا: مصلحتنا في وحدتنا".

نؤمن بالسودان الواحد
محمد إدريس آدم رئيس القطاع الغربي في مؤتمر البجا بولاية كسلا قال إن حزبه لم يكن شريكا في اتفاقية نيفاشا لذلك "نحن لا نتحمل أي مسؤولية تاريخية أو أخلاقية عما سيحدث نتيجة الاستفتاء".

وأضاف "نحن لسنا انفصاليين ونؤمن بالسودان الواحد وليس من أدبياتنا أن ننادي بانفصال الشرق في أي مرحلة والدليل على ذلك أن رئيس مؤتمر البجا موسى محمد أحمد هو الآن رئيس لجنة التعبئة والإعلام بالهيئة القومية لدعم الوحدة".

محمد إدريس آدم -مؤتمر البجا (الجزيرة نت)
لكن آدم أكد اعتراف حزبه بحق الجنوب في تقرير مصيره، وسعيهم للوحدة الجاذبة التي تنتهي بإقامة دولة جديدة ترضي الجميع.

وانتقد القيادي بمؤتمر البجا شريكي نيفاشا "لأنهما استبعدا كل الأحزاب الأخرى وأقصيا كل الناس في مسائل تخص الوطن".

وقال آدم إن حزبه لا يرى أن الحركة الشعبية كانت تبيت النية للانفصال، ولا أن المؤتمر الوطني تسبب في الانفصال "لكننا نعتقد أن نهج الثنائي هو ما أوصل البلد لهذه المرحلة ولو أشركوا الأطراف الأخرى لكان الوضع مختلفا".

ودعا المؤتمر الوطني إلى الالتفات إلى بقية السودان وأن يتناول قضايا البلاد بطريقة واضحة وشفافة للحفاظ على ما سيتبقى من السودان إذا حدث انفصال الجنوب.

الضغوط الدولية
أما حزب الأسود الحرة فقد رأى على لسان المتحدث باسمه ورئيسه بولاية كسلا محمد الحافظ حامد أن حزبه ضد انفصال أي جزء من أراضي الوطن، وأرجع مسألة انفصال الجنوب إلى إصرار الحركة والضغوط الدولية الساعية لتفتيت السودان.

محمد الحافظ حامد -الأسود الحرة (الجزيرة نت)
وقال إن حزبه الذي تأسس عام 1999 عمل على تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب، مبينا أن زعيم الحزب مبروك مبارك سليم كان له إسهامات واضحة في هذا المضمار باعتباره عضوا بالهيئة القومية لدعم الوحدة.

ونفى حامد أن يكون لدى حزبه أي نية لفصل شرق السودان، "لأن الشرق يختلف عن الجنوب ودارفور"، لكنه لم يستبعد أن يحدث ذلك مستقبلا "فقد تجد الضغوط الدولية الساعية لتفتيت السودان آذانا صاغية في شرق السودان في وقت من الأوقات".

ودعا الحكومة السودانية إلى إنهاء أسباب أي تمرد مستقبلي بالعمل على تنفيذ مشروعات التنمية وتأهيل كل المناطق التي تشكو التهميش والفقر "حتى لا يكون هناك منفذ" للأطماع الغربية.

المصدر : الجزيرة